ملتقى السماعلة
مرحبا بك بيننا زائرنا الكريم، تفضل بالانضمام الينا
http://smaala.forumactif.com/

ننهي إلى علم الجميع أن الإشهار خارج عن سيطرة الإدارة
اسالكم الله أن تدعوا بالنصر لأهلنا في غزة

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الديمـوقراطيـة في المدرسة . « Outils de réflexion »

اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

مبشور

avatar
كبير مشرفي القسم التربوي
كبير مشرفي القسم التربوي
الديمقراطية في المدرسة

Pour citer : a paru dans « Écoles citoyennes », Bruxelles, Centre d’Action Laïque, coll.
« Outils de réflexion », mars 1999, n° 9, p. 3-8
.

" الديمقراطية في المدرسة " هو موضوع معقد . سأحاول في هذا المقال (1) وصف الجوانب المتناقضة ؛ (2) توضيح الأهداف الديداكتيكية المختلفة : المشاركة الديمقراطية في  المدرسة و التربية المدرسية في تعلم الديمقراطية ؛ (3)  ربط هذه الأهداف بالتطور الثقافي ، الاجتماعي و السياسي ؛ (4) تقديم المحاور الكبيرة لتربية أعيد التفكير فيها من جديد من خلال الديمقراطية و التي قد تلبي شروط المشاركة الحقيقية لديمقراطية في المدرسة .


1 . المدرسة ليست مكانا الديمقراطية

في البداية ، لا بد لي من التصدي للتناقض - مظهريا على الأقل – أنه توجد تربية على الديمقراطية في مكان ما ، أي المدرسة ، التي ليست ديمقراطية . بما أن الديمقراطية تتميز بسلطة يسعى إليها الجميع  وبشرط قانوني ينص على الحرية والمساواة للجميع من حيث المبدأ ، فإن المدرسة لا تعد ديمقراطية : من جهة ، فهي تسهم في عدم المساواة بين أولئك الذين يعرفون و أولئك الذين لا يعرفون ، ومن جهة أخرى ، الحضور إلى المدرسة هو حضور ملزم و إجباري .  كما لاحظ ذلك جان مارك فيري ، فالعلاقة البيداغوجية هي علاقة " لا تماثلية " ؛ غير عادلة و غير حرة " المساواة والحرية هما في الواقع مشاريع تتوافق والمثل الأعلى لهوية ناضجة ، متحضرة ، و التي من المفترض أن تقام على وجه التحديد من خلال تربية ما  . غاية التربية هو ان تقود التلميذ نحو « رشده » و تنتزعه من وضعه القاصر .  بعبارة أخرى ، العلاقة البيداغوجية ليست علاقة مبنية على التفاهم المتبادل تتغيا " التواطؤ" بين شريكين على قدم المساواة . واحد من الشريكين ، المدرس ، يقدم المعرفة أي أنه يمثل الوسيط le médium بحيث يندمج الطفل او الشاب في العالم من خلاله ، في تجربة بشرية ترسبت بداخل المعرفة ، قيما و معايير، يتعلم في تسارع  ما احتفظت به الإنسانية كنظرة للعالم ، كمخزون مؤقت من البديهيات ليصبح قادرا على انتقاد هاته و يستخدم حريته كاملة . إن العلاقة التربوية تتوسط إعادة البناء بالمعية لهذه التجربة التي تطورت عبر الزمن " التاريخي " (إعادة)، التي بنيناها بأنفسنا (بنية )، وبمساعدة الأستاذ (بمعية ) .

هدف هذه الملاحظة الأولية هو تجاوز التوتر الذي ساد في السنوات الأخيرة في ميدان التدريس بين أنموذجين بيداغوجيين ، واحد " استبدادي " والآخر " متسامح " ؛ أو، بعبارة أخرى ، توتر بين تدريس ينقل المعرفة من الخارج ويفرض معايير تقاليد خالية من الاشكالية  و تدريس يلغي اللا تماثلية التي تحدثت عنها سابقا لكي نعتبر الشاب كمساواة ، من المرجح أن يعثر بنفسه على هذه المعرفة ، هذه القيم و هذه المعايير من خلال و عبر حركة التعبير عن الذات . الاحالة البيداغوجية إلى حياة الشباب لا يمكن أن يفهم منه التخلي عن الوظيفة العامة  " للوساطة " التي تدمج الشاب في عالم مشترك . يبقى للأستاذ ، مع احترام شخصية الشاب ، أن يوضح لهذا الأخير الكفاءة الخاصة التي يتحملها " المعلم " مبدئيا و يسعى لتنفيد ،على حد قول  فيليب ميريو ، السلطة المرتبطة بالوظيفة الاجتماعية الموكولة إليه .

لنتذكر أنه من غير المناسب أن نفهم المدرسة كمكان ديمقراطي للتعلم لا يعني من ذلك أبدا ببداهة اننا تخلينا عن انتقاد المدرسة عندما تنتصب في « دائرة لا للقانون » ، حسب عبارة برنارد دو فرانس . من ناحية ، لأنه من السخف بيداغوجيا انتهاك القانون الذي بفضله نزاول التربية مع عدم احترام الحقوق الدستورية ؛ و من ناحية اخرى ، لأننا سنرتكب مخالفة ضد واحد من اقدم الوسائل التربوية ، و قد اشار إليه كانط  من قبل ، و نعني بذلك قيمة المثال l’exemple .  الديمقراطية ، في مقابل النظام القديم ، ليست سلطة شخص على الآخرين ولكن سلطة المبادئ التي تكرس المساواة في القانون . في الديمقراطية ، لا يوجد هناك شخص فوق القانون ،  سواء أمعلما كان الشخص أم مديرا .



2 . المشاركة  الديمقراطية و التربية على  الديمقراطية

ما معني عبارة " الديمقراطية في المدرسة " ؟ هل الهدف من ذلك  مشاركة " ديمقراطية " للتلاميذ والطلاب في المدرسة كمستخدمين لها ؟ أو ملاحقة هدف تربوي في الديمقراطية ؟ بلا شك هما الاثنين . ولكن في كلتا الحالتين، يحيل هذا التعبير، بشكل عميق ، من جهة ، إلى أفكار الديمقراطية و، من جهة أخرى ، إلى أفكار حول غايات و أهداف المدرسة . في هذا الصدد ، عندما نرجع إلى "مرسوم 24 يوليو 1997 المحدد للمهام ذات الأولوية في التعليم " ، يجب على المدرسة في نفس الوقت ، من قبل المشرع ، العمل على  تعزيز النمو الشخصي ، وتزويد الشاب بكافة المهارات اللازمة ليكون له دورا فعالا في الحياة الاقتصادية ، الاجتماعية والثقافية ، و لنجعل منه مواطنا مسؤولا  يمتلك الفرص المتكافئة من أجل التحرر الاجتماعي . هكذا يبدي برلمان المجتمع الفرنسي في بلجيكا ، فرنسا وكيبيك وسويسرا على سبيل المثال ، تجديد الاهتمام في ما لا يزال يسمى أحيانا بـ " التربية المدنية civique " . ومع ذلك ، يقتصر المرسوم بالاشارة إليه  كواحد من الواجبات  المنصوص عليها في المدرسة دون تحديد للمحتوى . و الحال ، قبل ان نربي على " مواطنة مسؤولة " ألا ينبغي أولا أن نتفق حول المفهوم ذاته للمواطنة المسؤولة ؟ يبدو أن المرسوم ينظر ضمنيا إلى أن المواطنة في المدرسة ، هو أن تسمح للتلميذ بأن يكون ممثلا في " مجالس المشاركة de participation ." هذا بلا شك هدف و وسيلة نستطيع ان نكون متفقين بصددهما و لكن الامر يبدو لي غير كاف ، من جهة ، و من جهة أخرى ، يظهر لي أنه متعلق بمقاربة أحادية الجانب للديمقراطية كديمقراطية تمثيلية و ليست كديمقراطية  تشاركية .  يمكن لهذه الأخيرة  على وجه الاحتمال أن تجد لنفسها تبريرا في مجتمع منظم في الأساس وفقا لقاعدة هرمية ، يوجد في قمتها "طليعة " مستنيرة ، مهذبة و مثقفة ، و هي تقود " كأب أسرة جيد " الجماهير المهتمة قليلا بالقضايا السياسية ، منشغلة بالأخص كما كانت  بظروفها في العمل والأجرة . ولكن الفردانية المتنامية منذ الحداثة والتحول الثقافي الذي عشناه  في السبعينات (70) قد غير مجريات الاحداث . ماي 68 ، حتى نأخذ تاريخا صداميا ، كان على نحو ما مظهرا من مظاهر إعادة المراجعة والتحدي لهذا النموذج من العلاقات المتبادلة بين الأشخاص الهرمية ، التدرجية والسلطوية ، سواء كانت علاقات مدرسون – متعلمون ،  رجال – نساء ،  آباء – أطفال أو أرباب العمل – مستخدمون .. هذا التطور الثقافي ، فضلا عن الرفض و معارضة أخلاق الطاعة المرافق له ، يضعف الديمقراطية التمثيلية " الكلاسيكية " . من ناجية ، لأن هناك نزع للشرعية عن أي " نخبة " أو " طليعة " مستيرة واعية التي قد تكون قادرة ميدانيا على تحديد ما هو جيد بالنسبة للمواطن : الأحزاب السياسية والمنظمات المسماة " ممثلة représentatives " لا يمكن أن تكون بديلا عن إرادة المواطنين ، بل أكثر من ذلك لا يمكن أن تكون سوى تناوب بعد تقييم ومناقشة مشاريع المجتمع من قبل المواطنين أنفسهم . و من ناحية أخرى ، لأن العلاقات بين الفرد و الدولة ما عادت تفهم أبدا على اساس "الوفاء للدولة " على هذا النحو - وهو التعبير الذي يحدد مفهوم " الاخلاص للوطن civisme ".  إن جمعية الآباء لعشر مظليين كومندو الذين ماتوا في رواندا في هذا الصدد هو مثالي لهذا الاحتجاج والمطالبة بالحساب من قبل المواطنين امام الدولة ، ليس من اجل موت هؤلاء المظليين الذي ، كما قال بعض الناطقين باسم هذه الجمعيات ، هو جزء من التعاقد العمومي ، و لكن يجب على الدولة أن توضح أسباب و ظروف وفاتهم . مطالبة اسر روسو ولوجون ، كمثل تلك المطالبات للعديد من الضحايا أو أقارب الضحايا ، فيما يتعلق بالخدمة العمومية " للعدالة " و فيما يتعلق بالمشرع ، هو أيضا حالة نموذجية من هذه المطالبة ، ليس فقط  من مواطنة مسؤولة ولكن انطلاقا من دولة مسؤولة  التي لا يمكن ان تتعالى على المصلحة الفردية إلا باسم المصلحة العامة . فعندما تتصدع هذه الأخير، فإن المواطنين هم الذين ، على هذا النحو، يذكرونها بما هم سادة .

محاكمة أغوستا – داسو ( و امثالهم في حكمهم في دول أخرى) تشير، هي أيضا ، إلى نهاية عصر حيث يمكن لقادة الاحزاب خلط – بدون خلاعة محددة –  مصلحة الحزب و مصلحة طبقة اجتماعية متجانسة نسبيا من السكان ، مصلحة الحزب ومصالح ناخبيه. هذه الدعوة القضائية تعبر عن مطلب شعبي في إبداء الرأي الذي يريد التذكير بأنه لا يوجد هناك  " نزعة أخلاقية عمومية " في غياب " المصلحة العامة" و أن هذه الأخيرة لا يمكن أن تكون ثابتة مستقرة إجرائيا  من قبل أي كان في مجتمع من الأفراد .  مقتطف من الحكم يشير إلى ذلك بوضوح : " في حين أنه في دولة ديمقراطية ، يحق للمواطنين أن يتوقعوا من السياسيين الذين يمثلونهم أو الموظفين الممتازين الذين يديرون أمورهم عدم التضحية بمصالح  المجتمع لفائدتهم الشخصية او لفائدة الحزب ؛ و أنه في هذا الصدد، حيث الظرفية التي تزامنت مع الأحداث لم يوجد ساعتها اي تشريع منظم لتمويل الأحزاب السياسية فإنها تظل بلا أهمية كما يظل الحدث عارضا حيث أن في ذلك الحين ، لقد كانت هذه الممارسات ذات استخدام عام "
وبعبارة أخرى ، من اجل إعادة الشرعية للسلطة الديمقراطية ، يجب على المواطن أن يكون قادرا على المشاركة بشكل أكثر مباشرة في توجهات السياسة العامة ، وأخذ نصيب من السلطة التي يستحقها فرديا .

الآثار المترتبة على التربية على المواطنة واضحة : يجب أن يتعلم الشاب على المشاركة وليس فقط أن يكون ممثلا .



3 . تطور الثقافي والاجتماعي والسياسي

لا تحيل التربية على المواطنة  فقط إلى مفهوم المواطنة ولكنها تحيل أيضا إلى المفهوم الذي نتخذه اتجاه التربية ، و حول التربية المدرسية بخاصة . و المدرسة في الواقع منذ ان وجدت ، تتكون من خزان صدى لثلاثة أبعاد متداخلة مترابطة – شخصية و اجتماعية و سياسية – التي تترجم أهدافها في التنمية الفردية ( " إنسان ")، والمؤهلات المهنية ( " عامل " ) والمشروع السياسي ( " مواطن " ) . و لذلك فإنه من المرجح قليلا أن نتمكن من التفكير في التربية على المواطنة دون الأخذ بعين الاعتبار التطورات الأخلاقية أو الآداب العامة mœurs، التطورات الاجتماعية والتطورات السياسية . لقد رأينا أن المطالبة بمواطنة فعلية أكثر فردانية يجب أن يؤخذ  بعين الحسبان  في مشروع تربوي سياسي . ثم ذكرت التحول الثقافي الذي أستبعد الطريقة الاستبدادية و أقصاها من العلاقات الشخصية . تلك الطريقة التي كان لديها بالطبع آثارها على علاقة مدرسون - متعلمون  بالمعنى حيث أنه لم يعد ابدا اليوم أن نتصور مواجهة تربية جديرة بهذا الاسم دون أن نعتبر أن المتعلم هو مؤلف و مشارك في تعلمه والمدرس كمرشد مكلف في توجيه الشاب والارتقاء به في مصاف الراشدين ، أي بمعنى أخر « إعادة - بناء - مع » أو بناء المعارف عليه ، المعايير والقيم استنادا إلى الخبرة الإنسانية بمعيته ، و ذلك من خلال إدراجه و دمجه في عالم مشترك . إننا ما زلنا لم نستحضر تأثير التطورات الاجتماعية على مقاصد و أهداف التربية المدرسية ، و التربية على المواطنة على وجه الخصوص . التحول التكنولوجي الذي يحدث في هذه الأثناء سيغير الحياة الاجتماعية رأسا على عقب . أولا، لأنه انتهي و سوف ينتهي مرة اخرى عبر إزالة و تعطيل اكبر عدد من الوظائف المأجورة  في العالم ( بالأخص ، طفرة الروبوتات في القطاع الصناعي، والتكنولوجيا الحيوية في القطاع الفلاحي و الاعلاميات  في قطاع الخدمات) كما وصف ذلك بصورة رائعة جيريمي ريفكين . ثانيا ، لأن إعادة الهيكلة كهذه لسوق العمل سوف ينعكس على القوة الشرائية للشركاء بداخل جمعيات تمثيلية سوى اللهم إذا تم إقحام دخل أساسي غير مشروط . و أخيرا، لأن الوظائف التي سيتم الاحتفاظ بها أو إنشاؤها، وكذلك الخدمات للأفراد، غير الميكانيكية ، تتطلب مؤهلات دوما عالية  في الدرجة ملتمسة بلا شك بالمقابل تكوين أساسي غير مشروط ، لا يخضع للانتقاء ، وليس فقط من أجل أنشطة ذات الأجر ولكن أيضا من أجل تكوين جميع الأنشطة غير المسددة التي تقام في هذا الوقت على الترفيه الموسع .

تتأثر المدرسة الحالية بسبب هذه التطورات : لم يعد الدبلوم اليوم هو ذاك الجواز الأوتوماتيكي للدخل و للاندماج الاجتماعي والسياسي . قلة أدب والعنف لا يدخران جهدا باللحاق بهذه المدرسة . دون اتباع شارل بيكي في تحليله ، فإنه يبدو لي أنه قد لاحظ بدهاء أن " أزمة " أو " ضيق" في التعليم ليس شرا أو عطبا معزولا بل هو نوع من التحول الأوسع . كان يكتب في عام 1904 أن " أزمات الحياة العامة ، وأزمات الحياة الاجتماعية تتفاقم ، و تتجمع ، لتبلغ  الذروة  في أزمات  التعليم ، التي تبدو خصوصية أو جزئية ، ولكنها في الواقع تشكل مجموعات ، لأنها تمثل كل ما في الحياة الاجتماعية " . و كان يضيف أن " الأزمة " في التعليم ينبغي مناولتها كعرض مرض اجتماعي " : « الطفولة والشباب لديهما ، في المجتمعات الاكثر تضررا ، بعض من قوة البراءة الخاصة بهم التي تقاوم تظلمات الغش ؛ و هذا هو السبب الذي من اجله ان الأمراض الاجتماعية الآتية من الكذب تظهر أولا في الأعراض البيداغوجية ".

الاهتمام مجددا بتربية من أجل المواطنة المسؤولة في المدرسة يبدو اولا جديرا بالثناء و ضروري حتى لو كان ذلك لا يكفي للحد من الصعوبات التي تنشأ هناك ، والتي لا تجد أصالتها هناك ، كمثل تلك المذكورة أعلاه ، فرص العمل ، والكفاءات المهنية ، والدخل الحالي المتعلق بالعمالة المدفوعة والتوسع في وقت الفراغ .



4 . ثلاثة محاور من اجل التربية على المواطنة

لا يعني مع ذلك أبدا الرجوع مرة ثانية للقوالب القديمة للتربية على المواطنة و إنما من أجل إعادة التفكير في ذلك مع الأخذ بعين الاعتبار التطورات التي رسمت لوحتها أعلاه . بما أن المواطنة هي صيرورة ، إن على المستوى الفردي ، الاجتماعي و السياسي معا ، فإنها تقتضي تربية متداخلة المواد interdisciplinarité . بالإضافة إلى ذلك ، التشكيك و فقد الثقة المشهود به في أخلاقيات الطاعة يمنعنا تماما و بكل بساطة من مجرد استرجاع التربية « المدنية » الكلاسيكية التي تدرس للشاب التوافق و الانسجام مع واحدة من مفاهيم الدولة والديمقراطية . لا بد للتربية على المواطنة ، عكس ذلك ، أن ترتكز على مجموعة من الكفايات التي تجيز للشاب الولوج إلى الحكم الأخلاقي ما وراء الاعتباطية او المستقل . مما يعني ، على المستوى الميتودولوجي ، أنها يجب أن تنص بكل صراحة على أهداف تعلمية ديداكتيكية مترابطة فيما بينها و نقصد من ذلك تعلم الاستقلالية الفردية ، والتعاون الاجتماعي والمشاركة العمومية . أنا لا يمكنني  أن أفصل في إطار هذه المقالة ما كنت قد قلته في مكان آخر ولكن أريد أن أذكر العناصر التي تبدو لي مهمة و حاسمة لملاقاة مثل هاته التعلمات .


الحكم الذاتي والتعلم، و الحياة الفكرية والعاطفية

 أن تكون راشدا ، كان يقول كانط ، هو أن " تجرؤ على المعرفة " (sapere AUDE) . لا يزال تعليمنا يخلط كثيرا بين علم  و معرفة ، " رأس ممتلئ " بدلا من رأس " جيد " . ومع ذلك فإن التفكير المستقل و النقدي لا يمكن الحصول عليهما من خلال تجميع و تراكم المعارف ، الامر الذي تقتضيه ديمقراطية غير وصية على المواطنين . لقد أبدى المشرع تفهما حينما استبدل  " البرامج – المواد " بـ " أسيسة الكفايات ". ثم من جهة ، لا بد من إعمال التفكير عوض القيام بالحساب او بالأداء على مستوى البيداغوجي ، و من جهة أخرى ، القيام بدفع الشباب لولوج إلى التفكير الصوري و إلى المفاهيم و المبادئ . لقد تم اكتشاف الفلسفة اليوم باعتبارها احدى الأدوات  للتشجيع على التفكير والمفهمة conceptualisation  غير ان اللجوء  إلى" المشاكلات" في جميع التخصصات يستحق بلا شك المزيد من الاهتمام . و قد سبق أن أصر بياجيه على ذلك : " ما دامت البنية المنطقية لم تتأسس بكيفية قوية ، فإن الاعتبارات العددية الرقمية ستظل بلا معنى و تحجب في المقابل نظام العلاقات الحاضرة هناك ."

تفعيل التفكير والحكم ليس معناه إلغاء بيداغوجية الوجدانaffectivité  . المدرس بطبعه ليس عالم نفس ولكن لا يمكن أن يتجاهل أن الوجدان هو محرك قوي في أي فِعال ، حتى لو كان هذا الفعل فكرا . و لكن ،  كيف نربي على الاحترام المتبادل إذا كان الشاب لا يُحترم بعمق في شخصه . لا يمكن للمدرسة أن تختزل في مسألة معرفة ، بل أيضا من الواجب عليها أن تنشد الاعتراف و تسعى إليه . كثير من المدرسين لا يزالون يشددون على الاحترام أحادي الجانب إزاء من يدرس دونما الفهم أن ، بالقيام بذلك ، فإن هذا المدرس لا يربي إطلاقا على المعاملة بالمثل . بصدد التربية على المواطنة هذا التعلم على الاحترام le respect  هو بالغ الأهمية حينما تكون المدرسة في بعض الأحيان المكان الوحيد حيث يمكن أن يُقام فيه . بعض الأطفال لا يعرفون داخل الأسرة سوى الاحتقار و المضايقات ، مدمجين هذه المواقف و السلوكات كأنها القاعدة . أليس ميلر وماري بلماري ، عالمان في علم النفستحليل ، قد أشارا إلى الدوامة لمثل هذه المعاملات و التجارب التي ينعدم فيها الاحترام و التي يسترجعونها الصغار حينما يصبحون كبارا . المدرس " بتقديمه المثال الذي يُحتدى "، فهو يساعد التلميذ أحيانا بأن يكتشف أحيانا أن طريقة أخرى من العلاقات بين الأشخاص موجودة و ممكنة ، و من هناك يمنحه فرصة الازاحة عن المركزية و الاقلاع عن حكم وسلوك الاتكالية . بدون شرح  و إخماد العنف في المدرسة من قبل الموقف الوحيد للمدرسين ، فإنه لا ينبغي أن ننسى أن " في عصيان و تمرد الارادة المنحرفة ينفضح أيضا [...] صوت الآخر المقصي و المستبعد بموجب مبادئ أخلاقية صارمة ، جرح الكرامة الإنسانية في كليتها ، والاعتراف المرفوض ، و المصلحة المهملة ، و الاختلاف الممنوع .

و مع ذلك فمن الضروري عدم الخلط  بين بيداغوجية الوجدان و البيداغوجية العاطفية. لا يمكن للمدرس أن يترك دوره كوسيط عام ويغرق في المباشرية العاطفية. الإغواء والشعور بالذنب يعيقان التعلم لأنهما يبقيان الشباب في حالة من التبعية العاطفية . فالتركيبة المدرسية ، كما قال هيغل في عام 1811، هو مكان للولوج إلى العالمية : " غير أن ، المدرسة هي منطقة وسطى التي تنقل الانسان من دائرة أسرته إلى العالم ، من العلاقة الطبيعية من الاحساس والنزوع إلى عنصر ( ال)شيء ".

ذلك تم قوله ، من المؤسف أن هناك أصوات ترتفع لإزالة ما يسمى بالدروس " الفلسفية " -  و هي في واقع الامر دروس أخلاقية دينية أو غير عقائدية . في الحقيقة ، هذه الدروس هي الوحيدة التي تملك هدفا ديداكتيكيا خاصا بالتربية على الحكم الأخلاقي : أن تحكم ، معناه هو أن تختار، من بين البدائل التي تجند القيم والمبادئ الأخلاقية ، وهذا ،  في بعض من هذه الدروس على الأقل ، في روح يتسم بالبحث الحر .  فرنسا على سبيل المثال ، معروفة مع ذلك  بتقاليدها اللادينية ،  لم توفر في المناهج المدرسية تربية أخلاقية ، معتقدة في أنه يجب أن يكون ذلك من مسؤولية الأسر . ما قد يبدو رجعية في بلجيكا ، والتمسك  بهذا النوع من التعليم في المدرسة - سواء في القطاع العام أوالخاص - يبدو لي الآن ورقة مربحة تستوجب المحافظة عليها في إطار التربية على المواطنة لأنها ستساعد الشاب على التفكير و على الحكم  حول القضايا التي تمس في اختيار الحياة الناجحة والمتفتحة ، وفي مشروع مجتمع و الافتراضات الايبستيمولوجية . البرنامج  الأخلاقي الجديد ذو النزعة غير الطائفية في المستوى الثالث يُعد خطوة  متقدمة في هذا الاتجاه .


تعلم التعاون الاجتماعي

الاستقلالية الفردية ضرورية لكي نتعاون مع الآخرين ، ولكن ، في الاتجاه المعاكس ، التعاون يعزز الحكم الذاتي . لقد أصبح التعلم على التعاون موضوعا يحظى ببعض الاهتمام في التدريس " العصري ". و رغم ذلك ، فالعديد من المدرسين قد عادوا إلى تدريس " جبْهي  frontal" أمام فشل أعمال المجموعة أو الفريق . و اليوم ، يمكن تفعيل " بيداغوجية التعاون " بصورة حقيقية و استرجاع هذا الهدف التعلمي في جميع المواد التعلمية بقدر كبير من النجاح . تكمن عملها تقريبا في تحضير الدروس والأنشطة بحيث يجب على مجموعة من التلاميذ  تحقيق هدف محدد بدقة في حين أن كل تلميذ في المجموعة لا يملك جميع المعطيات اللازمة لتحقيق ذلك : عناصر المشكلة ، فصل من فصول الحكاية ، أجزاء من النصوص ... هذه البيداغوجية تنشط و تحفز التعلم على الانصات و الحوار ، و هما مهارتان تواصليتان أساسيتان لبناء مواطنة مفهومة جيدا .  كما أنها تضع جميع المتعلمين في حالة نشاط لكي يفسروا لاقرانهم ما  تعلموه من الأساسيات . و بهذا ، فإنها تثمن من جديد التلاميذ « الموسومين » كتلاميذ اجتماعيا هم الاقل صلاحية و جودة دونما كبح الاخرين . بالإضافة إلى هذه الصفات "المواطنية " ، تقدم البيداغوجية على التعاون la coopération كفاءة و فعالية كبيرتين للتعلمات ، ما تم تجريبه من قبل هؤلاء الذين مارسوا هذا الفعل .

برامج تدريبية في  تقديم المساعدة ، و هو العمل الذي قدمته جامعة مونس بخاصة ، سيرجع بالنفع و يكمل التعلم التعاوني الاجتماعي ، بجانب فضلا عن ذلك التنفيد المتكرر للمشاريع ذات التعدد في المواد بداخل المؤسسة .



تعلم المشاركة في الحياة العامة

لا يقتصر تعلم المشاركة ، كما قلت سابقا ، على التمثيلية في  " المجالس"، سواء انحدرت من طبقة اجتماعية ، او بلديات ، او مسماة « تشاركية » . لأن المشاركة الفعلية ، تعني أيضا إمكانية اخذ الكلام ، وتقديم الحجة و الدفاع عن وجهة نظر، والاستماع إلى وجهات نظر الآخر، و الحكم ، و اتخاذ  القرار ... العديد من الكفايات المستعرضة كما يجب أيضا على كل مادة تعلمية المساهمة في عملية الاكتساب . مثل هذا التكوين ، بالإضافة إلى تعلم الحكم الذي تكلمت عنه آنفا ، يفترض أيضا ، بطبيعة الحال ، إقامة فضاء للنقاش في جميع الدروس ، مما نفتقر إليه للأسف اليوم .



ويجب على ( المرشحين - ) المندوبين الاستفادة من تكوين خاص بتفويض السلطة  . ما يبدو الاتجاه الذي يشتغل فيه FAPEO .
التجربة الفرنسية لـ COP  (مستشاري التوجيه النفسي)، والتي تتدخل على فترات منتظمة في مجموعات – القسم قصد تقديم المساعدة الجماعية على صياغة التدخلات و الاعتراضات المحتملة  اتجاه المدرسين و دروسهم ، تبدو لي أنها بمثابة نقطة مهمة في التفكير، وذلك في آن واحد لنزع فتيل تصعيد العدوان ، وتطوير قدرات المدرسين و المتعلمين في التأجيل بدلا من الاستجابة في حالة الطوارئ ولكن أيضا لتعلم المشاركة بصورة نشطة ، أي الاهتمام بحل المشاكل .


5. تحديات السياسة التربوية

لا تحدث التربية على الديمقراطية أو على المواطنة بموجب قرار . إنها تتطلب ، زيادة على ذلك ، الارادة وتكوين المدرسين ، و وسائل حقيقية للإشراف و التأطير آخذين بعين الاعتبار الزيادة في الوقت اللازم للتهيؤ ، و التوافق ، والتكوين المستمر  ... ما يستلزمه تعليم أكثر فردانية ، أكثر تعاونية و أكثر تشاركية . حتى الآن ،  لا يبدو من هذا أنه قد حدث تفاهم و تجاوب في السياسات التربوية المقامة في بلجيكا في التعليم الرسمي . نأمل من هذا الملف ان يسهم في التغيير .

الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى