ملتقى السماعلة
مرحبا بك بيننا زائرنا الكريم، تفضل بالانضمام الينا
http://smaala.forumactif.com/

ننهي إلى علم الجميع أن الإشهار خارج عن سيطرة الإدارة
اسالكم الله أن تدعوا بالنصر لأهلنا في غزة

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

المؤسسة المدرسية بين الوصاية و المشروع : نحو الحكم الذاتي النسبي . ( رقم 4 ) Philippe Perrenoud

اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

مبشور

avatar
كبير مشرفي القسم التربوي
كبير مشرفي القسم التربوي
المؤسسة المدرسية بين الوصاية و المشروع : نحو الحكم الذاتي النسبي . ( رقم 4 )

Philippe Perrenoud



شروط نهج المشروع

لا تحصل مؤسسة مدرسية على مشروع في حالة ما إذا كانت وحدة إدارية مهتمة بإدارة التلاميذ والمعلمين العاملين في نفس البناية. فحينما جعلت فرنسا من مشروع المؤسسة موضوعا إلزاميا ، اتخذت من المؤسسة شخصا اعتباريا ، بمعنى آخر أصبحت المؤسسة فاعلا جماعيا لديه حق التمتع  بالحصول على مشروع .

و على الرغم من ذلك ليست المشكلة الرئيسية مشكلة  قانونية بحتة : فهي تتصل بواقع وطبيعة الحكم الذاتي الممنوح للمؤسسات التي تعتمد على معنى مشاريعها المتعلق بهذا الحكم .  في نظام لامركزي ، يترك للمؤسسة اختيار وسائل لتحقيق الأهداف المحددة  للجميع من خلال سلطة تنظيمية  تدير العشرات ، وأحيانا المئات أو الآلاف من المدارس و المؤسسات . هل يكفي امتلاك اختيار وسائل و معدات لبناء مشروع ما ؟  بالطبع ، من المؤكد أن تكون مؤسسة  قادرة - ضمن حدود معينة -على تنظيم الاقسام و الدروس و الدورات ، والجداول الزمنية ، والفضاءات ، والكتب المدرسية ، والمعدات أو تخصيص الموارد .  هذه الاستقلالية أو الحكم الذاتي هو شرط ضروري لأي مشروع ناجح . ولكنه يتطلب أيضا بعض التحكم في المرامي و الغايات . لطالما أن مؤسسة  تتصف بكونها أداة طيعة و مخلصة لتحقيق سياسة التربية المحددة في مستوى آخر، فإنها لا تملك أي مشروع ، ولكن كل ما هنالك هو فقط  وصاية متناغمة و متناسقة مع مناخ فيما يخص المنهج و الوسائل  .

لا يوجد هناك مشروع حقيقي بدون قصدية ، إذن بدون هامش للمناورة من حيث الأهداف .  تتعبأ بعض المؤسسات حول الأهداف التي لا تتعارض مع البرامج : تطوير شراكات محلية ، و توسيع أجهزة الحاسوب واستخداماته ، والمساهمة في تنشيط الاعدادية أو المنطقة . لا يمكن لمثل هذه الاعمال أن تدعم دينامية جماعية إلا لفترة محدودة .  إذا كانت المؤسسة محكومة بأن تعيش « على الدوام  » من خلال المشروع ، كوضع مستقر للعلاقة مع الواقع ، فلا بد أن تتوفر لديها القدرة " السياسية " على التأثير على أهداف التربية والتعليم  .

كيف يمكن لمؤسسة أن تعدل من أغراض النظام التربوي أو الشبكة التي تعتمد عليها ؟ هذا السؤال يثير الدهشة في البلدان حيث التربية المدرسية الرسمية ليست شأنا من شؤون الدولة ، لأن المشكلة إذن هي معكوسة :  نسعى إلى وضع معايير قوية جدا ، على سبيل المثال عن طريق الامتحانات الوطنية .  في البلدان ذات التقليد المتمركز، حيث أن غايات و أهداف التربية محددة تاريخيا في المركز ، المشكلة هي بالأحرى معرفة كيفية تفويض نصيبا من القرارت للمؤسسات دون أن تفقد الوحدة كاملة .

يمكن للمرء أن يتصور عدة طرق مختلفة :

• يؤذن لكل مؤسسة بأن لا تعمل من أجل تحقيق جميع الأهداف المعلنة على مستوى النظام أو الشبكة ؛
• تحدد الأولويات بناء على الوضع المحلي ونظامها القيمي ، على سبيل المثال إعطاء المزيد من الأهمية  للفنون أو للتكنولوجيا ؛
• قد تضيف أهدافا جديدة للبرنامج ، شريطة أن لا تتعارض مع الاهداف العامة ؛
• يمكن ان تحدد البرامج بطريقتها الخاصة ، انطلاقا من أهداف طوعية مصاغة بطريقة مجردة ، مثلا ، "تنمية المواطنة " ؛
• يمكن أن تتصرف بحرية في جزء من الغلاف الزمني ، و ادخاره لما هو أهم في البرنامج الرسمي ؛
• يمكن أن تقدم اقتراحات أصيلة بحيث يقبلها النظام الأصلي أو الشبكة و يأخدها بعين الاعتبار إذا كانت تتوافق مع بعض المبادئ والأهداف العامة .

في جميع الحالات ، سوف لن يكون هناك مشروع إلا إذا امتنع النظام من أن يسجن المؤسسات في وصاية ما اكثرها وضوحا و صرامة إلى حد لا تترك لها أية فسحة من الحرية على مستوى الأهداف و الغايات ، ما عدا في سجل الانحراف أو الحكم الذاتي في( ما يطلق عليه )  التهريب  (Perrenoud، 1996a).

احدى الاستنتاجات لـ Derouet  و Dutercq ، باحثان يدافعان عن الحكم الذاتي للمؤسسات في إطارالخدمة العمومية ، يشهدان ، في هذا الصدد،  بالتناقضات الوجدانية des ambivalences التي لا تنفرد بها السياسات ، ولكن تسكن جميع هؤلاء الذين يخافون من ان  لا يعمل الحكم الذاتي على تفاقم عدم المساواة . يكتبون:

إضافة الى هذا ، العديد من مشاريع المؤسسة تبقى إدارية و صورية . و لربما هذا هو الخطر الاكبر . في أصله ، لقد كان مفهوم مشروع المدرسة منصبا على هامش نشاط التدريس : تهيئة الحياة المدرسية ، ومشاريع أنشطة تربوبة ، و خرجات و أسفار، الخ. كان هذا يعتبر وقاية في وجه المدرسين ، الذين كنا نحترم ميدانهم الخاص ؛ وأيضا كان هذا يتماشى مع اعتقاد منتشرعلى نطاق واسع في بداية الثمانينات انه كان من اللازم أولا تنشئة التلاميذ ذوي الصعوبات و بعد ذلك تعليمهم فقط  .  لم يعد أحد يعتقد في مثل هذا الانقسام : التنشئة الاجتماعية والتعليم هما وجهان لنفس المشروع من دون أية تفرقة  . لكي يحيا مفهوم مشروع المؤسسة ، يجب أن يتوغل كثيرا في العمق لما يشكل القلب النابض لنشاط المؤسسة ، أي التعليم . بالنسبة لنا هذا لا يعني أبدا التخلي عن برامج وطنية لصالح مقررات المؤسسة ، أو حتى المقارنة و التمييز بين برنامج وطني في حده الأدنى و المسالك و الشعب المتروكة لخيارات المؤسسات.  هذا يعنى التحكم بشكل جماعي في الخيارات والتفسيرات التي تتم من قبل المدرسين انطلاقا من البرامج الوطنية .  و يعني ايضا التحكم في تدخلات أنشطة السلطات المحلية ، والتي تعود حتما إلى الخيارات البيداغوجية (Derouet وDutercq 1997. P. 187).

" التحكم بشكل جماعي في الخيارات والتفسيرات التي تتم من قبل المعلمين انطلاقا من برامج وطنية "، أليست هذه  مصادرة بكل بساطة لنصيب من الحكم الذاتي الفردي ( ممنوح أو مسروق ) للمدرسين ، لغرض الجماعة ؟ لا يستطيع المدرسون قبول هذه الصفقة للمغبونين ماعدا وقت الفهم و الاستيعاب لما يطلب منهم ، بحجة الحكم الذاتي ، المزيد من الانسجام والشفافية في تطبيق النصوص . على المدى البعيد ،لا يمكنهم الذهاب في هذا الاتجاه إلا اذا تركت البرامج الوطنية هامشا حقيقيا للتأويل و التفسير . من وجهة النظر هذه ، هناك بلدان لها تقاليد مناهجية مختلفة جدا : ففي حين يعتقد البعض أن الجمهورية ستنهار في غياب برامج وطنية مقننة للغاية وملزمة ، نجد البعض الآخر يتلاءم و يستوعب مجموعة واسعة و متنوعة من الخيارات و العلامات .

يمكننا أيضا " مقاسمة الاثنين" و التعايش مع البرامج الوطنية والبرامج المحلية .  ففي فرنسا ، استدخال "مسارات متنوعة" في إطار الاعدادي (12-16 سنة) يبين أنه يمكن تصور ليونة : تبقى البرامج على المستوى الوطني بدون تغيير، ليس هناك تغيير في المواد التعلمية ،  ولكن عدد ساعات المخصصة لكل مادة على حدة غير مثبت بشكل جامد . يجب على كل مؤسسة أن تتموضع ضمن نطاق ، تحت مسؤوليتها ، مستغلة هذه الحرية ، من جهة تضع نقطها الخاصة بها ، و من جهة أخرى تحدد الساعات التي تخص نهج المشاريع . سنوات الإصلاح في كيبيك 1997-1998 يذهب أبعد من ذلك بكثير ويمنح لمجالس المؤسسات الحق في امتلاك ربع وقت المدرسي ، محترما البرامج الوطنية في بقية الوقت الآخر .

على حساب بعض الإبداعية ، قد يبدو من الممكن إذا تخيل درجة من الحكم الذاتي بشأن الأهداف ومحتويات التربية المدرسية . لا يزال من الصعب تمفصل الوصاية و المشروع في نظام  يجعل المدرسة مصدرا للثقافة المشتركة  ويضمن بعض الإنصاف أمام القانون ، فضلا عن الحراك النسبي للتلاميذ ( بل الاساتذة ) بين المؤسسات .  في واقع الأمر، كلما تمكنت مؤسسة من الاعلان عن  مشروعها الخاص، كلما خاطرت أكثر بالتمييز عن الآخرين والابتعاد و الخروج عن مشروع النظام التربوي في كليته .

كيف يمكن تمفصل هذين المستويين من المشروع ؟  ليس لديهما نفس الشرعية . على مستوى المدرسة العمومية ، للمشروع  شرعية سياسية ، مدونة في نصوص  تشريعية و ميزانية مصادق عليها من طرف البرلمان  والسياسات التي تقررها الحكومة الإقليمية أو الوطنية . في إطار الشبكة العقائدية الكبيرة ، كل واحد من حقه ان ينخرط في تصور معين للتربية ، مثل " مدرسة البعثات  المسيحية " . على مستوى المؤسسة ، إن مصدر الشرعية هو مختلف . فهو ناجم عن حوار يدور بين فاعلي المؤسسة ، قد يكونون مسؤولين ، او معلمين ، او تلاميذ ، أو آباء ، دون نسيان المهنيين الآخرين . هذه " الديمقراطية المحلية " تمتلك أسس إيديولوجية و صورية أكثر حداثة وأكثر هشاشة . كلا الشرعيتين بإمكانهما الدخول في المنافسة .

ومن هنا تأتي أهمية منهاجية التفاوض ، البحث عن التسوية compromis  بين تلبية و احترام الوصاية والإبداعية في المشروع ؛ و لاسيما أن هذه المنهجية تمر عبر القدرة على صياغة أهداف - إطار و التقويم للكيفية التي تنتهجها المؤسسات و تنخرط فيه في تصوراتها او في إنجازاتها على حد سواء. إن لم تشارك المؤسسة بنشاط في هذا التعديل ، من خلال تفعيل التقويم الذاتي (كاتير تيرلير ، 1994b، 2000) فإننا نخشى من أن السلطة المركزية توقف الامور بقوة ، خوفا من عدم معرفة الحد من الاستقلالية ، و عدم القدرة على القول لا ، بطريقة ضخمة و مشروعة ، للمشاريع التي قد تدخل في تناقض مع روح و نص الوصاية  العامة .



بناء مشروع جماعي

في بعض الأحيان من الممكن أن حدثا، أو أزمة ، او تهديدا يتولد عنه استجابة فورية جماعية ، في شكل مشروع عمل والذي يبدو على الفور قضية الجميع . و حتى ذلك الحين ، لا بد من تواجد شخص ما يصوغ بصوت عال ما يفكر فيه الجميع بصمت و هدوء ويمارس شكلا من أشكال القيادة .

في العادة ، لا يوجد المشروع ، في البداية ، إلا في رأس بعض الفاعلين، وأحيانا يكون فاعل واحد . ولكنه مشروع للمنظمة ، و الذي لا يقبل التحقق إلا إذا صار فعليا مشروع فئة هامة او قوية من الناس من أجل تعبئة كل هؤلاء الذين يعتمد عليهم تحقيق المشروع.

إن ولادة مشروع جماعي في بعض الأحيان إذن هو " مسيرة طويلة ".  بعض المبادرين تواجههم الشكوك فقط ، واللامبالاة ، والاحتقار و الجمود : يبقى مشروعهم بلا أثر . والبعض الآخر يوافقون ، بفضل عمل ذؤوب على الاقناع الذي يتمثل في الدفاع على :

• أن الوضع الراهن ليس هو الخيار الأفضل ، بعبارة أخرى " أن الامر يمكن أن يكون أفضل إذا ..." ؛
• أن تغييرا ما يمكن له الحدوث ، وأنه ليس من باب الخيال ؛
• أن اللعبة تستحق كل هذا العناء ، و أن الفوائد تفوق المخاطر والعمل .

أي مشروع لا يولد من العدم . هناك دائما شخص ما ، الأول ، الذي يفكر و يبدأ في القول أننا يمكن أن " نفعل شيئا ما ". على سبيل المثال ، في مؤسسة مدرسية ، يمكننا أن نطور مشاركة التلاميذ ، و التعامل و الاستفادة مع مدرسة في الدول النامية ، و إنشاء قسم جديد ، و إعادة ترتيب وإدارة الموارد ، ودمقرطة أنماط صنع القرار ، وإبلاغ أولياء الأمور بطرق أفضل، الخ .

البعض يريد من المشروع فقط أن يصبح دقيقا و تتوضح معالمه ، بدون تفضيل شخصي ملحوظ فيما يرجع لتوجهاته . يتحدد رهانهم  في مكان آخر: يرغبون في " ان تتحرك الامور" ، لعدة أسباب : الخروج من الروتين ، و السيطرة أو الاحتفاظ بالنفوذ أو السلطة ، وتعزيز صورة المنظمة في الخارج او تحسين المناخ من خلال خلق التعاون حول  فكرة قوية و جذابة ، كيفما كانت في حدها الأدنى .  آخرون يريدون تفعيل يوتوبيات ، تحقيق تصورات دقيقة ، يدافعون عن مصالح أو يتغلبون اولا على مشاكل دونما التوفر على الوسائل لتحقيق ذلك بمجهوذاتهم الذاتية . من الضروري إذا أن يتعاملوا مع الآخرين لربح قضيتهم ، ولهذا، عليهم القبول بالتسويات .

هذا هو السبب في أن كل مشروع جماعي هو تقريبا نتيجة صفقة (هابرمان، 1982)، والتي غالبا ما تضعف تصميمه لتعزيز قاعدته الاجتماعية .  حتى يمكن لعدة فاعلين التعرف فيما بينهم أثناء المشروع و الدفاع  عنه ، ثم العمل لتحقيقه ، فإنه في الواقع لا بد أن يجدوا حسابهم فيه ، أي أن يضع المشروع مكانة لمصالحهم ، و قيمهم ، وهواجسهم . الأمر الذي يؤدي إما إلى إثراء مشروع متعدد المقاصد أو الأقوال الغائبة في البداية ، و إما عكس ذلك إلى بتر العناصر التي تعكر صفو هذا او ذاك من  الشركاء المحتملين .

قد يحدث أن ، انطلاقا من تنازلات مخففة ، لن يبقى هنالك من مشروع سوى الزائف، خطاب فارغ نقدمه رغم ذلك لحفظ  ماء الوجه و إنقاذ المظاهر . إن المشاريع الجماعية التي تجتاز مرحلة التنفيذ و هي تدافع عن مضمون جوهري و أساسي نادرا ما تحتفظ على النقاء الأيديولوجي والنظري  لمصلحيها . كل ولادة لمشروع هو إذن عبارة عن إبحار بين منطقين : الإخلاص للإلهام و الانسجام للأصل ، من ناحية ، و الارادة في توسيع المجموعة الحاملة للمشروع ، من ناحية أخرى . يتبع .








عدل سابقا من قبل مبشور في 18/1/2015, 16:41 عدل 1 مرات (السبب : تصويب)

الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى