ملتقى السماعلة
مرحبا بك بيننا زائرنا الكريم، تفضل بالانضمام الينا
http://smaala.forumactif.com/

ننهي إلى علم الجميع أن الإشهار خارج عن سيطرة الإدارة
اسالكم الله أن تدعوا بالنصر لأهلنا في غزة

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

منبــر لمــن لا منبــر لـه . عنوان الحلقة : هكـذا تكلـــم ..الســـارود

اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

مبشور

avatar
كبير مشرفي القسم التربوي
كبير مشرفي القسم التربوي
هـكـذا تكلــم .. السـارود

كان جميع المدرسات و المدرسين على صواب حينما  انتقدوا بقوة « بيداغوجية الادماج » و هو النقد الذي امتزج  أولا بالحدس الصادق و بالوعي الثاقب و تراكم الخبرة . ولقد صدق من قال : لا إدماج لمن لا موارد له . حدث هذا في الاسبوع الموالي فقط بعد الايام التدريبية للادماج .. أما ما تلا بعد ذلك  ، فكان بالأحرى من باب التجريب على حد قولهم و هو ، عندنا في القسم ، أقرب إلى « المرامقة » إن صح التعبير . لكن الادماج يظل مع ذلك أحد الدعامات الرئيسية في عملية التعليم و التعلم و قد يصبح مع مرور الوقت بلا شك ترياقا ضد الغش في الامتحانات .

كمثل باقي المدرسين ، رأيت في هذا الادماج الذي حل مؤخرا بين أيدينا حلا قديما لمشكلات التعلم . إنني لا زلت أتذكر جيدا تلك الاوقات الجميلة والحلقات المنزلية التي كنا نتدارس فيها كتاب " أهيئ الامتحان " و إحساسنا رغم صغر سننا في ذاك الوقت بصعوبات التعلم قد زاد من قوتنا و عزمنا على الاستمرار و البقاء . بالطبع ، بعض الأطفال لا يقدرون على الادماج و عملياته الذهنية المعقدة ، فضلا عن غيابه من القاعة أصلا . فكان مصير التلاميذ في أوقات الامتحان – و لحد الساعة – متوقف فقط على الانسحاب أو الحفظ عن ظهر قلب . و لهذا السبب ، فإنه من غير المدهش أن نجد كثرة الهواتف « النقالة » تجوب أقسام الامتحانات آملا في إلتقاط أجوبة هنا و هناك عن بعد.

كيف ينبغي أن نتعامل مع « الدروس » ، أو بلغة العصر : الموارد ؟   هذا هو السؤال و هذا هو الرأسمال الموضوع أمامنا و الذي نمتلكه حقا ، و هو الرهان الوحيد الذي يجب التفكير فيه بكل جدية و أمانة لأنه الأصل لكل تعلم حقيقي و لكل إدماج مرتقب . المقصود هنا ليس هو إعطاء دروس بقدر ما يجب التحوط و الانتباه إلى برمترات أساسية و مهمة جدا تعمل على ضمان السير العادي للدرس و ترقى به إلى المقام المطلوب . إذن ، هو التفكير في استراتيجية جديدة تخدم الدرس و تقيه من العيوب و الاكراهات و ما أكثرها ..!  و في هذا الباب ، لا بد من بذل بعض المجهوذات تكون صعبة في البداية حسب الرغبة و درجة الاتقان ؛ لكن من المؤكد أن هذه الصعوبات التقنية لن تدوم طويلا .  نعم ، تقنيات « الحاسوب » او ما يصطلح عليه بلغة العصر : إدماج التكنولوجية الحديثة في التدريس TICE .

لم أكن أفكر ذات يوم  في استدخال أية تكنولوجية كيفما كانت في دروسي الاعتيادية ، منذ أن عرفتها ، كانت « السبورة السوداء » هي رفيقة دربي ، و وسادتي أظرز عليها همومي وهموم الأطفال . لكن هذا السبورة الصماء أغلقت في وجهي كل حوار ، كادت تغرقني في « سودائية » قاتلة .. ، فلم أعد أفهم لماذا لا يفهم الأطفال دروسي التي أجري من ورائها و معها في آن ..؟! حتى جاء أخيرا الحاسوب « المخلص » فأنقد جزء كبيرا لا يستهان به من الحيراى و الضالين و المشتبه فيهم . و عادت البهجة مرة أخرى إلى القسم في آخر اللحظات ، و أصبح الكل في شوق لما سيقدمه الحاسوب الجديد من « فرجة ..»

في الحقيقة ، دامت هذه الفرجة / التجربة الفريدة فقط ثلاثة شهور بلا انقطاع على الرغم من الصعوبات و الاصطدامات مع الادارة التي بدت مرحبة و مهللة كعادتها في بداية كل مشروع ، و لكنها رفضته و تصدت له في الأخير بكل قوة و شؤم كبيرين . المهم ، هو أن الحاسوب اقتحم الفصل و قدم خدمة جليلة لهؤلاء الأطفال الأبرياء الذين لا يعرفون القراءة و الكتابة و الحساب وهم مقبلون على اجتياز الشهادة الابتدائية  . لقد اكتشفوا الحروف الأبجدية الأجنبية من جديد و في أحلى « صورة » ، و تدربوا على القراءة الالكترونية ، و أغنوا معجمهم اللغوي عن طريق الصورة المباشرة و  المعبرة « بدون تعليق » وفي الأخير ، عثروا على المعنى الضائع من وراء كل تعلم . كما أنجزوا أيضا مقرراتهم الدارسية بدون حدف او تعديل و لقد تعمدنا تعميق بعض المكتسبات السابقة و بعض المفاهيم المستعصية دون أدنى مشكلة ، لأن المادة المبرمجة كانت مطياعة تستجيب فورا للظرفية بدون تضييع الوقت . نعم ، إن استهلاك الوقت كان منصبا لا على ملء السبورة  كالعادة ، و إنما في تتبع عن قرب عملية التحصيل لدى التلاميذ المستهدفين ، مراقبتهم و مساعدتهم هنا و الآن . إننا نشكر الحاسوب في صمت على ما قدم لنا من خدمة ، و ما كنا نعتقد يوما في غفلة منا أننا سوف نوظفه في غير مكانه اللائق به ، بل العكس هو الذي حصل تحت شهادة الأعيان. و « الحقيقة » كما يقال توجد عند الأطفال او الحمقى ..!

حينما كنت أخرج « التلفزة » من قاعة الاعلاميات المظلمة حيث كانت ترقد هناك حواسب .. كان الجميع ينظر إلي بعيون مفتوحة ، يتهامسون في صمت ، يتساءلون عن النبأ العظيم .. ما هذه التلفزة العجيبة ؟ و أعجب من ذلك هو الحاسوب على كتفي ، كان صغيرا جدا بحيث لم يلتفت إليه أحدا .. و هنا هو مكمن المفارقة العجيبة التي أفضت إلى ما أفضت إليه من تحولات بيداغوجية و ديداكتيكية عجيبة حدثت لأول مرة في قاعة الدرس ، و ليس في قاعة الاجتماعات المفتعلة كما يريدها بعض السادة . في مدة قصيرة ، و رغم انعدام الصبيب ، تغلبت على أصعب مشكلة تتجلى في غياب او فقدان الوسائل و المعدات التوضيحية للدرس اللغوي : صور ، و بطائق ، و مراجع ، و جذاذت ، و تمارين تكميلية ، و رسوم متحركة ، و أفلام ، ومقابلات ، و مشاهد حية ، و برامج مكتبية مختلفة ، الخ . إضافة إلى ذلك ، ففي الوقت الذي كنت أجهد نفسي بالبحث الذؤوب عن هذه « الموارد الرقمية » اللعينة  في البيت لكي استخرج منها ما يمكن استخراجه ترقبا للدرس المقبل ، اعتقد الآخرون في غفلة منهم أن التلفزة سوف لن تقدم إلا الفرجة بمعنى « السهرة » على الطريقة المغربية . و هم محقون في ذلك ، حسب اعتقادهم ، طبعا !  

ثم جاء المنع الاداري في استعمال الحاسوب الشخصي في القسم  ( ..) ، ماعدا لأغراض « الموارد الرقمية » التي تصدر من الوزارة هذه المرة دون سابق إنذار . عن أي موارد رقمية يتحدثون ؟! ما المقصود بالموارد الرقمية ؟  وفوق هذا كله ، هل تم فعلا التحقق المباشر من هذه الموارد الرقمية من قبل الساهرين على عملية التدريس ؟ هل تتناسب و المعطيات الآنية لفعل التدريس هذا ؟ هل يعني هذا التخلي عن مقرراتنا و أهدافنا التوجيهية المعلنة لفائدة هذه الموارد الرقمية الخيالية ..  زيادة على ذلك ، لا تتوفر المدرسة على كل الموارد المخصصة لباقي المستويات الاخرى ؟ و التي غالبا ما يتم رفعها إلى الجهات المعنية أثناء المناسبات الاحتفالية تماشيا مع التيمات التي تؤرخ للأحداث الوطنية و الدولية .  إن هذا الخلط هو نوع من الاستبداد و سياسة غلق منافذ الخلق والابداع و تثمين المجهوذات للرفع من معنويات المدرس الفاعل الحقيقي و منهدس التعلمات .

ثم هذه « القاعة » ، و تسميتها بـ « الاعلاميات » جزافا هو خلط آخر أو حق أريد به باطل يجب  التشهير به . متى كانت القاعة فضاء لتعلم الاعلاميات ؟ لا أحد يجيب . فإذا كان القائمون يفهمون من خلال ذلك مجرد الجلوس على كرسي و مشاهدة مقطع فيديو فحسب ، فإنهم قد أخطأوا الهدف الذي من أجله أقيمت هذه القاعة و الدورات التكوينية لـ جيني 1 و 2  واضحة في هذا الباب.  فعلا ، عدة قضايا و مشكلات من هذا النوع قد تمت مناقشتها في الدورة الأخيرة لـ جيني 2 و خرجت بتوصيات واضحة في هذا المجال لكنها توصيات غير ملزمة و تظل مادة الاعلاميات كمادة تعلمية مستقلة الذات بالنسبة للتلاميذ مادة اختيارية . لكن المشكل المطروح في واقع الامر هو من نوع آخر .. لا صلة له لا بالاعلاميات كمادة و لا بمشروعيتها. و لا حتى مناقشة الكفاءات او المهارات في هذا الميدان ..

لقد تبين في الأخير مدى التخبط و الصعوبات الكبيرة التي تعترض رجال التعليم ليس في الاستيعاب المحض لأبجديات الحاسوب و تقنياته و الابحار في شبكته الامر الذي يتطلب معرفة بعض القواعد العامة و البسيطة على أية حال ، لكن ، عندما نريد « إدماج » هذه التقيات المتطورة و الحديثة في القسم خدمة للدرس اللغوي و القراءة و الكتابة و الرياضيات و التمارين و الدعم و التقويم و ما شابه ذلك ؛ انذاك ينكشف الغطاء و تتوضح الصورة بجلاء و تتوالى أمام الأعين جميع المقاربات السيكوبيداغوجية لتبدأ فورا عملية الانتقاء و الشذب و التدخلات المحكمة . فمن يظن أن « ساعة واحدة في " قاعة الاعلاميات " كافية لهذا الغرض  و لهذا الكم الهائل من الاجراءات .. » ، فمن الواجب أن يعرف أن مثل هذا الزعم لا يصمد طويلا و لا يستند إلى حقيقة علمية ومنهج قويم و أن الواقع دائما يكذب مثل هذه المزاعم والادعاءات  المجانية . و كما يعلم الجميع ،  أود هنا التذكير بإحدى الاستراتجيات الخلاقة و النادرة جدا في ميدان التعليم و التعلم تتعلق بكيفية التعامل مع قاعة الاعلاميات تحديدا ؛ استراتيجية أثارت عدة تحديات و تساؤلات في جيني 2 .  مازالت هذه الاشكالية مطروحة لحد الساعة لأنها ما وجدت و لن تجد حلا  نظرا لصعوبة الموقف وغياب عنصرين مهمين : الرؤية و قلة الموارد . في كلمة واحدة ، تنص الاستراتيجية على تفعيل « السيناريو البيداغوجي » و مفاده هو أن قاعة الاعلاميات لا علاقة لها مع مادة الاعلاميات و لا مع تعلم الاعلاميات ، لكن تضمن أولا و قبل كل شيء السير العادي للدرس المدرج في البرامج الدراسية ، بتعبير آخر ، لا يمكن ولوج القاعة إلا إذا كان السيناريو/ البيداغوجي حاضرا و معدا من طرف المعني بالأمر يخدم مفصلا محوريا من الدرس ، أي في ارتباط مع التعلم مباشرة . هذه النقطة الاخيرة مهمة لأن  « ساعة واحدة » لكل أستاذ في الأسبوع الواحد بغية دارسة الاعلاميات في قاعة الاعلاميات ، هذا هراااء .. في هراءءء ..   كلام فارغ .

إذن فما العيب لمن أراد حقا من أن يجعل من « قسمه » قاعة ، بل فضاء للاعلاميات مستلهما روح الاستراتيجية المعلنة صراحة و مستغلا  في ذلك جميع المعدات و الأجهزة – إن هي وجدت ( .. ) –  التي سوف تعمل على تسهيل العمليات التقنية و كذا الحاجيات و الحلول المناسبة و الأنية لقضايا التعلم التي تخص المتعلمات و المتعلمين  ؟! و وبهذا يصبح الأستاذ او الأستاذة منهدس تعلمات بكل هذه السهولة و البساطة على مستوى التصور و المنهج و الطريقة و يتحمل ، طبعا ، المسؤولية  الفردية و الجماعية بين قوسين و كل ما يترتب عن ذلك من تهميش او إقصاء أو جهل أو سخرية . في النهاية ، أليس هذا هو المطلوب ؟ ألم نكن نتحدث طويلا عن روح المبادرة و المشاركة و نكران الذات و تغليب المصلحة العامة على الخصومات و الحسابات الضيقة ؟ وعن ماذا ..؟  هذا حلم حلم . و ما أروع البراعم لما تتفتح  .. و الأحلام لما تتمرد معلنة عن صبح جديد .. أحلام الأطفال و هم لأول مرة يعانقون السارود لكي يروي لهم حكايات البطل المقهور .
 
باختصار ، لا أريد الحديث أكثر عن هذا الموضوع الخطير و الحساس و من تم الدفاع بقوة على موقف استدخال تكنولوجية الاعلام و الاتصال في التدريس نيابة عن الآخرين . للقضية دور حاسم لا نقاش فيه و بالأخص في هذه الظروف الراهنة التي يعرفها قطاع التعليم من تدبدب في المواقف و تغيير في السياسات الاصلاحية من حين إلى آخر بسبب بعض الأخطاء المرتكبة هنا و هناك و تبادل التهم أيضا . نعم نحن مع الدرس التقليدي المتعارف عليه ، لكن مع التلقين الحديث . و هذا هو موقفنا منذ البدايات . لا بد من الأخذ بالأسباب و المسببات و تطوير أسلوب التلقين أساسا و دعمه بالتكنولوجية المناسبة و المتاحة .. جانب مهم من عملية التلقين لا تترك للمتعلم و للمتعلمة فرصة لكي يستوعب  الدرس ومساحة لترييض المفاهيم بسبب كثافة « الخطاب» ( تفسير كلمة غامضة و استبدالها بقاموس أكثر غموض  !؟).  و كذلك كيف يمكننا نسيان كل ذلك الوقت الذي نقضيه مع الطفل و نحن نحثه على  الانتباه و الانصات و التركيز و التأذب و المشاركة و بذل المجهوذات و تفقد الأحوال و طرد السأم و الرتابة و تقويم السلوكات و معاقبة المخالفين ؛ ثم نبدأ فورا في كتابة الملخصات بعد اقتسام السبورة .. عمليات كثيرة و مكلفة جدا من حيث الجهذ و التكلفة  غير مضمونة النتائج يقينا.  إن الوعي وحده بهذه النقائص هو مجرد تحصيل حاصل  لا يكفي  لتصحيح الوضع .  لا بد من تغييره و لن يتأتى هذا إلا إذا انسحب الاستاذ او الأستاذة من قاعة الدرس و ترك مكانته الأستاذية « للآلة » تدبر أمره بصورة عقلانية وبكفاءة عالية  :  تنظم مادته التعلمية تنظيما محكما ، وتخزن معلوماته الثمينة و يسترجعها متى شاء و في أي وقت أراد بلا مشقة ، كما أن هذه الآلة تزوده  ببرامج مكتبية رائعة  و أخرى ذكية  تضفي على « الدرس » طابعا متميزا و شيقا حقا يحفظ للمادة بريقها و قوتها الايحائية ..  و التواصلية  . و هذا جانب تحفيزي مهم . و لا ننسى  أيضا تلك الوفرة الملفتة للنظر في وسائل الايضاح الغائبة تماما اثناء  التلقين ، الأمر الذي قد يلحق تشوها في بناء المفاهيم  و التصورات  أثناء إرساء « المعنى » في ظل غياب هذه الوسائل السمعية – البصرية. المهم هو جعل المتعلم ينخرط في الدرس و نبحث له  في المواقع الألكترونية العالمية عما تفضل به بعض رجال التربية  مشكورين  .  و هذا أيضا حلم جميل  .. طوباوية .. إيديولوجية العصر بامتياز حيث يسعى كل واحد إلى الاستفادة من ثمرته التكنولوجية المحققة  و بناء مستقبل الغد بدون تردد.  نتمنى أن تكون ثقافة « الصورة » حاضرة في القسم بجانب السبورة  و ثقافة السارود في خدمة التربية . و العبرة بخواتم الامور بعيدا عن كل ديماغوجية .


مبشــور مـحمـد
يونـو 2013



عدل سابقا من قبل مبشور في 27/6/2013, 01:29 عدل 1 مرات (السبب : تصويب)

الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى