ملتقى السماعلة
مرحبا بك بيننا زائرنا الكريم، تفضل بالانضمام الينا
http://smaala.forumactif.com/

ننهي إلى علم الجميع أن الإشهار خارج عن سيطرة الإدارة
اسالكم الله أن تدعوا بالنصر لأهلنا في غزة

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

المؤسسة المدرسية بين الوصاية و المشروع : نحو الحكم الذاتي النسبي . ( رقم 2 ) Philippe Perrenoud

اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

مبشور

avatar
كبير مشرفي القسم التربوي
كبير مشرفي القسم التربوي
المؤسسة المدرسية بين الوصاية و المشروع : نحو الحكم الذاتي النسبي . ( رقم 2 )

Philippe Perrenoud



الحكم الذاتي، امتياز غامض

الاستقلالية والحرية : غالبا ما تستخدم هذه المفاهيم كمترادفات في الاستعمال الشائع . ومع ذلك ، لا بد من تحديد الفرق بين المفهومين ، محددين الاستقلالية كحق في امتلاك قواعدنا الخاصة و أفعالنا المتعلقة بحياتنا  بدل الامتثال و الانصياغ للقواعد والتعليمات التي حددت من طرف  كيان آخر . أما الحرية بمعنى الانبعاث و التحرر فإنها بالاحرى تعني السلطة الفعلية  لتقرير مصيرنا.


الاستقلالية و الحرية

الحكم الذاتي القانوني لا يضمن الحرية . الحق في ان  تحكم بنفسك لا يعفيك من ان تجهل الواقع ، الذي يحد بشكل كبير من مجموعة من الإجراءات " المعقولة ".  لا توجد أي مؤسسة تتمتع  بالحرية كلها . و هذا يصح في أي منظمة ،  حتى و لو كانت قوية جدا . لا يمكن لأي  منظمة تجاهل القيود والتأثيرات التي تمارسها بيئتها ، تحت طائلة عدم إمكانية التوفر على الموارد المادية ، و التكنولوجية ، و البشرية ، وبراءات الاختراع ، والتراخيص ، و التعاون ، و الأسواق والعملاء أو المستخدمين كل ما يحتاجه التنظيم لتحقيق أهدافه أو لمجرد البقاء على قيد الحياة.

قد يظل التنظيم على المستوى الاجتماعي في حالة تبعية  بشكل كبير مع الاحتفاظ بتقرير المصير autonomie  من الناحية القانونية ، كما يحدث في بعض البلدان  الصناعية النامية التابعة التي لا تحيا إلا من خلال مساعدة مستمرة من الدول اكثر قوة . لا تخضع مثل هذه الكيانات رسميا للقواعد المملاة عليهم من الخارج  ، ولكن بقاؤها على قيد الحياة يعتمد على تكيفها مع بيئة من شأنها أن تترك لها مجالا قليلا للمناورة وممارسة ضغوطات قوية ، وأحيانا تقديم  "طلبات " ملحة  أو" اقتراحات "،  ولكن بمراقبة و التحكم قبل كل شيء في البيئة وردود أفعال مبادرات المنظمة التابعة لها . فإذا كانت هذه الاخيرة تتجاهل احتياجات المستخدمين، وقوانين السوق، والقوانين والأعراف غير المكتوبة ، و حقيقة ميزان القوى ، فإنه سيتم سحقها بسرعة ، و تختفي من المشهد أو يتم استيعابها.

الحكم الذاتي في غياب الحرية قد يبدو مجرد وهم  واضح . ومع ذلك ، على الأقل من المنظور الهوياتي ، هناك اختلاف كبير كونك تأخذ بعين الاعتبار الآخرين في علاقة تكتيكية واستراتيجية ، على الرغم من ضآلة هوامش المناورة ، أو تكون في وضعية تحت المراقبة و السيطرة المباشرة للمعايير الآتية في مكان آخر أو من سلطة خارجية .  لقد كانت تشيكوسلوفاكيا ربيع براغ خاضعة خضوعا كبيرا للاتحاد السوفياتي اقتصاديا وعسكريا . عندما غزها الاتحاد السوفياتي في أغسطس 1968،  فقدت أيضا الحكم الذاتي السياسي والقانوني وأصبح البلد محتلا ، محكوما  بالقوانين السوفياتية . و في وقت لاحق ، كشفت عمليات الاستيلاء على مقاليد الحكم على حقيقة  علاقات القوى وهشاشة الحكم الذاتي السياسي والقانوني حينما نفقد السيطرة على الموارد اللازمة للحفاظ على هذا الحكم  وأنه غير مستقل عن حساب الجيران الأقويـاء.

و على الرغم من ذلك ، فإن الشعوب تتصارع  من أجل الحفاظ أو إحراز تقرير مصيرها  السياسي . نفس الشيء يقع في عالم المقاولات .  معظم الشركات الصغرى والمتوسطة يمكن استبدالها من يوم إلى آخر من قبل شركة كبيرة . في مقاومة لعملية التركيز هاته ، تظل الشركات الصغيرة والمتوسطة تقاتل دائما مثلما تقاتل عنزة السيد سيغان ، لكيلا تصبح مجرد شركات تابعة يحكمها  مدير واحد أو أحد الأشخاص عينته الادارة من مكان بعيد .

يتفق الجميع على ما يلي : الحكم الذاتي المنبثق من حرية  حقيقية هو أفضل من حكم ذاتي ممارس من خلال علاقات الخضوع والهيمنة الثقافية ،  الاقتصادية أو السياسية الإدارية ، الامر الذي يختزلها في حالة نكراء . ولكن في مقابل تبعية بالتساوي ، فإن الحكم الذاتي يحتفظ  بقيمة رمزية قوية . يمكن رغم ذلك التخلي عنه عن طيب خاطر ، إذا كنا نفضل السلام والأمن في مقابل الحرية . من خلال الأيام و التجارب ، لا يشكل هذا النوع من التفكير حالة استثنائية . بالفعل ، لكي يظل التنظيم مستقلا  ، يتوجب عليه محاولة القضاء إو إفشال تأثيرات  محيطه  ، يعمل جاهدا لكي لا يترك المحيط لوحده يثبت قواعد اللعب و الرهانات  . فإذا كانت لا تتوفر على مكانة كبيرة و مسيطرة ، كالقوى العظمى او الشركات المتعددة الجنسيات ، من الضروري أن تقاوم في كل يوم من أجل تحقيق التوازن في السلطة إزاء الآخرين. وهذا يتطلب يقظة دائمة و طاقة ليست دائما متاحتين أو يمكن استثمارهما بشكل مغاير .

ليس لدى كل الفاعلين نفس الرهانات . الحكم الذاتي للتنظيم لا يعد الرهان الرئيسي لأولئك الذين لا يطمحون إلا في القيام بعملهم من دون ضغوطات او تدخلات تذكر .  لا يهم إذن إن كنا جزءا من كيان  مستقل أو من منظمة كبيرة ؟  يمكن للمرء أن يقول حتى أن بيروقراطية بعيدة هناك تمارس رقابة أكثر تسترا و أكثر ليونة على الممارسات ..  إن السعي للحصول على أقصى درجة من الحرية الفعلية  ليس هو المحرك لجميع الفاعلين الاجتماعيين .  تطلعاتهم هي أكثر تناقضية وتضاربا . و هذا صحيح أيضا في النظام التربوي .


مقايضة الحكم الذاتي ضد السلام ؟

يجب التمييز بين الحكم الذاتي الشكلي والحرية الحقيقية . حسب القانون ، هناك فرق واضح بين مؤسسة تنتمي إلى منظمة ظل ، والتي لا تشكل إلا أحد عناصرها ، ومؤسسة  تملك سيادتها الخاصة في إطار القانون . في حقيقة الأمر ، إن الاختلافات هي أقل حساسية لأن  في جميع الحالات ، هناك خضوع و تبعية .

في حالة خضوع ، تظل  المؤسسة المدرسية  خاضعة حتى عندما تعتمد أوصاف مقاولة  و تعاونية أو جمعية خصوصية . فهي تخضع :

• لتلامذتها وأولياء التلاميذ ، أحيانا يشكلون جمعيات ؛
• لموظفيها ،  تدافع المؤسسة عن مصالح الموظفين أو عن رؤيتها الخاصة للمصلحة المشتركة  (وDerouet Dutercq، 1997) ، تدافع عن مشروع المؤسسة او عن تفعيله ؛
• للسلطات المختصة في المراقبة ، التي تضع و تراقب الشروط المنصوص عليها لفتح مدرسة و تدبيرها ؛
• لمؤسسات التكوين التي تؤهل المعلمين في التوجهات والتخصصات التعليمية المحددة ؛
• لسوق العمل ، الذي يجعل من هذه  اليد العاملة أكثر أو أقل ثبوتا و استقرارية ، غالية الثمن وسهلة المنال؛
• للمؤسسات المتنافسة ، التي تحد من "الحصص في السوق"، وتلزم كل مدرسة بتعديل طلباتها لكي تبقى مثيرة و جذابة ؛
• للإدارات أو الشركات التي تستقبل التلاميذ و الطلاب الذين يلجون إلى سوق العمل ،  بحيث ترتبط سمعتهم بالمؤسسة في الميدان المهني ؛
• لسوق العقارات وسيادة القانون بما في ذلك الفضاءات المحلية والمدرسية المعتمدة ؛
• للسلطات العمومية التي تدعم المدارس بمنأى عن بعض الشروط ، وتخضعهم  لجباية الضرائب وأخرى مفروضة على الأرباح المحتملة ومراقبة تطبيق التشريعات المتعلقة بها.

المؤسسة التي يفرض عليها بأن تستقبل أطفال المافيا أو جميع بلداء المنطقة حفظا لحياتها لا تهتم كثيرا بالحكم الذاتي ، مهما تكن قانونية هذا « الحكم الذاتي » . كما هو الحال في شركة متعددة الجنسيات ، لا يمكن ان يصبح خضوع المؤسسة المنعزلة محدودا بسبب السلطة التي تمارسها البيئة وقواعد اللعبة عليها . لا يمكن لمؤسسة مدرسية الادعاء بأن لها مكانة مسيطرة ، وذلك ببساطة لأنها لا تزال في ارتباط مع موقع un site ، متجذرة  فزيائيا . خلافا لأحد البنوك أو غيرها من المنظمات التي يمكن أن تشمل الكرة الأرضية و تراقب مواقع متعددة ، تظل المؤسسة المدرسية من حيث التعريف محلية . إن أكبر المؤسسات تجمع  بعض الآلاف من التلاميذ ومئات من المعلمين ، أكثر بقليل من مقاولة صغيرة  و متوسطة ، ولكن ليس بما يكفي لممارسة تأثير على النظام .  فقط المؤسسات المدرسية  التي تضمن لنفسها استقلالية قوية تبني هذه الاستقلالية على أساس خبرة و شهرة غير عادية ، و تحتكرها أحيانا  . و استقلالية هذه المؤسسات يمكن دعمه بواسطة  الثروة التي تسمح لهم بمواجهة الظرفية الاقتصادية من دون تقديم كثير من التنازلات .

مدمجة في تنظيم  موسع ، فإن المؤسسة  لا تزال في حالة تبعية و خضوع كبيرين ، بما انها مدينة للتنظيم بأهم  الموارد المادية والبشرية ، و أنها مطالبة باحترام القواعد و البرامج أكثر أو أقل تقييدا و مستعدة لتلقي المراقبات البيداغوجية و الادارية و المالية .

بشكل مفارق ، هذه الخسارة في الحكم الذاتي قد يكون لها مزايا : لدى منظمة قوية الكثير من الاستقلالية مقارنة مع مدرسة معزولة ويمكن لهذه الأخيرة أن تحمي المؤسسات التي تراقبها من التغييرات اثناء التقلبات السياسية والازمة الاقتصادية . إن الشبكات الرئيسية ذات التوجه المذهبي  و المجالس المدرسية الكبيرة والادارات العمومية المكلفة  بالتربية أو بعض النوادي المدرسية أو الجامعات الخاصة  يمكن أن تمارس تأثيرا قويا على التشريعات والسياسات المدرسية وبرامجها وميزانياتها ، و كذلك الأجور والإعانات . يجعلنا الانتماء إلى مثل هذه المنظمة الاعتماد على قادتها ، ولكن هذا الاعتماد الرئيسي يحمي بطريقة أو بأخرى السوق و تبعات " القرب " : منتظرات الآباء ، وأصحاب العمل المحليين ، والمدرسون أنفسهم . فأي زيادة في الاستقلالية من حيث القانون ، حتى و لو كانت  ممنوحة و معكوسة ، فهي تضعف هذه الحماية .

بالإضافة إلى ذلك ، يخلق الانتماء إلى شبكة أو منظمة  تبعية مقننة أكثر استقرارا وقابلة للتنبؤ عكس تبعية ناجمة عن صراع يومي من أجل البقاء في غابة من السوق . فبمجرد ما يكون هناك امتلاك لسلطات متزايدة في اتخاذ القرار ، تخضع المؤسسة للضغوطات لكي تتصرف في اتجاه مقبول خدمة لمنتظرات و مصالح اللوبيات المختلفة الداخلية و الخارجية . انه لا يمكن الاختباء وراء القواعد والمبادئ التوجيهية "من فوق" .  إن التلاميذ وأولياء الأمور والسلطات  والشركات المحلية والمدرسين يدركون بسرعة أن بعض الخيارات لا يمكن فرضها من طرف إدارة الشبكة أو الوزارة .  و من تم يفتح مجال جديد لتبادل النفوذ والمعاملات ، والحكم الذاتي، رغم  نسبيته ، يغذي محاولات تبادل التأثير ، إذن فهو يزيد  من التبعية و الخضوع إزاء الواقع ..  ومن الأكيد أن هذه التأثيرات تحدث بطريقة وحشية او في مجلس المؤسسة و في بداية المشروع .  حتى عندما تتشكل الصراعات حول السلطة في مكان للنقاش و التدبير ، يجب إنجاح  النقاش والقرارات المثيرة للجدل . إننا نفقد الهدوء الجميل للخضوع الكلي لفائدة قرارات تأتي من فوق !

يمكن هذا التناقض أن يساعد في فهم لماذا الحكم الذاتي الحالي الممنوح أو الموعود للمؤسسات  ، في إطار المنظمات الكبيرة ،  الخاصة أو العامة ، أن ينظر إليه باعتباره هدية مسمومة : إذا كانت المؤسسة قادرة و ملزمة على ان تحدد سياستها ، فإنها ستصبح مجالا سياسيا ، وأحيانا بالمعنى السياسي و الحزبي الكبير بصريح العبارة ، مجال حيث تتصارع فيه الرؤى المختلفة للأولويات التي يجب احترامها والاستراتيجيات موضع التنفيذ . رؤساء المؤسسات الذين يرتاحون في هذا المقام  و يمتلكون كفاءات سياسية حقيقية بإمكانهم مواجهة هذا التغيير بتفاؤل . آخرون بإمكانهم ، بحق ، أن ينتابهم  الرعب عندما يفهمون أن المفاوضة التي يبحثون عنها في السابق فيما يخص تفسير و احترام القواعد و البرامج سوف تمتد إلى قواعدهم وبرامجهم الخاصة بهم و إلى الأهداف التي يعتقدون أنهم  يدافعون عنها .

يربك الحكم الذاتي أيضا حسابات المناقشات والصراعات والاضطرابات والشكوك .رؤساء المؤسسات وحدهم بإمكانهم استيعاب هذه الحركية دون خوف :

2 الذين يتوفرون على الذوق و معنى اللعب التكتيكيي والاستراتيجيي و على استعداد بمفردهم الدخول فيه ، و الحصول على النتائج لفائدة مدارسهم ، لكن ليس في غيابها ؛

3.، أو الذين على استعداد للاعتماد على معلميهم وغيرهم من الموظفين في إطار مشروع المؤسسة .

فقط هذه الفئة الثانية هي التي تبرر سياسة جريئة للحكم الذاتي المتعلق بالمؤسسات  المدرسية . حكم ذاتي محتكر من طرف القادة  يمكن أن يؤدي ببعض المدارس ، الموجهة من قبل مهرة في التكتيك ، إلى النمو و الازدهار مثل المقاولات الصغيرة ، يعرف "الرئيس" كيف يلعب على كافة الجداول : روابط مع المقاولات و السلطات المحلية ، و تحالف مع زملائه ، و تورط في شبكات التبادل الفعلي و الابتكار ، و تسويق فعال ، و رفض التلاميذ الذين يعانون من صعوبات قد يلحقون ضعفا  بسمعة الاعدادية ، الخ . لا ينبغي لهذا المصير الرائع و الجميل أن يخفي حقيقة أن المؤسسات الأخرى  ستضمحل أو ستضعف لأن زعيمهما ليس بقادر على هذه المهمة. إن إسناد الحكم الذاتي  لمديري المؤسسات فقط بإمكانه ان يساهم في خلخلة النظام التربوي  والزيادة في عدم تكافؤ الفرص .

 إن أولئك الذين يبتغون السيطرة  و نوع من انواع الخصخصة الخفية و لا يؤمنون إلا في المنافسة و في قوانين السوق تراهم  منسجمين تماما حينما يتعاملون مع المدارس كأنها مقاولات . إذا كنا نعتقد أن الرهان هو رهان مختلف تماما، و ان المقصود هو الرفع من الجودة و تحسين التربية المدرسية  وتكييفها مع احتياجات المستخدمين ، دون المساس بالديمقراطية و بالمساواة ، فإنه من الصعوبة بمكان تصور نظام  يوفق بين هذه الانواع  المختلفة من المنطق .  في هذا المنظور، فإن الحكم الذاتي الممنوح للمدارس لا يشكل جزءا من الحقوق الأساسية الخالدة و المهمة للإنسان ، ولكنه سياسة في التدبير مستهدفة أفضل النتائج  لأكبر عدد من الأفراد . تحويل مديري المدارس إلى رؤساء المقاولات ، عباقرة أو مرضى ، ليس إذا وضع مناسب ، على الأقل في القطاع العام و الشبكات المذهبية الكبيرة.

سواء تقاسم رئيس المؤسسة المصلحة و السلطة المحلية مع الفاعلين الآخرين ، بما في ذلك المدرسين ، وأولياء الأمور، بل التلاميذ ، فإن الأمر لا يضمن بحكم طبيعة الحال تكافؤ الفرص بين المدارس . بينما يكون الاحتمال أكبر أن مجتمعا تربويا يعمل على إبراز الكفاءات من أجل البقاء على قيد الحياة و البحث عن التوازنات المقبولة ، و إذا لزم الامر أن يختار قيادة مشتركة ، دون إهمال مصالح المستخدمين .  لهذا، فإن الإحالة إلى  مشروع مشترك يبدو ضرورة .  فالمؤسسة المستقلة التي يخلو منها المشروع يمكن أن تشتغل بمنطق السوق ، تسويات مبرمة بين جماعات ذات مصالح أو نزاعات دائمة ، مفتوحة أو كامنة ، بين مختلف العشائر الضعيفة  لغرض فرض إرادتها على الجميع ، ولكن بقوة كبيرة  لمنع أي قرار من شأنه أن يعرض مصالحها للخطر.

إن ظهور مشروع  مؤسسة projet d’établissement طموح و منسجم و مقبول من طرف الجميع ، هو استجابة جزئية لتحدي الحكم الذاتي الممنوح . أي مشروع سيكون في حد ذاته موضوعا للنقاشات  والمواجهات ، ولكن بمجرد ما يتم  اعتماده ، سيساهم ، لبضع سنوات ، في خلق اجماع نسبي حول أولويات العمل التربوي ، أو على الأقل يؤسس مرجعية مشتركة  لمواجهة المشاكل و البحث عن حلها و كذا القرارات المتخذة .  المشروع  " يطمئن " علاقات العمل أو، في الحد الادنى ، ينظم المواجهة.

يبقى النظر في كيف ان مشروعا ما يمكنه أن يرى النور ، ويعبئ باستمرار الفاعلين في المؤسسة و يبقى مع ذلك منسجما و متساوقا مع رسالته . يتبع .




الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى