ملتقى السماعلة
مرحبا بك بيننا زائرنا الكريم، تفضل بالانضمام الينا
http://smaala.forumactif.com/

ننهي إلى علم الجميع أن الإشهار خارج عن سيطرة الإدارة
اسالكم الله أن تدعوا بالنصر لأهلنا في غزة

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

المؤسسة المدرسية بين الوصاية و المشروع : نحو الحكم الذاتي النسبي . ( Fin) (Philippe Perrenoud)

اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

مبشور

avatar
كبير مشرفي القسم التربوي
كبير مشرفي القسم التربوي
المؤسسة المدرسية بين الوصاية و المشروع : نحو الحكم الذاتــي .  ( نهاية )

Philippe Perrenoud


مشروع من هذا المشروع  ؟

"ما هو المجلس ؟ " هذه الصيغة (أوري وPochet، 1979)، مطبقة في مجلس القسم ، تشير إلى أن توزيع السلطة لم يكن أبدا شفافا، كما تؤكده البيداغوجية المؤسساتية . أن نقرن السلطة بكيان مجرد من شأنه إخفاء حقيقة المشاركات و المصالح والتأثيرات على عملية اتخاذ القرار . من المفترض أن يكون مشروع المؤسسة للمؤسسة. ولكن ما هي المؤسسة ؟

المعضلة هي كالتالي :

• إما أن يصدر المشروع من شخص واحد أو من أقلية متماسكة ؛ فهو إذن منسجم و قوي؛ يتقن أصحاب المشروع الخطاب المزدوج ، الذين هم بمثابة مهرة في الاستراتيجية ، يبحرون اكثر قربا من بين عدة مزالق، يتفاوضون و يفسرون الوصاية ؛ والمشكلة الوحيدة و هي أنهم لا يعبؤون الكثير من الناس وأن المشروع لا يكلف المؤسسة إلا في بعض الجوانب تتلقفه فئة نشطة أو رئيس المؤسسة حيث أنهما يقرران لوحدهما ، إذن لا شيء مهم .

• أو أن يعبر المشروع  عن جزء كبير من أعضاء هيئة التدريس ، ويمكن أن يحمل دينامية حقيقية ، ولكنه ثمرة و نتيجة التوافق و تقريب وجهات النظر هي التي تجعله أقل تماسكا واقتناعا . هؤلاء الذين يتمسكون به لا يتفقون على كل شيء ، والجميع يلعب لعبته ، كل واحد يتمسك بخطاب مختلف بعض الشيء ويعطي صورة مبهمة للمشروع . من الناحية التكتيكية المشروع محرج للغاية ، وفي بعض الاحيان منقسم و مجزأ علنا ، و بطيئ من حيث رد الفعل ، مثل أية  جماعة ديموقراطية ضعيفة .

هل هناك حل لهذه المعضلة ؟ من الناحية النظرية ، نعم : العمل على إنشاء مؤسسة من فاعل جماعيacteur collectif   منسجم واستراتيجي . كيف ؟ من الناحية المثالية العمل على تطوير قيادة موزعة ومتعاونة . يشير  Derouet  و Dutercq (1997 ) أن كل مؤسسة تعليمية ، كما هو الشأن في الثانوي ، هو " بناء مدينة "، على حد تعبير  Ballion (1993 ) ، ليس فقط لكي يجد التلاميذ أو الطلاب  مكانتهم فيها و يطورون مواطنتهم ، ولكن أيضا لكي يشعر الاساتذة أنفسهم بأنهم مواطنين من مدينة سياسية من نوع خاص، بما انها مدرجة في مفصلة العمل المأجور ومؤسسة تخدم الصالح العام .

هذه المواطنة لا يمكن ان تقام بمقتضى مرسوم ، لا تندرج نشأتها في سجل هوية المدرسين ، غير محبذة من قبل ثقل البيروقراطية . حتى أولئك الذين يدعون إلى اللامركزية تراهم يواصلون في نقد أو سحب الثقة بهم بمجرد ظهور بعض الاضطرابات في المستقبل . فإذا كان الحكم الذاتي هو خدعة ، لأنه لم يتم تقاسم السلطة ، سوف لن توجد اية طريقة للتغلب على هذا التناقض بين القول والفعل .

لو كانت هناك رغبة حقيقية في تقاسم السلطة واللامركزية في اتخاذ القرارات، يجب الحفاظ على توازن دقيق و هش بين الوصاية والمشروع . هذا لا يخلو من بعض أشكال القرار في الهندسة التي تسمح بتدبير هذا التناقض، من دون تغذية الصراع ، أو الانطواء الساخر لكل واحد في صفه .

ليس من الممكن، هنا، سوى التعرض لجزء من التحليل. سوف أعطي اهتماما خاصا لوظائف تنسيق المشروع .



 III.  تنسيق مشروع بموجب تفويض

من الصعب جدا إدماح القيادة الموزعة . أقلها هو انها فكرة يجب تطويرها ، التي تستند على الفرضية التالية : يلعب رئيس المؤسسة  دورا رئيسيا في نهج المشروع ، لكنه لا يمكن أن يكون الضامن الوحيد ، بسبب غموض دوره ، و صورته ، و مصالحه الموضوعاتية والذاتية.

بشكل ملموس ، فإن هذا يدعو إلى تقاسم السلطة . في مؤسسة تنهج المشروع يوجد هناك نوعين من المهام : التدبير اليومي والاستعداد للمستقبل . لا يمكن أن يكون هناك فصل صارم ، ناهيك عن العداء . ولكن من المهم تهيئة الظروف لتوجه لا يكون مرتبطا تماما بثقل أعباء الميزانية و الإدارية ، الذي يجسد نوعا ما جزءا من الطوباوية التي بدونها لن يحدث مشروع حقيقي .

لنترك جانبا المهام التدبيرية لرؤساء المؤسسات  ودعونا ننظر في تنسيق المشروع ، الذي يمكن أن يكون، اعتمادا على حالات و مظاهر ، واحد من أدوار رئيس المؤسسة أو وظيفة ملاقاة على جماعة موسعة  .

جميع الحالات يمكن ملاحظتها أو تصورها ، و ذلك حسب حجم المؤسسات ، حسبما يحققه المشروع من إدماج لجميع المدرسين أو مجموعة فرعية فقط ، و حسب كون رئيس المؤسسة هو الذي يقود نهج المشروع ، يشارك فيه ، يدعمه بنشاط من الخارج ، يتابعه بعين غير مبالية أو يحاربه أكثر أو أقل صراحة ...

إن دور مدير المشروع  يتخذ طابع المأسسسة في بعض القطاعات ، مثل الاعلاميات أو التطوير التكنولوجي . في المدرسة ، وربما بسبب الطبيعة الحديثة لطرق المشروع ، التنسيق ليس - حتى الآن ؟ - مهنة ، إنه وظيفة ، وظيفة تنتظرنا،  حسب الاقتضاء ، من فوق (رئيس مؤسسة ، هيئة تمويلية ) ، عن طريق الانتخابات أو عن طريق اتفاق ضمني .

عندما يخص المشروع كافة المؤسسة ، يبدو من المنطقي أن مدير المشروع هو أيضا رئيس المؤسسة ، إن وجد . العديد من رؤساء المؤسسات يريدون لعب هذا الدور ولا يخطر ببالهم تفويضه أو مقاسمته . وآخرون لا يرغبون في مزاولته شخصيا ، على سبيل المثال بسبب تصور تدبيري لمهنتهم ، الذي لا يشجعهم على تطوير القيادة البيداغوجية . حتى عندما يكون رئيس المؤسسة هو محرك للمشروع ، فمن الشائع أن يختار شريكا له من احد الاساتذة ، الذي ينتذبه لجزء مهم من مهام التنشيط و التنسيق الخاصين و المرتبطين بالمشروع . في مقابل ذلك ،  رئيس المؤسسة المنخرط بقوة في التنسيق و دعم المشروع يمكن له ان يفوض بعض مهام التدبير لمساعديه . بالفعل ، حتى و إن كان مهتما ومعنيا ، فإن رئيس المؤسسة لديه العديد من المهام الأخرى و ، إذا كان واقعيا،  سيدرك أنه لن يكون بمقدوره  باستمرار العثور على الوقت والطاقة المطلوبتين لقيادة المشروع و التشغيل اليومي للمؤسسة بنجاح على حد سواء .

المستقبل سيقول فيما إذا كان دور منسق المشروع سوف يصبح مهنة ،  يتطابق مع دور رئيس المؤسسة بعد إعادة تعريفه ، أو يندرج في وصاية فريق إدارة موسع  . هذا سيرتهن على الثقافات الإدارية والبيداغوجية الوطنية ، ودرجة احترافية مهن المدرسين ورئيس المؤسسة والظروف المحلية المختلفة .

إذا كان لا بد من المخاطرة في التوجه العام ، سأقول :

• انه من المستحسن أن دور رئيس المؤسسة يجب أن يتطور في اتجاه تسهيل نهج المشروعات ؛
• أنه ليس من المرغوب فيه أن يصبح الزعيم الأوحد لهذا النهج ، وذلك بسبب الغموض المرتبط  بوضعيته ؛
• وأنه من الحكمة إنشاء هيئة جماعية وتوزيع الأدوار و المهام.

إذا كان هناك مجلس مؤسسة له دلالة ، كما هو الحال في الإصلاح الكيبيكي ، أو مجلس إداري ، كما هو الحال في فرنسا، فمن الواضح أن المشروع يجب أن تتم الموافقة عليه من خلال هذه الهيئة ومراقبة تنفيذه بشكل دوري . ولكن التنسيق هو مهمة ذات استمرارية  اكثر، التي تطبق المبادئ التوجيهية الرئيسية و تعمل على تآزر أدوار ومجهودات البعض و الآخر . وجود " برلمان " لا يعفي إذن من إحداث مجموعة  مصغرة لتنسيق مشروع المؤسسة ، جماعة تمثل باقي الجماعات الاخرى المكونة للمجلس .




تنسيق مشروع المؤسسة

لنحاول بكل دقة تحليل وظيفة تنسيق المشروع . المهمة تبدو صعبة  بسبب تنوع المناهج و الأهداف والسياقات ، وحتى في إطار وطني ، ناهيك عن المستوى  الدولي . ومع ذلك بمقدورنا رسم جرد سريع . سيؤدي إلى توضيح المهام الرئيسية لتنسيق مشروع المؤسسة ، عندما يكون في خدمة  الحكم الذاتي المستدام ، إذن " معقول ".

1. تجسيد المشروع رمزيا وعمليا داخل المؤسسة ، نظرا لأنه يمثل قطيعة في وجه الروتين ، والرغبة في الابتكار، واتباع نهج إرادي استباقي ، سياسة أصلية .
2 . العمل من أجل أن يطور  كل الفاعلين (أولياء الأمور والتلاميذ والمدرسين وغيرهم من الموظفين) تصورا  واضحا للأهداف ، و للمنهج ، و للمراحل ، و للجدولة الزمنية لمشروع المؤسسة . إحراز جانب مهم من الصياغة الشفهية و الكتابية ، سواء تعلق الامر بالتوافق أم بالاختلافات الظاهرة .
3 . العمل بشكل وثيق مع رئيس المؤسسة ، ولكن دونما التموضع في تبعيته الكاملة والاعتماد على جميع الفاعلين المعنيين .
4 . تمثيل المشروع في الخارج (بمعية رئيس المؤسسة ، إن لم يكن نفسه منسقا للمشروع ) ، في شبكات أو أمام  مختلف المؤسسات  التي تدعم أو تعيق تنفيذه.
5 التحدث مع الجميع ، غالبا و بشكل غير رسمي ، لالتقاط المزاجية ، والمعاناة ، والمخاوف ، مقاصد و اهتمامات البعض و الآخر ، و الاستجابة و الرد عليهم أو تعبئة مجموعة للقيام بذلك .
6. توقع العقبات واقتراح مناهج قصد تحليلها والتغلب عليها.
7. تنظيم العمل معا، والمناقشة و القرار، وإعدادهما (مجموعات و وثائق العمل).
8. السهر على ضمان توازن تأثيرات مختلف الفاعلين ، ومنع تهميش أولئك الذين يشعرون أنهم غير مسموعين أو يشعرون بخيبة أمل من جراء تقدم المشروع .
9. تحديد وتعبئة ( بدعم من رئيس المؤسسة إن لم يكن في المقدمة ) الموارد الخارجية للتكوين ، والإشراف أو الوساطة ، حسب الحاجة.
10. تدبير الزمن ، والطاقة ، والضغط حتى لا يتحول المشروع  ضد الفاعلين ( هارميان و بيرنو، 1981)، للحفاظ على توازن دقيق بين العمل المرهق واستثمار غير مجدي و ذا نفع ضئيل .
11. خلق جو من الاحترافية التفاعلية والاحترام المتبادل ، والسماح بالعمل الحقيقي دون أخذ الانفس على محمل الجد .
12. تحمل و قبول الصعوبات الناجمة من التعاون المهني والتوترات أو الصراعات التي يتسبب فيها هذا التعاون . لا يجب نكرانها ، نحاول تدبيرها عبر التوضيح  والاستماع .
13. قبول التقديم و العرض بدل اتخاذ القرار ، تأطير النقاش بدل السيطرة عليه ، أن ننتظر حتى تنضج الأمور لكي تلتزم الأغلبية بالقرارات .
14. الدفع بالمؤسسة ، بجميع مكوناتها ، إلى التقويم الذاتي ، و إلى ممارسة الوضوح الجماعي ، دون أن تصبح الأنا العليا أو السوفياتي .
15 الانتباه المرهف و الحساس للجوانب المادية للعمل الجماعي ، تدبيرها ، و الحصول على فضاءات ، و أوقات ، و موارد مالية ،   دعم و مساعدات ، كل ما يمكن مساعدة الفاعلين على التركيز على المشروع  بدل الانكباب على الشروط الأساسية لعمل ديمقراطي .

بطبيعة الحال ، هذا النموذج مثالي .  أية هيئة تنسيقية لا تتقن كل هذه المهام . وهذا هو السبب في أنه من المفيد النظر في التآزر، وتقسيم العمل، و التنشيط المتبادل . هذه المهام تستدعي كفايات مستعرضة مثل :

تعلم كيفية الانصات ، والتحدث ، والكتابة ، والتنشيط ، والتفاوض .

• امتلاك معارف و مهارات تكتيكية واستراتيجية ، سواء في سجل العلائقي أو المؤسساتي .
• امتلاك معارف و كفايات سيكولوجية اجتماعية أساسية فيما يتعلق بالتعاون ، و الصراع ، و كيفية اشتغال التنظيمات  والابتكار .
• بدون تقديم جواب لكل الأسئلة ، أن تكون مرتاحا في ميدان حيث يتطلب المشروع معارف أو أفكار (التكنولوجيات الجديدة والديداكتيك ، و محاربة الفشل ، والبيداغوجيات النشطة ، والتقويم ، والبيداغوجية الفارقية ، والتشاركية ، الخ ).

إننا نشك ، ينبغي أن يكون هناك برنامج تكويني من عدة سنوات للسماح لمنسقي المشروع اكتساب هذه المهارات بشكل منهجي . حاليا :

• انها لا تشكل جميع الكفايات المستهدفة من قبل تكوينات لرؤساء  المؤسسات ، والتي لم تشرع في التنفيذ إلا مؤخرا ، حتى أن كثيرا من رؤساء المؤسسات قيد الممارسة قد تعلمت مهنتها " في الورشة ".
• الاساتذة، وأولياء الأمور بالأحرى ، بل التلاميذ الذين يشاركون في تنسيق مشروع المؤسسة لا يزالون في أسوأ حال .

نتواجد هنا أمام تناقض مهم ، يجب تجاوزه  في أقرب وقت ممكن : تؤسس الانظمة التربوية المعاصرة الحكم الذاتي النسبي و التدبير بوساطة المشاريع  دون اعطاء للفاعلين ، في الوقت نفسه ، الوسائل للعمل على إنجاحه . يبدو أنه من المستعجل تطوير مهارات القيادة الجماعية المتعاونة و التنسيق ، من دون الاحتفاظ بهما لفائدة مديري المدارس. جميع الفاعلين الذين يرغبون في ذلك ، بمن فيهم الأساتذة ، ينبغي عليهم  بدءا من الآن التدرب على العمل وفق الفريق و وفق المشروع ، بل التنشيط والتنسيق .

بدون كفاءات محددة و دقيقة في القيادة و التنسيق ، فإن المجموعة ، وخاصة إذا كانت تعد بالعشرات من المهنيين المحترفين أو أكثر، لا يمكنها أن تقوم بالتدبير الذاتي .  كلما أردنا المزيد من دمقرطة السلطة ، كلما استوجب المزيد من تشغيل آليات معقدة و هشة ،  والتي تهدف على وجه الخصوص إلى تمكين التدبير الجماعي للتوترات الحاصلة بين مشروع و وصاية . فإذا كان المدرسون الجدد يتواجدون كلية  بجانب المشروع ورئيس المؤسسة مهتم تماما بالوصاية ، بدعم من فصيل المحافظين من أعضاء هيئة التدريس، فإن كل طرف سيناقض الآخر من وجهة أخرى باسم منطقه الخاص . من المهم أن جميع الفاعلين بمقدورهم التفمصل الدائم لواحد من هذين النوعين من المنطق .



التوتر الضامن للجهد

قد يبدو من المفارقة إرساء توتر عن طواعية بين وظيفتين ، بل مجموعتين من العناصر الفاعلة داخل تنظيم . و مع ذلك ، المفارقة ليست إلا مظهرية فقط : التوتر كامن في المنطق المزدوج للوصاية والمشروع . لا يمكن إزالتة و القضاء عليه إلا إذا تنازلت المؤسسة عن دينامية المشروع  أو تدخل بالعكس في المعارضة و تبتعد عن وصايتها .

إذا كان هذا التوتر موجودا ، فلماذا نكرانه ؟ الأفضل هو توضيحه . من الناحية المثالية ، فإنه لا ينبغي له مجابهة مجموعات فرعية ، ولكن التعايش بين الكل : في المدينة الحقيقية cité ، يتعرض المواطن لتمزقات بين مصالحه الخاصة والصالح العام . و كون التوتر غير مريح ، فإن هذا التوتر يشكل مبدأ أية ديمقراطية ، حتى في عالم الاحترافية المهنية ، ناهيك في المدرسة ، قطاع عالم الشغل أكثر اعتمادا من غيره من القطاعات سياسيا. ومع ذلك فنحن نعلم (Derouet، 1988، 1992، ألتر، 1990، 1993a؛ فريدبرغ، 1992، 1997) أن التنظيمات مقسمة ، و أن الجدد والمحافظين  يتصارعون ، و ان البعض يدافع عن مشروع التحويل و البعض اللآخر عن الوضع الراهن والتوازن . التوتر يدفع دائما تقريبا إلى الفجوة بين مختلف المجموعات الفرعية .  وهذا هو السبب في أن يختار رئيس المؤسسة في بعض الأحيان التموضع في موقف الحكم عوض أن يكون قائدا لتجاه ،  و ذلك ليس عدم وجود الشجاعة ، ولكن للعمل من أجل الحوار والتسوية مع مراعاة منطق التفكيرين .



رابعا. والتقييم؟

قد يبدو واضحا ربط الحكم الذاتي بالتقويم ، مع أخذ هذه الكلمة بمعناها الواسع جدا :
• التقويم الداخلي، التقويم الذاتي لمعرفة ما تؤدي إليه الإجراءات المتخذة باستمرار و بالتالي قيادة باقي العمليات ؛
• التقويم الخارجي لتبرير ما نقوم به ، و امتلاك حق المتابعة .

حتى المؤسسة المستقلة تماما لا تهرب من شكل من أشكال الوضوح والشفافية حول آثارعملها .  ومع ذلك ، فإن قرن الاستقلالية  بالتقويم يحمل كل معناه حينما يتعلق الأمر بالحكم الذاتي الممنوح لمؤسسة ، و هو حكم نسبي و قابل للمراجعة في إطار تنظيم جد موسع . إذن هذا التنظيم هو الذي يطالب بالمساءلة ، كما تقوم به التنظيمات متعددة الجنسيات إزاء فروعها .

التقويم على نحو ما هو " ثمن " للحكم الذاتي : إذ لم يعد هناك من اتخاذ أو مراقبة كل القرارت الواحد تلو الآخر ، لقد وضعت السلطة المركزية هناك تقويما أكثر شمولية ، استدلاليا ، يفرض على كل مؤسسة ويقيد الصيانة أو الزيادة في مواردها ، بل  التأكيد على استقلاليتها، مهما كانت نسبية . إن تقويم المؤسسة الذي من شأنه أن يكشف أخطاء جسيمة في  التدبير والتكتيكات أو الاستراتيجية يمكن أن ينتبه إلى ذلك و يرده إلى الصواب ، و يطلب لمن يهمه الامر بالقيام بما هو أحسن ، وإذا تكررت الأشياء أو ساءت ، توضع المؤسسة تحت الوصاية عن طريق إدارة الشبكة ، على سبيل المثال ، يمكن العودة إلى تشديد الرقابة الإدارية أو تعيين مشرف أو اتخاذ موقف جديد.

يمكننا أن ندرك ضرورة المساءلة و تقديم الحساب دونما وضع هذه الممارسة في منطق التقويم .  بالتأكيد ، الادراك والمساءلة و تقديم الحساب يكمن في جرد الحالات وتجميع النتائج ، ثم قياس المسافة إلتي تبعد بين التوقعات والأهداف .  في هذا المعنى، المقصود في الحقيقة هو التقويم . ولكننا نزاول التقويم ، في هذا بالمعنى العادي ، لتوجيه جميع العمليات . إنه عمل غير منفصل للعلاقة القصدية إزاء الواقع . هذا لا يملي أية منهجية ، أية  وسيلة ، اية  آلية  تندرج تحت "علم التقويم ".

أن نعرف ما نفعله ، و نقوم باستخلاص الحساب و نقدم الحصيلة  هذه كلها ممارسات قديمة مثل تفويض السلطة ، العقد أو الوصاية . هل من الضروري أن نضع اليوم كل هذا ، على سبيل الأولوية ، في سجل التقويم ؟  اليس من الأفضل النظر إلى هذه الامور كممارسات منطقية ، جدلية و متناقضة ، معتمدة بالتأكيد على  معطيات و بيانات ، ولكن روح هذه الممارسات هو عمل متفاوض لبناء الواقع ، والذي قد يكون مرتكزا على أدوات علمية ولكن من دون ان يختزل فيه .

الرهان كبير : هل يجب تكوين رؤساء المؤسسات  وفرقهم على منهجيات ثقيلة في التقويم ، مع وساطة الأجهزة والأدوات المتخصصة ، أو ينبغي أن نكونهم على الوضوح الاحترافي المهني و على القدرة على شرح ما يفعلونه  وإقناعهم بأنهم قاموا بالخيار الصحيح وأنه بإمكاننا الاستمرار في الثقة بهم ؟

إننا نتواجد على أي حال في سجل التبريرات . ذلك الذي نمنحه قدرا كبيرا من الاستقلالية مطلوب منه أن يقدم الحجة على انه استخدم هذه المنحة بحكمة . لعل نموذج الجدل القضائي، متناقض، حجاجي، قد يكون الاكثر تناسبية مقارنة مع نموذج القياس أو التحكيم المملى عبر مجموعة من المؤشرات .  هذا لا يعني أنه لا بد أن نعتمد على الحدس. كل ما يمكن قياسه بشكل معقول و موضوعاتي يوفر الأساس للحكم . من هنا يأتي التفويض الكامل لتقييم المؤسسات إلى الخبراء المستقلين مستخدمين مؤشرات معيارية ، هناك خطوة لا يمكن تجاوزها .

التقويم الذاتي لا يكفي، مثله  مثل التسجيل البيروقراطي  لبعض النتائج (معدلات الفشل والتسرب، والنجاح في الامتحانات الوطنية ، على سبيل المثال). بعض مديري المدارس استراتيجيين جيدين ومفاوضين أكفاء . باستطاعتهم إثبات باستمرار أنهم بذلوا قصارى جهدهم ، بالنظر إلى المعلومات و القدرات المتاحة  وأنه  ينبغي إذن تجديد ، بل الزيادة في الثقة والموارد التي تقدم لهم ، لتمكينهم من مواصلة العمل . من المهم أن في المواجهة ، من جانب الوزارات ، و المجالس المدرسية او السلطات المنظمة التي ترفع إليها التقارير ، أن يجدوا مخاطبين في مستواهم ، إيجابيين لكن ليسوا سذج ، الذين  يطرحون أسئلة  جيدة و يبتغون الوسائل لتجاوز مظاهر الاحترام  و الفعالية التي تصدر ، في بداية الوقت ، من كل شخص أو تنظيم خاضع للتقويم .

"إن فعالية المؤسسات لا يمكن قياسها : الفعالية تبنى ، يتفاوض بشأنها ، تمارس و تحيا " (جمع Thurler، 1994b). فلماذا إذن لا نتدرب على ان نبني ، أن نتفاوض ، نمارس ونعيش مشروع المؤسسة لتحقيقه بـ " ذكاء " ، من دون إخفاء الصعوبات ، بل الفشل ، مدركين أن على المدى المتوسط ، لا يمكننا الاختباء وراء ستار من دخان .

والأمر متروك لاصحاب المصلحة و الحساب ، في المقابل ، ان يفهموا ؛

• أنه لا نتحكم  في مؤسسة  كأنها آلة و أن القيادة في حالة تشغيل العمليات هو أكثر فعالية  من التصحيح و العلاج انطلاقا من النتائج المدعمة (بوفير، 1998)؛
• ان الجداول الزمنية ، والغايات ، والانسجامات ، والأهداف والنتائج يتم التفاوض بشأنها ، مثل الباقي ، و أنها ليست شيئا أكثر من ترتيبات يمكننا وينبغي علينا إعادة النظر فيها اذا كان الواقع يحبط البرامج و المبادئ .

إن تطوير الاجراءات التفاعلية للتقويم (Demailly، 1998. Demailly وآخرون، 1998) توحي إلى أننا بحاجة ، للعمل في المؤسسات، إلى مراقبين مستقلين و يقظين ، قادرين على الدخول في تفاعل  حاسم و بناء في آن واحد  مع مختلف الفاعلين . مؤشرات مرقمة و معيارية يمكن أن تساعدهم في مهمتهم ، ولكن لا تحل محل العمل الميداني .

المخاطر كبيرة : لو أن تعديلا تكنوقراطيا قبليا يسيطر على المراقبة البيروقراطية البعدية ، أولئك الذين ما زالوا يؤمنون بفضائل مشروع المؤسسة  كالعمود الفقري لبناء مدينة  بإمكانهم حقا الانسحاب . ومع ذلك، فإنه سيكون من العار. يظهر Devineau ( (1998  أن في فرنسا جميع مشاريع المؤسسات ليست خيالية ، و أنها خطابات بكل تأكيد ، لكنها غالبا ما تساعد على تعبئة الفاعلين ، و تسليحهم بالأمل ، و إمدادهم بالقوة من أجل السيطرة على الواقع المحلي ، و مساعدتهم على التموقع إزاء السياسات التربوية و روح العصر . سيكون من الصعب جدا ، تحت ذريعة عقلنة و ترشيد الإدارة ، و لا سيما باسم " ثقافة التقويم" مدوية بصوت عال و مختصرة معا ، نقوم بتجريد الفاعلين من مشروعهم ، بخطر ثتبيتهم في الفكرة القائلة أن ، حقا ، المؤسسات التربوية ليست جماعات تعلمية ، لعدم معرفة وضع الثقة في الجهات الفاعلة بدلا من وضعها في الإجراءات والمؤشرات .  باستبدال عنصر تحكم  تكنوقراطي بمراقبة بيروقراطية ، فإننا سوف نضيف السأم والتعب للفاعلين في مجال الابتكار (ألتر، 1993b) و ذلك من خلال تقديم وعود من الحكم الذاتي بدون شرف .

يضع لوسار هذه التغييرات على خلفية تحول الدولة :

لم  تختف الدولة من المشهد؛ لا تزال الدولة فاعلا لا يستهان به ، سلطة منظمة  تحتل الصدارة . ومع ذلك ، فإنها لا تبني و لا تسعى إلى توسيع الاحتكارات ؛ إنها تتحرك بعيدا عن التدبير المباشر ؛ بل تبحر في المياه  الضحلة المضطربة  للبحث عن الشركاء (...).

هذا الدور المتغير للدولة في التربية يأخذ شكل اللامركزية (أو اللاتمركز) للسلطة في اتجاه المدارس بحيث يمكن لهذه الأخيرة أن تتخذ قرارات مهمة على مستوى تخصيص الموارد ، ولكن ضمن إطار وطني معزز بطريقة ما ؛ مع هذا التحول من المسؤولية والسلطة ، وآليات المساءلة والتقييم وضعت في المكان؛ في هذه الأيام ، التقييم الذاتي والتقييم المؤسساتي يعملان على استنهاض الاطر المدرسية  و يضمنان نجاح الندوات والمنشورات المتخصصة (ليسار، 1998، ص 31).

جزء من مستقبل الحكم الذاتي للمؤسسات سيقام على الاستقلال النسبي للنظام التربوي إزاء المجتمع العام و إزاء الدولة . فإذا كان ينطلق من ثقافة مراقبة الجودة (Thurler، 1998) ، من تشاركية مصممة كوسيلة لتبادل الخدمات و التقييم التقنوبيروقراطي الذي يسود في الادارات الكبرى و المقاولات ، يمكننا أن نتصور أن الحكم الذاتي المقترح / المفروض سيكون مآله الرفض باسم القيم التحررية والإنسانية و باسم احترام التنوع والثقافة ، ولكن يرجع ذلك أساسا إلى عدم التوافق بين المخاطر التي يدعو لتحملها و السيطرة القليلة التي يقدمها  للفاعلين .

باختصار، إذا كان الحكم الذاتي والحكامة او التمكين لا يسيران جنبا إلى جنب (جمع Thurler، 1999)، فإن الفاعلين لن يشعروا بالقلق . و إذا اخترع النظام التربوي أشكال التدبير التي تأخذ بعين الاعتبار تنوع المدارس، و واقع العمل و تكفل و رعاية الناس، و مكونات أيديولوجية قوية للمهنة ، علائقيا و ثقافيا ، و إذا منح سلطة حقيقية للجماعات المهنية الاحترافية ، قد يكون أن طريقا أصيلا قد انفتح . العديد من الشروط  لا تتحقق إلا في أثناء العمل !





Philippe Perrnoud

الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى