ملتقى السماعلة
مرحبا بك بيننا زائرنا الكريم، تفضل بالانضمام الينا
http://smaala.forumactif.com/

ننهي إلى علم الجميع أن الإشهار خارج عن سيطرة الإدارة
اسالكم الله أن تدعوا بالنصر لأهلنا في غزة

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

ما معنى « الاهتمام » عند الطفـل John DEWEY

اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

مبشور

avatar
كبير مشرفي القسم التربوي
كبير مشرفي القسم التربوي
ما معنى  « الاهتمام »
عند الطفـل



John DEWEY
1897



كثيرا ما يقال أن المذهب الذي يبني التربية على الاهتمام l’intérêt   يستبدل الهوى ، التجربة الخشنة و الفوضوية للطفل ليحل محلها التجربة المنظمة والناضجة للبالغ . ما قلناه يرد الأمور إلى نصابها . يمتلك الطفل بطبيعة الحال إهتمامات ترجع في جزء منها إلى درجة النمو الذي حققه ،   جزء منها يرجع  للعادات التي اكتسبها والبيئة التي يعيش فيها . هذه الاهتمامات فظة نسبيا ، وغير مستقرة ، وعابرة .  و مع ذلك فهي تمثل كل ما هو مهم بالنسبة للطفل ؛ إنها القوى الوحيدة التي يمكن أن يرتكز عليها المربي ؛ هي بمثابة نقط الانطلاق ، ما يوجد لدى الطفل من نشاط  و حيوية ، بداية . هل  يجب على المربي أن يأخذها بعين الاعتبارعلى أساس نقط الوصول ، كشيء بات محسوما ، انتهى أمره ؟ ام استوجب عليه البحث في إشباعها والاحتفاظ بها كما هي ؟  مطلقا ، و من يستعملها بهذه الطريقة يكون الأسوأ عدو لنظرية الاهتمام . لأن مدلول الاهتمام يكمن كله في اين يتجه هذا الاهتمام ، في التجارب الجديدة التي يجعلها ممكنة ، و في القدرات الجديدة التي يخلقها . الاندفاعات وعادات الطفل ينبغي إذن ان تخضع للتأويل . البيداغوجي الحقيقي هو بالضبط ذلك الذي ، بفضل علمه وخبرته ، قادرعلى رؤية في هذه الاهتامات ليس فقط نقط انطلاق للتربية ، ولكن المهمات و الوظائف التي تحتوي على إمكانات والمؤدية إلى هدف مثالي . هنا في هذا المكان حيث يتدخل الاهتمام  كما وصفه  هربارت : أولا، اهتمام الطفل الصغير الذي يحب التحدث عن نفسه و عن أصدقائه ، و عن تجاربه و عن احداث  كبيرة . إلى أي شيء يميل هذا الاهتمام ؟ ما يمكن أن يصير حقا الهدف الذي يجري من ورائه ؟  ثم تأتي الحاجة إلى أن يخربش ، يضع منازل ، و كلاب ، وشخصيات . عماذا يبحث هذا الاهتمام ؟ وهلم جرا . الإجابة عن مثل هذه الأسئلة ، ليس فقط يعني معرفة سيكولوجية الطفل ، بل هو أيضا، وفي الوقت نفسه ، إدراك القيمة العالية للحكمة الكبيرة ، بمعارفها التاريخية ، بعلمها وموارد الفن . المناهج الدراسية بكل تحسيناتها ومداها و أبعادها ، هو جواب على هذا السؤال : ماذا تعني القدرات التي تستيقظ تدريجيا عند  الطفل؟

للدفع  بالأذواق واحتياجات الطفل نحو النضج ، لا شك انه يلزمنا الوقت . إننا نصل إلى ذلك  خطوة  خطوة .  في الممارسة  التربوية ، الحاضر هو الذي يهم  و يجب على المعلم في الحين أن يرى ماذا يمكنه ان يفعل بهذا الاهتمام الماثل امامه . و بالتالي ، الاهتمام بالخربشة يجب أن يستخدم  فورا ، ويجب ان نستخلص  منه كل خير ممكن دون تأخير ، دونما الاشتغال بالحدث خاصة حيث أن في عشر سنوات ، سيصبح التلميذ خطاطا calligraphie أو يهتم بالكتب ؛ يجب استخدام هذا الاهتمام بطريقة تفتح له آفاقا جديدة و تنزعه من حالته البدائية المتخلفة . يمكننا القول أن الواجب الرئيس للمربي هو استخدام هذا الاهتمام وهذه العادات من أجل أن يفعل بهما شيئا طافحا بالنشاط ، أوسع ما يمكن ، وأكثر انضباطا، وأمرا منظما . ومن يعرف دائما كيف يستخدم كمثل هذا الاهتمام سيظل دائما هو السيد . في الواقع ، الاهتمام هو شيء متحرك ، و سيرورة نماء ، و إغناء حيوي ، وامتلاك طاقة .  فكيف نسلك للرفع من حجم المعارف و القدرات المعرفية النشطة للطفل ؟  في هذا يكمن فن البيداغوجية . ولن يكون ضد ذلك . لكن ومع ذلك فالمناقشة السابقة تبرهن على أنه يجب علينا  التمييز بين الاهتمام المباشرة –  حيث تتحد الوسائل والغايات عن كثب ، أو على الأقل في تقارب كبير – والاهتمام غير المباشر ، الذي يتفتح في لحظة جد متقدمة من الحياة النفسية .  في هذه المرحلة ، يمكن للأطفال ربط اعمالهم بوعي و تفسير بعضها البعض .



معرفة البالغ و معرفة الطفل  

المعرفة الإنسانية كما يتصورها العاِلم ، ليست لها اية علاقة مباشرة مع التجربة الفعلية للطفل . فهو يتموقع ما وراء أفقها . نسيانه بهذه الطريقة ، هو تعريض التربية  لخطر ليس في النظرية من شيء . في الممارسة العملية ، الجميع يعاني من هذا الامر . المرجع  و المعلم  يتنافسان لكي يقدما للطفل المواد العلمية كما نظر إليها العالم le savant . إذا غيرنا أو عدلنا ، فذلك فقط من أجل  القضاء على بعض الصعوبات الفنية  و من اجل تقريب الموضوعات  لذكاء الصبيان .  لكننا لا نترجم هذه المواد بتعابير  حية و صادقة ، وإنما نقدمها  كنوع من البديل ،  كإضافة مظهرية بعيدة تماما عن  الحياة و عن تجربة الطفل .

وينجم عن ذلك  ثلاث عواقب نموذجية و كارثية  الأولى ، هو غياب ربط عضوي بما شاهده الطفل في السابق ، و أحس به ، و أحبه ، الذي يجعل من المعرفة المكتسبة شيء شكلاني صرف و رمزي . بمعنى من المعاني ، لا يمكننا أن نفعل الكثير إزاء ما هو شكلاني و رمزي ، لأن الشكل، و الرمز ، يستخدمان في خدمة مناهج البحث وامتلاك الحقيقة .  هذه أدوات التي بفضلها يتقدم الفرد إلى الأمام بكل امن و حماية كاملتين نحو المجهول . لكن هذه النتيجة لم يتم الحصول عليها إلا عندما استنفد الرمز أحقيته في واقع الامر ، بمعنى آخر يلخص ويستبدل التجربة التي عاشها الفرد سابقا .  الرمز الآتي من الخارج ، والذي لم ينبثق من نشاط  سابق ، هو شيء فارغ و سيبقى كذلك ، لا طائل منه و ميت . كل فعل ، سواء أكان ينتمي للحساب ، للجغرافيا أو النحو ، و الذي لم  يرتبط  بما يهتم حقيقة و في العمق بحياة الطفل ، فإنه يحتل مكانة مغتصبة . هذه ليست حقيقة واقعية ، ولكنها ببساطة اسم واقع يمكنه أن يكون خاضعا للتجريب فيما إذا كانت الشروط المنشودة قد تحققت .  والحالة هاته ، لا يمكن أن تتحقق هذه الشروط عندما نقدم للطفل فجأة معارف الآخرين و نطلب منه مجهودا لكي يتملكها بدوره . ما نود تدريسه إياه يبقى في عداد الهيروغليفي ؛ قد يعني شيئا آخر لو كان الطفل يمتلك فقط المفتاح . ولكن بما أن المفتاح كان مفقودا، فالحدث ليس إلا فضول من شأنه ان يبعثر العقل ، نوع من الثقل المميت .

النتيجة المؤسفة الثانية للبيداغوجية التي ندرسها ، وهو غياب الأسباب و البواعث . ليس فقط انه ينعدم  في ذهنية الطفل أي حدث ، و اي حقيقة  من طبيعة أن تستوعب ، أن تتبنى أحداثا و تطورات جديدة ، ولكن لا يوجد هنالك أي حاجة ، أي شهية ، و أي مطلب لهذه الحقائق .  في الاتجاه المعاكس، عندما نأخذ علم النفس بعين الاعتبار و لما ندرك معرفة الاتجاهات والأنشطة المتطورة لدى الطفل ، حينذاك نكتشف عنده بسهولة العائق الفكري، العملي أو الأخلاقي، الذي ينبغي إزالته أو القضاء عليه ، بحيث يتسنى الطفل بأن يصبح سيد الموقف الذي نريد أن يتعلمه . هذه الحاجة le besoin  توفر على وجه التحديد باعث للتعلم le motif . بالفعل ، إذا كان للطفل هدف شخصي ، من الطبيعي ان يندفع  للبحث عن الوسائل لتحقيقه . عندما  تكون المعارف قيد الدرس و الاكتساب  مقدمة في شكل الدرس الذي يجب تعلمه كدرس، يوجد هناك غياب كامل لعملية الربط بين الاحتياجات والهدف . ويترتب عن هذا الغياب و النقص الأولي للبواعث و الأسباب تعليم ميكانيكي وفاقد للحياة . هنا حيث توجد حياة و تطور عضوي  دائما نجد فعل و ردود الفعل ؛ هناك عرض و طلب ؛ طلب من جانب العقل و عرض من جانب مناهج الدراسات .

إشارة إلى النتيجة المؤسفة الثالثة ، هو أن المواضيع الأكثر علمية ومنطقية في التنظيم تفقد بالتحديد خصائصها عندما نقدمها للطفل بطريقة ظاهرية و مفتقرة للأصالة . في الواقع ، لا بد للمعلم بالضرورة أن يخضعها لتحولات لكي يجعلها في متناول دماغ الطفل . ماذا يحدث ؟ ما يشكل في الحقيقة قيمة كبرى بالنسبة للعالم او المنطقي فقد تم التخلي عنه .  الامر الذي كاد ان يحدث نشاطا في العقل وينظمه  ها هو قد اختفي أو احتجب .  لا نطور بشكل كاف و متين القدرة على المنطق ، وملكة التجريد و التعميم . لقد تم إفراغ الموضوع من قيمته المنطقية ، القيمة الوحيدة التي كان ينبغي أن نحكم على انها مهمة ، أصبحت الآن مجرد مسألة ذاكرة . هذا هو تناقض النظام : لا يكتسب الطفل الامتيازات و المحاسن التي من المعقول ان يقدمها منطق الكبار،  و لا  تلك التي كان سيستمدها من احتياجاته الفطرية ، و ميولاته الغريزية .  منطق الطفل تم تشويه  وإضماره ، ويمكننا أن نعتبر أنفسنا محظوظين لو انه  ما اكتسب نقيض العلم ، نوع من الحثالة التافهة  و المترهلة لما كان يعتبر فيما مضى  المعرفة الحية ، التذكر الفاسد أصله لما كان ينظر إليه فيما سبق تجربة حقيقية للأشياء .

ولكن هذا ليس كل شيء. لا يمكن ابدا تجاهل مقتضيات علم النفس مع الإفلات من العقاب. اطردهم من الباب،  يأتونك من النافذة . دائما وفي كل مكان لا بد من استخدام البواعث و الاسباب ، إجراء ارتباطات بين العقل وما نريده من تغذيته . لا مجال في التشكيك او الاستغناء عن البواعث و عن الارتباطات ؛ السؤال الكبير،  نتيجة ذلك ، هو معرفة ما إذا كانت هذه الأخيرة ( أي الارتباطات ) تنطلق بشكل عضوي من الذات le sujet  عندما يوضع في علاقة مع العقل l’esprit  او فيما إذا، عكس ذلك ، يتم استيرادها ميكانيكيا من الخارج .

إذا كان موضوع الدرس يحتل حقا مكانة مناسبة من أجل المساهمة  في توسع مدارك الطفل، إذا كان يتصل داخليا  ببعض تصرفاته و أفعاله ، و أفكاره ، و معاناته و أنه يسهل نموه  في المستقبل ويرفع من استجابته ، إذن فهو لا يحتاج بأن يهتم بالتفتيش عن المخارج أو خدع المناهج لجعل هذا الموضوع شيقا . بالعكس ، كل موضوع آت من الخارج و ليس لديه ربط  حقيقي مع الحياة ، كل موضوع تملكه الطفل من قبيل بواعث وأسباب غريبة عنه ، فإنه تنعدم فيه هذه القيمة التي تحدثنا عنها . لهذا السبب  نجد انفسنا مضطرين إلى اللجوء إلى تمارين  مصطنعة ، إلى حيل في الاجراءات أحيانا سخيفة لشد انتباه الطفل .

فإنه من المفيد النظر فيما يحدث حينما نعتقد في إمكانية إعطاء للموضوع معنى سيكولوجيا عن طريق الوسائل المظهرية . صحيح أن الإدمان ينتج عنه الاشباع ، غير أنه  ينتج أيضا نوعا من الارتباط . فنحن يمكننا أن نعتاد على سلسلة ونأسف من سحبها منا . بل هذه حقيقة أن ، عن طريق العادة ، نأتي على احتضان ما نشعر به  قبيحا لأول انطباع .  لأن الأنشطة غير السارة التي كانت لا تملك مدلولات بالنسبة  لنا ، أصبحت مع مرور الوقت أكثر أو أقل لطفا. يمكن لعقلنا أيضا أن يشتغل في الروتين و العمل الميكانيكي إذا كان يتواجد  في ظروف تتطلب مثل هذا النشاط باستثناء أنشطة  أخرى .  كثيرا ما نسمع الناس و هم يدافعون عن التمارين المملة و الفارغة على الاطلاق في القول أن الأطفال يجدون في ذلك الاهتمام الكثير. و هذا محزن و مقلق على وجه التحديد ؛ لأن عقولهم ، التي فطمناها من نشاط عادي و التي تفقد ذوق التمارين المتلائمة مع الطبيعة الحقيقية ، تتدهور إلى حد أنها تهتم  بالأشياء الضيقة والحقيرة . القانون الحقيقي للعقل ، هو العثور على الارتياح في ممارسته الذاتية ، وإذا لم نوفر له عملا كافيا و كاملا من حيث المعانى و المدلولات ، فإنه سيحاول تلبية  ذلك بقدر ما يستطيع إليه سبيلا ، و في أغلب الأحيان  يتمكن من التعلق بالأمور الاكثر شكلانية ، إلا في حالة ما إذا كان الامر مستحيلا بالتأكيد ، أو حيث يصبح التلميذ جامحا و متمردا . بالنسبة للعديد من التلاميذ ، الاستفادة من رمز خالص و الاسترجاع الميكانيكي يحل محل الاهتمام  و الأصالة .




L’école et l’enfant
Editions Delachaux et Niest

الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى