ملتقى السماعلة
مرحبا بك بيننا زائرنا الكريم، تفضل بالانضمام الينا
http://smaala.forumactif.com/

ننهي إلى علم الجميع أن الإشهار خارج عن سيطرة الإدارة
اسالكم الله أن تدعوا بالنصر لأهلنا في غزة

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

القضــاء على الأفكـــار المسبقـــة في التعليــــم . Clermont Ghautier

اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

مبشور

avatar
كبير مشرفي القسم التربوي
كبير مشرفي القسم التربوي
القضاء على الأفكار المسبقة في التعليم



حوار مع كليرمون غوتية حول مؤلفه « من اجل نظرية بيداغوجية » ، و أرضية كقاعدة للمعارف التعليمية .
الحياة البيداغوجية ، رقم 106 ، فبراير – مارس 1998 – ص : 7 – 9
أقوال جمعت من طرف لويس بروسار .


دكتور في التربية الأساسية ، استاذ بجامعة لافال ، كليرمون غوتية هو صاحب عدة مقالات ومؤلفات في البيداغوجية . من أشهر كتبه « أقساط من المعرفة » و « النزق غير المستحمل في البيداغوجية » اللذان ظهرا في منشورات منطقية في سنة 1993 . اشتغل مع السيد طارديف في سنة 1996 على نشر البيداغوجية . نظريات و ممارسات قديمة و حديثة ، موجودة عند الناشر كايتن موران . صدر عنه مؤخرا ، بمساعدة فريق البحث الذي يترأسه ، من أجل نظرية بيداغوجية ، الكتاب الذي يتناول القاعدة الأساس للمعارف التعليمية . أجرينا معه حوارا حول هذا الموضوع المهم جدا بالنسبة للمدرسين و المدرسات .




الحياة البيداغوجية[/size] : كتابكم بعنوان من أجل نظرية في البيداغوجية يجيز لنا عدم افتراض بوجود أية نظرية في الوقت الحالي؟

كليرمون غوتية[/size] : في رأيي ، لا توجد نظرية في البيداغوجية . هنالك عدة تيارات او مقاربات معيارية في البيداغوجية . مثل مقاربة فريني ، و منتيسوري ، و البيداغوجية التحررية لنيل في بيريطانيا ، و البيداغوجية الفارقية ، و البيداغوجية المفتوحة . لكننا دائما لم نختبر ابدا فعالية بعض الممارسات بداخل هذه المقاربات . بالفعل ، كل هذه المقاربات آتية من النقد او من المساجلات الكتابية ضد البيداغوجية التقليدية و لهذا السبب ، نرى كل واحدة من هؤلاء تقترح عددا من المعايير ، و من المقاصد ، و من الآليات و الاجراءات قصد تجويد و تثمين طرق التعليم . و من ثم ، فالانصار المتحمسون و المدافعون عن هذه المقاربات هم في الغالب الأعم من يهتمون قليلا بقياس بعض الاجراءات التي يتشبتون بها و يضعونها في المقدمة . في انشغال أكبر بقلب موازين الممارسات الحالية بدل تنظيم الأحداث ، لقد حل الايمان بفعالية مقارباتهم في مكان الدراسة العميقة للواقع و للأحداث .

تتباين التيارات البيداغوجية فيما بينها إلى درجة يمكنني نعتها بالنظرية الامبريقية للبيداغوجية . بدل ان تبنى هذه الاخيرة قبليا à priori المعيار الذي يجب أن يكون ، تحاول بالأولى وصف و ملاحظة و تحليل ممارسات البيداغوجي العادي في القسم العادي للبحث عن ممارسات تكون في ارتباط مع النتائج الايجابية المحصل عليها من قبل التلاميذ . القسم العادي ، الذي نستدخل فيه التجديدات طوال الوقت : بعض من المراسلة المدرسية و بعض من الخرجات التفقدية ، يحتفظ بصبغة أكثر تقليدية . من الممكن أن نقول أكثر من هذا ان بيداغوجية المدارس هي بيداغوجية تقليدية في العموم . لذلك ، من الضروري إجراء اختبار للأنشطة و لممارسات هؤلاء المدرسين في القسم العادي لكي نلاحظ التباينات الموجودة فيما بينهم . هل يوجد هناك انطلاقا من هذه الملاحظات نتائج البحث التي تدل على أن أشخاصا يدرسون أفضل أو اقل سوءا من غيرهم ، أم يوجد لديهم أثر تعليمي متميز و فعال ، ام ينتجون أثرا أقل انحرفا ؟ في رأيي ، عوض الانكباب على دراسة عدد محدود من المدرسين المبدعين في القسم ، من الأفضل فحص المدرس العادي في القسم العادي لنرى هل من الممكن العثور على ممارسات أكثر فعالية او استراتيجيات ذات أهمية في مقابل اعمال اخرى . بمجرد ما علمت أن ابحاثا عديدة قد اجريت في هذا الموضوع ، بدأت في الاطلاع عليها فورا قائلا أنه لا بد من وجود وسيلة لبناء نظرية في البيداغوجية ، أي البدء في تفكير منطقي سليم و منظم ينطلق من نتائج البحث الذي تم الشروع فيه في أقسام المدرسين العاديين .



الحياة البيداغوجية[/size] : هل من الضروري التوفر على هذه النظرية في البيداغوجية ؟

كليرمون غوتية : نعم ، لأنني دائما أجد الخطاب البيداغوجي خطابا سجاليا . ربما اقتضت الضرورة فعل ذلك ، لأن وجود البيداغوجية يتصل بتغيير الأفراد .. دائما نتعارك ضد البيداغوجية التقليدية . إلا أننا ، في لحظة من اللحظات ، نضطر لتقديم الوقائع و الأحداث ، القياس و مقارنة طرائق الأجرأة . لا بد من فعل ذلك لأجل تحسين ممارسة ما او مهننة حرفة ما professionnalisation . أمس فقط ، في تعليق صحافي عما حدث في اونتاريو ، قال صحافي بأننا لسنا في حاجة للتكوين قصد تدريس الرياضة البدنية و الفنون . ما هي الأسس المتخذة لبناء هذا القول ؟ نحسب أنه يجوز لنا قول أي شيء فيما يخص التعليم بسبب عدم امتلاك الدقة في البحث عن مجريات الأحداث . كمؤطرين ، من الواجب علينا تنشيط البحث للوقوف على الأحداث و الوقائع و العمل على نسج الروابط بين هذه كل الاحداث .



الحياة البيداغوجية[/size] : الأمر الذي سيجعلنا أقل انجراحا و عرضة للنقد الآتي من كل مكان .

كليرمون غوتية[/size] : إننا نمر من ثورة تعليمية إلى ثورة اخرى على الدوام . فنحن « ننتفض » في كل وقت . لكننا لا نقيس أي شيء . و هذا الأمر يطرح عدة مشاكل و تظل أوضاع بلا حل . نقفز دائما على آخر صيحة في عالم الموضة . نتعامل كأنما نتواجد بداخل محلات إشهارية للصابون : الجديد يعني الأحسن . ليس الأمر واضحا لأن الجديد يمكن أن يكون أسوء من القديم .



الحياة البيداوغوجية[/size] : لتشييد هذه النظرية ، قلتم أنه ينبغي إحداث قاعدة تأسيسة لمعارف التعليم . ما المقصود من ذلك بدقة و لماذا يعتبر الأمر ضروري ؟

كليرمون غوتية[/size] : في الحقيقة ، ظهر الكتاب للوجود على إثر مصادفة فريدة و مثيرة . بعد مرور خمس او ست سنوات تقريبا ، بدأنا نسمع كلاما عن مهننة التعليم professionnaliser . كان الأمر في البداية إصلاحا لتكوين المعلمين بكيبيك . اطلعت على قرارت هولمس المنشورة بالولايات المتحدة . يقال بأن هنالك قاعدة من المعارف تختص بالتعليم ، تساءلت إذن ، و أنا موجود في التعليم منذ عدة سنوات ، كيف بي أن لا أسمع حديثا عن ذلك .

نشر المؤلفون الخبر ، غير أن حديثهم المتعلق بمحتوى القاعدة لم يجد طريقا إلى مسامعنا ، كانوا مبهمين جدا . بالاضافة إلى ذلك ، حينما نتأمل في طرقهم و معاملتهم في تحديد قاعدة المعارف ، يتضح لنا أن الأمر هو جد معقد . الوضعية التعليمية هي وضعية مائعة ، و غامضة ، و لا تستقر على حال . لا نستطيع ضبط المتغيرات او إقصاءها إلى حد يصعب معه استخراج النتائج بكل دقة و أمانة . لكن مع ذلك كيفما كان الحال من الممكن استخلاص بعض النقط المتقاربة .

أخضعنا إذن الاستنتاجات البحثية التي أجريت في الاقسام للدراسة . آلاف من الابحاث المقامة في الاقسام منذ 25 سنة . لأن القضية التي تشغل بالنا هو ما يحدث بداخل الأقسام . إن قاعدة المعارف للتعليم / التدريس : هذا أمر لا يهم بداية التلميذ بمفرده ، و إنما كذلك المدرس الذي يعلم التلميذ . قمنا بتلخيص الاستنتاجات البحثية التي انصبت على التعليم .
بالمقابل ، تبين لنا أثناء عملنا أن المختصرات لم تكن جيدة كما ينبغي ، أي لم نعالج منهجية العمل بالضرورة و لم نلح عليها كثيرا ، و لم نتحقق من جودة الدراسات المستخدمة في المستوى الأول ، حينذاك وجدنا بكل تأكيد نفس المشاكل ، نملك النتائج التي تنطق و التي تدلي بالمعلومات و التي تتسم بالأهمية ، لكن بطبيعة الحال لا بد من القيام بأبحاث أخرى لاستكمال ، و لتثبيت أو إلغاء ما قمنا به . المهم هو التقدم خطوة إلى الامام . فهذه مساهمة .



الحياة البيداغوجية[/size] : أخضعتم 42 تلخيصا استنتاجيا في البحث . هل تم استخلاص من ذلك قاعدة للمعارف ؟

كليرمون غوتية[/size] : بكل تأكيد . هناك تقاربات . لقد جزأنا ميدان دراستنا إلى مجموعتين كبيرتين : تدبير محتوى التعليم و تدبير القسم على مستوى الانضباط و السلوك . نلحظ ، سواء فيما يتعلق بالانشطة التحضيرية اي ما له علاقة بالتقويم او كذلك بالتفاعلات بين التلاميذ ، أنه توجود بعض النتائج في البحث قد تبدو متباعدة او متنافرة . إنها أشياء بسيطة للغاية . يمكن للنظرية الامبريقية أن تؤكد الحس المشترك او تفنده . و هذا أمر مهم جدا لأنني أجد جل المدرسين أثناء اشتغالهم إنما يرتكزون على الحس العام . نتعلم في الورشة sur le tas ، كما نقول ، اعتقد أنه من الضروري إخراج التعلم l’apprentissage من بيداغوجية المحاولة و الخطأ ، و قضية الموهبة ( « يكون التدريس ، ام لا يكون » ) اتجاه المعرفة الوحيدة للمادة التعلمية . إن الأحكام المسبقة و الأفكار الجاهزة هي التي تسيء للمهننة ، للتفكير النظري للتعليم .

إذن لدينا نتائج في البحث تؤكد أو تفند الحس العام . كالنتيجة التي تدل على أن موضوع تدبير القسم المدرسون الاكثر فعالية هم من يضعون ، منذ بداية السنة ، نظم و قواعد الحياة بداخل أقسامهم . سوف لن يكتبوا هذه النظم و القواعد على السبورة او يرسموا ملامحها مع التلاميذ في بداية السنة ، لكن يتدارسونها منذ البداية ، يدربون التلاميذ على ممارستها . أغلبية المدرسين يتبنون هذه المقاربة . في مقابل ذلك ، نعلم أن التصرف وفق هذه الكيفية تزيد من احتمالية و رجحان النجاح في القسم .

إن التعليم ، هو معقد جدا و غير معقد تماما في آن واحد . أعتقد أنه يكفي التحكم في خمس عشرة قدرة أو عشرين قدرة لكي تستطيع إنجاز عمل ممتاز . هذا الامر يشبه لعبة الهوكي . لا يوجد علم للهوكي . يتوفر اللاعبون على بعض المهارات Habiletés و خطة للمباراة ، ثم بعد ذلك يلعبون . إذ ذاك ينطلق اللعب بوتيرة متسارعة جدا . لا نستطيع التحكم على ما هو زاخر بالحركة المتدفقة و مملوء بالمصادفات و الأحداث اللامتوقعة ؛ لكن بقليل من المعارف و المهارات البيداغوجيتين بالأمكان التأثير على مجريات الاحداث . كتفعيل قواعد و نظم تشغيل القسم منذ البداية و تدريسه . هذا امر قابل للتعلم و يمكن تدريسه من طرف المدرس و يؤثر بالمشخص على نتائج المبارزة في التعليم . أيضا تدل بعض نتائج البحث على أن لو قدم المدرس تنضيدا و مساعدة للتلاميذ أثناء تكليفهم بإنجاز التمارين ، سوف يزداد رجحان التعلم لديهم . هذه أمور بسيطة ، لكن حينما نعرف كيفية إحداث عدة أمور بسيطة ، فإننا ننمي نجاح التلاميذ .



الحياة البيداغوجية[/size] : يمكن لقاعدة المعارف هذه أن تستوعب و تدرس في تكوين للمدرسات و المدرسين في نهاية الأمر .

كليرمون غوتية[/size] : حسنا هذا واضح . لكن لماذا لا نفعل ذلك من قبل ؟ حسبي لأننا لم نكن نتوفر على نتائج البحث في السابق . عمر البحث في التعليم هو 25 سنة فقط ، هو ما يناسب إجمالا ولوج فوج تكوين المعلمين كليات علوم التربية . في هذا الوقت بالذات ، ما كانت الأرضية لتأسيس معارف التعليم موجودة . طبعا لا يمكن تدريس ما لا يوجد . هناك أبحاث حول التعليم ، و نمو الطفل . يدرس الناس هذه الأشياء لأنهم تلقوا تكوينا بالمناسبة . أما اليوم ، فإننا نتوفر على تجميعات أو مختصرات بحثية حول التعليم و يمكن دمجها في متن . يمكن استخدامها في بناء شبكات تحليلية لمراقبة تداريب الطلبة في التكوين ، شبكات تبنى انطلاقا من سلوكات المدرسين مصادق عليها من لدن السلطات المشرفة على البحث .

و أنا اشتغل في هذا الميدان ، لقد تعلمت اشياء كثيرة نافعة فيما يختص بتعليمي بالجامعة . أدرس في مجموعات كبيرة . لما أطرح سؤالا على الجميع ، لا أحد يجيب في العادة ، لا بد من القول أن مع 150 شخص كلهم متواجدون في القاعة ، هذا أمر مخيف . عندئذ أجيب عن سؤالي بسرعة . لو انتظرت بعض الشيء ، سترفع أيادي بلا شك . توضح نتائج البحث بالفعل أن لو انتظرنا الجواب ، سوف نضع المجموعة في حالة نشاط و حيوية . في مكان اخر ، حينما نجيب على الفور، كما يفعل كل واحد منا بطبيعة الحال ، سنجعل الطلبة في حالة كمون و سلبية و يقولون لأنفسهم لا حاجة لنا بالتكلف لأن الاستاذ سيقدم الجواب .
يمكننا ، فيما اعتقد ، منح لأنفسنا الادوات الضرورية لاحداث التغييرات البسيطة . لا يعني أننا سنحقق النجاحات الباهرة في كل مرة ، و إنما من أجل تحسين ممارساتنا البيداغوجية قدر المستطاع . تقديم تصميم درس و متابعته ، مراجعة درس سابق ، ربط العناصر فيما بينها ، لعل هذا الأمر يبدو سهلا تماما ، لكن فائدته مؤكدة و مهمة جدا بالنسبة للتلاميذ .



الحياة البيداغوجية[/size] : كتبتم في الفقرة السادسة أنكم تعتبرون المدرس كفاعل حقيقي حيث أن « فعله » ينبني على المقاصد التبريرية المؤسسة على العقل لكنكم قلتم بأن فعله هذا ، أي العقل ، يندرج في اللامتوقع و الطارئ . إذن من جهة ، هناك الرسوخ و التوطد ، ومن جهة اخرى الحركة . تؤكدون على انه من الواجب التوفر على غير المعارف قصد الابحار الجيد . ماذا يجب التوفر عليه ايضا ؟

كليرمون غوتية[/size] : في الواقع ، دائما يؤلف الكتاب و هو يفكر في الاعداء و الخصوم . لكن ، المقاربة العلمويةscientisme التي تصادر على أن البحث من شأنه ان يقدم بعض النتائج العلمية فقط حينما يتم فرضه و يلزم تطبيقه في القسم ليصبح على احسن ما يرام هو احد الاعداء الذي يجب افتضاحه . و ذات الامر ينطبق على العدمية nihilisme التي تنظر في حدوث التغيير بشكل فائق و مذهل و تعقيد لا حد له بحيث في الاخير لا ندري عما نتحدث عنه . إننا لا نستطيع الوصول إلى القوانين العلمية . سلوك مثل هذا هو « ضد المهننة » لأن هذا القول يعني لا فائدة ترجى من البحث عن الضوابط . لما نقول بداية باستحالة الامر ، فلا ضرورة القيام بالبحث أصلا .

قولنا ، هو أنه توجد بينة قارة في سياق عمل المدرس ، كتواجده عادة في حجرة قسم مكونة من أربعة جدران مع ثلاثين تلميذا . يقضي عشرة شهور مع تلاميذ مجبرين على المثول بين يديه . من الواجب عليه إتمام برنامجه . يحافظ على علاقات مع إدارة المؤسسة ، و الآباء ، و زملائه . إن هذه الاكراهات هي التي تنتج السلوك لدى التلاميذ و المدرس على حد سواء . من الممكن إذن ان نحدد الضوابط السلوكية للمدرسين و نبحث عن وجود حلول أكثر جاذبية و روعة من غيرها او التي من طبيعتها إنتاج أقل الأفعال سوءا .

بعد كل هذا ، مفترضين وجود الضوابط التي على العلم إمكانية مساعدتنا على البحث عنها ، و نظرا لأن السياق في تغير مستمر بداخل وضعية ، فإننا لا نستطيع تطبيق السلوكات الفعالة كما يجب أو كما نريد . لا بد من الاختيارات و لا يوجد لدينا معايير مطلقة في تنفيذ القرار . لنتخيل جميعا مثلا ، أن مدرسا وهو يقوم بإلقاء درس و فجأة ، ضايقه تلميذ . إن هذا المدرس يعرف جيدا كيف يلقي درسه و كيف يتعامل مع تلميذ يضايقه ، لكن لا يعرف بشكل دقيق هل من المفروض عليه ، في هذا الوقت تحديدا ، الاستمرار في الدرس أم الاهتمام بالتلميذ المشاغب . لا شيء يملي عليه اتخاذ أي مسلك او طريقة حسبها يجب التصرف في هذه اللحظة الحرجة . إنها النقطة غير المضبوطة في هذه المهنة ، غير أنها وضعيات من هذا النوع تحدث مئة مرة في اليوم . قرارت تتخذ في غياب المعايير القوية و يوجد العديد منها في التعليم . لهذا السبب تراني أتحدث عن الطيش غير المستحمل في البيداغوجية . لا يمكن تجاهل اتخاذ قرارات في هذه المهنة . و مع ذلك ، فنحن لا نملك سندا علميا بحيث من الممكن اللجوء إليه و الاتكاء عليه في اتخاذ القرارات . إلا أنه من أجل هذا السبب نقول إن المدرس هو فاعل حقيقي حينما يقرر شيئا ما ، من الواجب أن نكون قادرين على ذكر البواعث و الأسباب ، الحجج و البراهين لتقديم التبريرات فيما يخص القرارت المتخذة من طرفنا .



الحياة البيداغوجية[/size] : هذا تمرين خاطف لعملية التقويم .

كليرمون غوتية[/size] : أجل و هو كذلك ، لكن التقويم هو إصدار حكم و تقديم الحجج أيضا . إن المدرس فاعل حقيقي و ليس عالما ، هو شخص يقرر ، و يحكم من خلال وضعية و باستطاعته أن يذكر تبريرات فعله . لكن هناك تبريرات أفضل و أحسن من تبريرات اخرى . بالمقابل ، غالبا ما تصدر تبريرات المدرسين من تجاربهم و خبرتهم الحياتية عندما كانوا كتلاميذ مع أستاذ مثالي طبع مسيرتهم : فينتجون سلوكا مماثلا . بإمكاننا عكس ذلك صياغة تبريرات انطلاقا من نتائج البحث و هذا أمر لم نفعله بعد . أتمنى إمكانية تحقيقه ايضا في يوم من الايام .



الحياة البيداغوجية[/size] : حينما نواجه وضعية بحيث يكون من الضروري التعامل معها على وجه السرعة ، فإن معتقدات المدرس بصدد ماهية التعلم هي التي تضم من تحت تصرفه أكثر مما تعلمه .

كليرمون غوتية [/size]: في بداية الامر هذا صحيح ، لكن ، سوف يتفهمها فيما بعد . سيخاطب نفسه أن طريقته في العمل لم تكن ربما ملائمة ، سيسعى إذن إلى تكوين ملف في الموضوع و التخاطب مع زملائه في شأن ذلك قصد التعرف على كيفية معالجة المسألة في وضعيات مماثلة و يستبدل طرق عمله .



الحياة البيداغوجية[/size] : في هذه الاثناء بالذات يمكن لقاعدة المعارف التأسيسة أن تكون نافعة .

كليرمون غوتية[/size] : يمكن لقاعدة المعارف الاخبار . إنها مع ذلك لا تجعل العمل أبدا أفضل بصورة تلقائية و طبيعية ، غير أنها تغذي الاحكام . يقول برنو ليساتو ما يلي : « الثقافة تجعلنا اذكياء بالتعقيد ». هذا صحيح . في هذه الحالة ، الثقافة العامة و الثقافة المهنية ، تسمحان لنا بإدراك موسع اكثر لما يحدث ، قراءة هادفة جيدة لوضعية و امتلاك لمجموعة من الادوات و الوسائل . تقدم القراءة للوضعية إغناء و إثراء و تخلق الاستراتيجيات في آن واحد . العلم لا يقول كل شيء ، ولسنا ملزمين بتطبيق كل ما يقوله العلم . لكنني اعتقد أننا نخطئ دائما لما نتجاهل حقائق العلم . ما يهم في هذا المقام في البحث الذي اتحدث عنه ، هو أن الابحاث متمركزة على الممارسات البيداغوجية المحدثة بالأقسام . الأمر يهم المدرس نفسه في سياق عمله . مثلا نعلم ان المدرسين يطرحون ثمانية أسئلة في الساعة ، بينما يطرح الآخرون 25 سؤالا ، حسنا هذا أمر جيد . هذا لا يعني فضلا عن ذلك أنه من الافضل طرح ثلاثين سؤالا بشكل مطلق حتى نحصل على الامتياز او التفوق . غير أن الامر يؤدي إلى التساؤل فيما إذا كان تعليمنا سيساهم حقا و حقيقة في تنشيط تلامذتنا ، ما هي نوعية الاسئلة التي نطرحها عندما ندرس ؟ لو انتبهنا لهذا المعيار ، سنكون قد قدما مساعدة في تحليل ممارستنا و تتحسنت .



الحياة البيداغوجية[/size] : بشكل عام ، يبدو أن المدرسين حذرين اكثر مما ينبغي ، يمكن للبعض ان يقول محافطين .

كليرمون غوتية[/size] : المدرسون مترددون في تنفيذ الاصلاح ( التجديد ) ، لأن في الغالب عندما يجربون في القسم ابتكارا أو تجديدا لا نفع فيه و لا حيلة ، تراهم في انسجام و يقصون ذواتهم بأيديهم بدل التفكير في التجديد كونه ربما لم يكن في أتم حالة و استعداد . بداخل مقاربتنا التي تعد بالاحرى محبة للمدرسين و عطوفة عليهم و التي تمنحهم الحكمة ، إننا نعتبر المدرس كفاعل حقيقي ، يفكر ، ينتقد ، ينتج الأسباب و البواعث التي من اجلها يستعمل ام لا معرفة ما او مقاربة ما بداخل سياقه . لكن ، المؤمل هو وجوب منحه قدرا مهما من الثقة أثناء حكمه ، أثناء مقدرته على القيام بانتقاد بعض الابتكارات ، يجب أن نتساءل عن ما هي الخلفيات للأبحاث التي تقف وراء دعمه . سوف نعثر إذن على خلفيات واهية و ضعيفة في الغالب . إن المفاهيم ليست دائما دقيقة إلى حد كبير . من الضروري إذن على المدرسين و الباحثين جميعهم استكمال ما تبقى بكل تفان و إتقان .

البحث الآن منصب حول ما يجري بداخل الأقسام . يمكن من الآن فصاعدا تدعيم مهنة التدريس . أظن أن المدرسين لديهم منذ عهد بعيد الحق في انتقاد البحث قائلين عنه انه بعيد و منفصل عن الواقع . أعتقد رغم ذلك أنه من الواجب بعد الآن تغيير رأيهم . في الوقت الراهن ، إن نتائج البحث رائعة و شيقة و موجودة ، أبحاث تهمهم بالدرجة الأولى و التي انجزت في مناخ حقيقي . لا يمكن القول البتة ان البحث لا علاقة له بالتدريس . بالعكس . فأغلبية الابحاث الحالية تهتم بالتعليم وتتضح الاهمية بكل قوة في استعمال المعطيات التي تسهل تعلم الحرفة حتى نقضي على العمل بالورشة sur le tas و يتلاشى . إننا لا نزال نتعلم بالمحاولات و بالأخطاء . وهذا أمر « مخل للاحترافية » او المهننة . لكن مع ذلك ، نرى في الافق القريب انبثاق و ولادة المهننة و هذا شيء يبعث على الأمل و التشجيع .









عدل سابقا من قبل مبشور في 20/4/2012, 06:56 عدل 1 مرات (السبب : تصويب)

الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى