ملتقى السماعلة
مرحبا بك بيننا زائرنا الكريم، تفضل بالانضمام الينا
http://smaala.forumactif.com/

ننهي إلى علم الجميع أن الإشهار خارج عن سيطرة الإدارة
اسالكم الله أن تدعوا بالنصر لأهلنا في غزة

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

مشروع المؤسسة : بعض العناصر لبناء إطار مفاهيمي . Monica Gather Thurler

اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

مبشور

avatar
كبير مشرفي القسم التربوي
كبير مشرفي القسم التربوي
نشرت في بلاتير G(. (COORD.) (2001 الاستقلالية ، المشروع و تقويم المؤسسات : إطار للعمل، مونتريال: AFIDES.
(مأخوذة من : مشروع المدرسة : بعض العناصر لبناء الإطار المفاهيمي في Tschoumi B. (توزيع) مشروع مدرسة في شراكة نيوشاتل .. معهد بحوث Romand و الوثائق البيداغوجية ، ص 11-19 )
.


مشروع المؤسسة : بعض العناصر لبناء إطار مفاهيمي

Monica Gather Thurler

2001



الموجز :
المؤسسة ليست وحدة إدارية بسيطة
لا يكفي فرض أهداف متطابقة ومنح للمؤسسة اختيار الوسائل
لا أحد يحصل على الاستقلالية  بدون تفاوض الصلاحيات / الامتيازات  والموارد
عدم الخلط بين المشروع والعقد
لا نعتقد أن جودة المشروع هو الضمان الفعلي لنجاحه
المؤسسة : مكان لبناء معنى التغيير
بناء شراكات حقيقية مع الجهات الفاعلة
خلق ظروف من أجل امتلاك حقيقي لاستقلالية  المؤسسات
مفهوم الاستقلالية هو مفهوم  مربك إلى حد ما
ثقافة جديدة لضمان الجودة


يعرف "مشروع المدرسة"  رواجا .  تتبناه السلطات المدرسية ، حسب الدور،  كاستراتيجية لتنفيذ الإصلاحات الجارية . تمجده الجمعيات المهنية ، على أمل أن  تجد فيه الأداة المعجزة لكي يحصل منخرطيها على استقلال جماعي، إن لم يكن استقلالا فرديا . يحظى بدعم من طرف مديري المؤسسات والمفتشين لعله  يمكن أن يسهم في تطوير مهنتهم نحو الأفضل فيما يتعلق بالجوانب المشرقة و النبيلة للتحكم و مراقبة سيرورة التغيير، الامر الذي يتيح لهم تفويض للمعلمين المهام الادارية الثقيلة وغير السارة وتعزيز نفوذهم . يدرسه الباحثون بكل اهتمام كبير، و درجة السخرية التي يحتفظون بها كالعادة لجميع الشراكات السخية ذات المهمة المستحيلة . يلاحظ المهتمون بالتكوين - مع أكثر أو أقل فرحة – تغييرا يطرأ في مهنتهم وهي تسير جنبا إلى جنب مع المتطلبات الجديدة من حيث الكفاية الشخصية : تشكيل فريق يملك مشروعا والتعبيرعن مطلب جماعي هو أمر مختلف عن تكوين أفراد يحملون مقاصد او لا يحملونها على الإطلاق . وأخيرا، تخصص مؤسسات التكوين دروسا و دورات متمركزة على مشروع المؤسسة ، وهي  تآمل تدريب "المتخصصين" في أسرع وقت ممكن بل حتى القيام بإنجاح هذا النوع من العمل مهما كلف الثمن  و في جميع  الظروف  . للوهلة الأولى، فإن المقاربات المبنية على تعلم طرق التنشيط ، و تنظيم المجموعات،الخ.. بدأت هي الاخرى في الظهور كموضة .

الشهرة الحالية لـ" مشروع المؤسسة " ينطوي مع ذلك على مخاطر بأن يكون – أكثر من اللزوم - مرقى بسرعة في رتبة استراتيجية الابتكار الواعدة على النحو الذي تنخرط فيه السلطات المدرسية و الجمعيات المهنية لأن الكثير من الاستراتيجيات الأخرى أبانت عن فشلها . ولكن لا يكفي  الإعلان عن " الدخول إلى عصر المشروعات المدرسية " بدون النظر و التفكير و اتخاذ التدابير المصاحبة إزاء مثل ما يفرضه مثل هذا الخيار .  لا يكفي فوق هذا كله القول بأن هذا النوع من المقاربة يستجيب فقط للمطالب القاعدية ، دونما تحديد الكفايات الجديدة المطلوبة على جميع المستويات ، و بغض النظر عن الكيفية التي يمكن أن تكون مكتسبة أو متطورة . لا يكفي أن يتم الاعلان عن استقلالية المؤسسات و انتهاج  الحكم الذاتي للمدارس، و الانتظار من الأطر و القاعدة بأن يعرفوا ، وبطريقة سحرية بين عشية وضحاها، تدبير القضايا المعقدة لما يمثله هذا الاضطراب .  وأخيرا، لا يكفي أيضا الاختباء وراء المواقف المتناقضة مثل :

•  الأمر الواضح و السهل : قم للمشروع !
• الاستخدام الرمزي و الشعاري لفكرة المشروع : قم للمشروع واسكت !
• اللجوء إلى " التقنية "  : لإعداد المشروع، استخدام النموذج B 2!
• الشمولية في التخطيط : لا تسامح مع الخطأ !
• التفكير الإيجابي : هناك فقط ...!
• الثلاثي النرجسي  الجهنمي : الاشباع  الذاتي ، و نفاد الصبر، والنشاط إلى حد  الهوس .
• مشروع المؤسسة  ليوم الغد ( أو أمس ! )
• الطيش وعدم المعاملة بالمثل :
قل لي  كل شيء عنك  وأنا لن أخبرك أي شيء عن نفسي !
• ممارسة  القوقعة الفارغة : لا يهم المحتوى طالما أن هناك مشاريع على الطاولة !
• دعوة إلى الانسياق السلطوي: يمكنك أن تفعل ما تريد شريطة أن تفعل كما أفعل أنا !

و رغم أن عدم فعالية مثل هذه المواقف هو واضح ، فلنعترف كلنا مع ذلك ، في الوقت الراهن و دون خجل ، أننا نميل إلى الرضوخ  لذلك : لتسريع الامور، في لحظات الارتياح، والعصبية أو في لحظات الذعر، أو حتى لمجرد أن نرى! إنها تهدد الفاعلين على جميع المستويات طالما أنهم غير متواجدين  في وضعية المراقبة الذاتية المستمرة للهروب من المزاجية، و تدابير السلطة، والقلق والتوتر الذين هم الخبز اليومي لجميع المعنيين والمنخرطين في الشركات المعقدة و الواعدة .

و رغم هذه المخاطر، يمكن أن تكون شعبية مشاريع المؤسسات مع ذلك رافعة لتقريب المسافات مقارنة مع الاستراتيجيات المعتادة ، والسلطوية، المتمركزة والمعيارية للتغيير . ويمكن أن توفر فرصة لاقامة سلسلة من التدابير المحفزة من أجل تطوير النظام المدرسي برمته : بناء في المؤسسات ثقافة وأخلاقيات مشتركة ، رؤية مشتركة في الأهداف وأساليب فعالة في التدبير للفعل البيداغوجي ، وأخيرا، و من خلال استدعاء الفاعلين على جميع مستويات النظام المدرسي لبناء معا معنى التغيير (Thurler، 1993) . و لمواجهة هذه الاستطلاعات ، يمكن أن نقوم بعدة خيارات مختلفة . الخيار الاكثر ارثوذكسية يكمن في اعتماد نهج خطي ، بوضع هناك قوانين جديدة ، و كتابة نصوص متطورة ، و تكوين الاطر أولا، و تصميم نظام إدارة محكم يساعد في ممارسة رقابة مشددة على سير مختلف المراحل المتتالية للمشروع . وهناك خيار الأكثر غرابة - ولكن أكثر اتساقا – يندرج في المقاربة النسقية systémique ، والذي يضع قبل كل شيء حدا نهائيا مع التحكم في التعقيد ، ويقرر "العمل مع " يوما بعد يوم . إنه يمثل قطيعة حقيقية للبراديغم مقارنة مع المواقف التدبيرية السالفة . تتطلب هذه المقاربة الأخيرة تغييرا في المنظور بشأن العلاقة بين الأطراف الفاعلة على جميع المستويات والمسؤوليات وحقوق تجاه بعضهم البعض .

العديد من المؤلفين (كروس، 1990؛ & Derouet Dutercq 1994؛ فولن، 1991؛ Thurler، 1993؛ 1996؛ هارجريفز، 1991؛ هوبرمان، 1990؛ Obin، 1993؛ Perrenoud، 1993. Strittmatter، وآخرون 1992) يقدمون لنا تحليلاتهم للرهانات ، المعضلات والتناقضات التي هي جزء لا يتجزأ من هذه المؤسسة .  يجعلوننا ننتبه إلى العديد من جوانب مشروع المؤسسة الذي، ما وراء الوعود السخية الواعدة ، يجبر أنصاره على الانخراط  و المشاركة  في سباق مملوء بالعقبات ضد سوء الفهم والعقليات .

للفوز في هذا السباق، ومن الافضل أن تكون حذرا ، يجب أن تراقب  وتحلل ما يحدث وتوفر الوسائل اللازمة لإيجاد الحلول للمشاكل التي تحدث . ما وراء النظرة الاولى  لسوء الفهم الذي يمكن ملاحقة أصحاب المصلحة  و الفاعلين والتغيرات في العقلية التي يجب أن تطرأ عند هؤلاء، فإن المقاطع التالية تحاول تقديم بعض المكونات لبناء الإطار المفاهيمي .


المؤسسة ليست وحدة إدارية بسيطة
سوء الفهم الأول - الأساسي - يكمن في التقدير الضعيف لدينامية المؤسسة، التي ينظر إليها على وجه الحصر مهتمة بالتدبير والتنظيم لا غير . لقد أدى هذا التصور بالسلطات إلى النظر في المؤسسات كوحدات إدارية بسيطة ،  "واجهات" بين القمة و القاعدة التي تسهل تنفيذ سلسلة من القرارات والإجراءات التي يتم اتخاذها في القمة و التي يمكن أن تشمل على مجموعة كاملة من التغييرات الممكنة و المتخيلة : غايات تربوية ، و مقاربات جديدة في الديداكتيك ، في البيداغوجية و التنظيم ، و ممارسات جديدة في التكوين المستمر، وتدابير في الاقتصاد ، الخ

ومع ذلك ، فالمؤسسات التي تدار بهذه الصيغة لا يمكن أن يكون لديها  و تطور مشروعا حقيقيا . ولتحقيق ذلك، يجب على المؤسسات أن تتشكل كأشخاص اعتباريين morales ، بتعبير أخر كفاعلين اجتماعيين ، قادرين و لديهم الرغبة في الانخراط  في عملية من شأنها أن تغير كلا من أساليب عملهم و هويتهم المهنية لكل واحد منهم على حدة ، هم  مستعدون لدفع ثمن تحمل المخاطر و الفوائد المترتبة عن مثل هذا الإجراء .  ولذلك فمن الضروري أن تكون السلطات مستعدة للتحمل أنها لن تتعامل مع وحدات إدارية بسيطة التي يمكن أن تدار وفقا للإجراءات المعتادة اللاشخصية والسلطوية .  من خلال تشكيل المؤسسات المدرسية بالفاعلين الجماعيين ، فإن طريقة نهج مشروع  المؤسسة سيغير النسيج الاجتماعي والعلائقي بداخل المؤسسات أو بينها و بين السلطات على حد سواء .  ستؤدي بالبعض و الأخر إلى الاعتراف، والنظر والتفاوض بشأن المقتضيات الجديدة وقواعد اللعبة .  ستحدث ، في نهاية المطاف ، " خلخلة " والتي تتطلب حدادا لأحادية أساليب التدبير، و التفاوض في الحالات بشأن توفير الموارد ودرجات الحرية ، و بغية تطوير مناهج جديدة لضمان الجودة في التنوع .


لا يكفي فرض أهداف متطابقة
ومنح للمؤسسة اختيار الوسائل

مثل هذا النهج يخنق في البيضة كل دينامية خاصة بالمؤسسات المتعددة .  لا يأخذ في الاعتبار التنوع الكبير الموجود بين المؤسسات فيما يتعلق بمواردها - البشرية والمادية – بل و حتى احتياجاتها وأولوياتها . هذا التنوع له ارتباط  بتاريخها، و بسمعتها وثقافتها ، والخصائص السوسيو الثقافية لتلاميذتها، و حركية  مدرسيها والفرص الممنوحة ، بل الحدود التي تفرضها هندستها المعمارية ، والعلاقات التي تقيمها مع السلطات المحلية، والأسر، والحي .

لذا، فإنه من المهم أن يتمتعوا ببعض الاستقلالية المتعلقة بوجهة مشروعهم ، على سبيل المثال: الحق في عدم العمل من أجل تحقيق جميع الأهداف المعلنة، وتحديد الأولويات في السياق المحلي أو تحديد الأهداف العامة بطرق مختلفة ؛ ولكن أيضا الحق في تقديم مقترحات أصلية، شريطة أن تكون متوافقة مع بعض المبادئ وبعض الأهداف العامة . من الواجب عليهم بناء مشروع يكون في "منطقة القرب " تسوية مثلى بين الأهداف المستهدفة من قبل السلطات واحتياجاتهم الخاصة وفرص التنمية و التطوير . أن نلزم المؤسسات ، بل الفرق البيداغوجية بأن تضحي  بهذه  الحرية من أجل الاختيار ، هو أيضا بمثابة خطأ مثله مثل التهاون والتسامح  المطلق، ترك كل واحد يفعل ما يريد طالما أنه "يتحرك" .


لا أحد يحصل على الاستقلالية  بدون تفاوض
الصلاحيات / الامتيازات  والموارد

الحكم الذاتي الممنوح للمؤسسات لتحديد بنفسها الأولويات شريطة أن تنهل من المرجعية عناصر القوة التي تحددها السلطات لا يكفي لتوضيح الوضعية القانونية لمشروع المؤسسة . هذه الوضعية القانونية للمشروع هل تعني ان الفريق يشرع في التفكير، ويوفر تدريبا متمركزا على أحد المشاكل أو أنه أعطي له الحق في اتخاذ الإجراءات و الانتقال إلى الفعل؟ إلى أي مدى تتسع حريته في اتخاذ القرارت  ضمن الأهداف المسطرة ؟ إلى أي حد يمتلك الفريق المقاييس الصريحة ، أي استقلالية لديه ليقدم الأجوبة ، أثناء التنفيذ ، عن المشاكل التي تطرح ؟ إلى أي مدى هذه المؤسسة التي مشروعها يتكهن باستكشاف مقاربات جديدة للتقويم التكويني يمكن أن تذهب بعيدا دون المساس بعدالة الاشهاد ، و دون إعاقة تنقل التلاميذ؟ إلى أي مدى مؤسسة أخرى يمكنها أن تذهب إلى استمالة زملاء جدد ، ما قواعد اللعبة التي يجب أن يحترمها الفريق المعني ؟ ما هي الموارد الممنوحة للمؤسسة الثالثة (فيما يخص الوقت للتشاور والتنسيق) ، التي تنظر في أشكال جديدة تخص بتجميع التلاميذ في مجموعات لضمان تدبير مكيف أفضل لمسارهم التعلمي ؟

هذه أسئلة مهمة و مركزية . تتعلق بـ "الصلاحيات و الامتيازات" ، حرية استكشاف مسارات بيداغوجية ، ديداكتيكية و تنظيمية جديدة ، وكذلك الموارد الإضافية التي تمنحها السلطات للمؤسسات المعنية قصد تسهيل عملها . يتبين أن قلة الوضوح الكافي بشأن الموقف الذي تنوي اتخاذه السلطات فيما يتعلق بمنح الامتيازات والموارد ينتج حتما التوترات ، وخيبات الأمل و في النهاية الضغائن . بعد المرحلة الأولى من تصميم وتطوير المشروع الذي يتميز بمناخ الإثارة ، و استعدادات سخية و الأحلام التي تبدو تجيز كل الآمال، فإن اختبار و فحص الواقع غالبا ما يجبر على معاودة التغيير من جديد لحجم المتطلبات لجميع الفرقاء الآخرين . حتى التفويض المدروس بعناية و الواضح جدا يترك دائما ما يكفي من اللبس و الغموض لكي تتباين التصورات حينما يتعلق الامر بحدود الممكن ، وبالتالي لا بد من وجود المفاوضات التي لا تحقق دوما تسوية مرضية للجميع الشركاء الذين ينظرون إلى القضايا برؤية مختلفة .

أمام الاخفاق و خيبة الأمل ، فإنه ليس من السهل دائما العمل في أحسن صورة و إبراز حسن النية و الارادة ، وعدم ملاحقة قفزات المزاج والخروج من اللعبة . ومن السهل أن نتهم الآخر بسوء النية، واللجوء إلى التلاعب و حتى الابتزاز ( " لا ننفذ مشروعنا إلا إذا تمكنا من الحصول على مورد معين، و إعفاء معين ...")، متهمين ذواتنا بالتحجر و الجمود في مواقفنا .

عدم الخلط بين المشروع والعقد
وفقا لمبادئ التربوية للبيداغوجيا المؤسساتية (إمبيرت 1994 Develay 1996)، هناك ثلاث هيئات ضرورية لدعم القانون بين الشركاء الذين هم مطالبون بالتفاعل و بناء التغيير:

• هيئات مختصة بأخذ الكلام و الانصات مهمتها الحذر و الحيطة إزاء ما يحدث بين الشركاء . هذه الهيئات الحوارية تقام داخل المؤسسة ، ولكن أيضا بمعية مختلف الشركاء ، أي الآباء ، والمدارس التي تفتح لهم الأبواب ، بل التي تستقبل التلاميذ ، والمهتمون بشؤون المدرسة .

• أماكن صنع القرار والتعديل في حالة نشوب نزاع . لذلك تعمل معظم الأنظمة على إحداث آليات الوساطة تكونت بالشكل الذي يتم فيه التعرف على مواقف و تصريحات الشركاء المعنيين ؛

• وأخيرا، موضوعات المفاوضات المحددة بعناية على  المستوى الالتزامات المختلفة ، بما في ذلك مكانا مركزيا مخصصا لأبرام العقد .

العقد لا يشبه مشروع المؤسسة . أنه يطبع نهاية المفاوضات كفعل طقوسي . يصادق على الاتفاقات الموجودة و قواعد اللعب المتفق عليها بين الشركاء الموقعين ، الذين هم ، في الحد الأدنى ، المسؤولون في المدرسة وأعضاء الفريق البيداغوجي الذي كتب المشروع . شركاء آخرون بإمكانهم الالتحاق بهم ، على سبيل المثال : السلطات المحلية ، و جمعية الآباء، وجمعية المعلمين ، إذ بهذه الطريقة يعطون موافقتهم ودعمهم للمشروع .

يجب أن يتم توقيع العقد قبل البداية الرسمية لتنفيذ المشروع . ويمكن إعداده حسب الايقاع المتفق عليه بين الشركاء . في حالة المغادرين والقادمين الجدد لأعضاء الفريق البيداغوجي ، يلزم مختلف الأطراف الرضوخ والامتثال لمجموعة من قواعد اللعبة : يقدم  المغادرون أسباب رحيلهم، وبالتالي يستغني الفريق عنهم  و يستبدلهم بآخرين ؛ القادمون الجدد يقدمون أسباب مجيئهم للتعامل معا في المشروع حيث أنهم كونوا فكرة عنه ، بينما يتحمل الفريق مسؤولية إدماجهم  وتنشئتهم الاجتماعية . كل تعديل للأهداف والمضامين و كل مطلب جديد ، بل كل نقص و اختزال  في الصلاحيات يتفاوض بشأنه مع الهيئات المعنية .

هذه الخطوة الشكلانية يمكن ان ينظر إليها كحالة شاذة ، زائدة عن اللزوم ، أو باعتبارها علامة شك حتى تخلو من الفائدة في بداية سيرورة التنفيذ ، عندما يكون التفاؤل هو سيد الموقف وعندما لم تظهر بعد التناقضات الحقيقية .  فإن الأمر يدعو للابتسامات الساخرة وللغضب و الاثارة من قبل أولئك الذين لا يفهمون تماما فائدة مثل هذه الاحتياطات والشكليات لنهج قد تمناه الكل و طالب بها الجميع . تجاهل هذه الخطوة يفضي إلى سوء فهم كبير ، مفاده الاعتقاد أن مشروع المؤسسة ما هو إلا اتفاق طفيف يحق للشركاء التراجع عنه في عقبة أولى .  العقد – le contrat الذي لا يمكن إلغاؤه إلا باتفاق مع الشركاء المعنيين - هو ضمانة إضافية في نهج جديد ، غالبا ما يكون صعبا و صراعيا .



تقدم الأنظمة نحو تدبير يمنح مزيدا من الحكم الذاتي و الاستقلالية للمؤسسات عمل على إبرا ز مشكلة جديدة شغلت بال كل من المدرسين العاملين في المؤسسات المعنية كما أيضا أولئك الذين يراقبونها من الخارج : كيف نسير، كيف يمكننا تدبير التعقيد ؟ إلى أي مدى نحن مسؤولون عن نجاح أو فشل الإجراءات المتخذة ؟ إلى أي مدى نحن لسنا سوى لعبة بيد النظام الذي يتجاوزنا ؟ هذه الأسئلة ليست بجديدة على الإطلاق . إنها أسئلة طرحها الآن المدرسون وحدهم في صفوفهم . ستصبح قضايا مركزية حينما يواجه نهج المشروع مختلف الشركاء مع مراقبة الجودة اللازمة و يجبرهم بالتالي النظر في مشكلة التنسيق، و تدبير التنوع والتعايش مع المعضلات الحتمية التي تنطوي .

لقد رأينا ذلك أعلاه : سياسة مبنية على مشاريع المؤسسة يجب أن تسمح بتوسيع دائرة الحرية  في الاختيار المتعلق  بكيفية الوفاء للولاية .  تبين تجربة النظم المدرسية التي تضطلع بدور الرواد أن الحق في الاختلاف إنما يتأكد بل تبرز حدته لفائدة العقود التي أبرمت مع المدارس المنطـلقة . إن الانظمة المدرسية التي تبنت طريق اقامة المشاريع لم تعد قادرة أبدا على حلم الاستنساخات المركزية ، لم تعد قادرة أبدا استهداف إنتاج بعض النماذج ، بعض القيود التي تضطر بعض المدارس الأخرى أن تصبح مكبلة بها . من الواجب عليهم أن يشجعوا  كل مدرسة بأن تطور نموذجها الخاص على أساس القواسم و المكتسبات المشتركة داخل الفريق البيداغوجي ومراعاة للخصائص وأولويات المؤسسة و بيئتها.

أحد أكبر المفاهيم الخاطئة التي تتربص بالمؤسسات و تهددها تتجلى و الحالة هاته في الاعتقاد كون الحكم الذاتي الممنوح سيسمح لها بالتنصل من أية مسؤولية لتقديم الحساب و تفسير جميع الطلبات بهذا المعنى على أنها محاولة للاستيلاء على السلطة من جانب السلطات المدرسية . إن مزيدا من الاستقلالية يفرض أيضا المزيد من المسؤولية .  و حتى لا يتحول التنوع و يصير  فوضى، بحيث يظل النظام المدرسي قابلا للتدبير وذا مصداقية ، فإن هذا الأخير مدعو لتثبيت حراس شداد قادرين على ضمان اتساق العمل البيداغوجي ، سواء داخل المدارس أو داخل النظام المدرسي في شموليته ، لضمان المراقبة على المدارس ، وفقا لمقولة "ملامح مختلفة ، جودة متساوية."  و المدارس من جانبها من المفروض عليها تبرير خياراتها ، تعمل على جعل تصرفاتها مرئية ومقروءة ، و تصف الجهود  المبذولة و النتائج المتحققة ، تنهج التقييم الذاتي  المستمر ، تقبل التحدي و المساءلة ، تدلي بالخيارات المنجزة اتجاه  هوامش المناورة الممنوحة من طرف المؤسسة ، وتتعلم من بعضها البعض على التحرك نحو قدر أكبر من الفعالية .

ليس المقصود هو إعداد إجراءات جد متطورة في القياس : فعالية المؤسسات لا تقاس : القياس يبنى ، يتفاوض بشأنه ، يمارس و يعاش (جمع Thurler، 1994). و أيضا ليس القصد هو توزيع النقاط الجيدة أو السيئة، ولا الجري و الخضوع وراء آخر صيحة في الموضة من قبيل "علامات الجودة". ويبقى الهدف الرئيسي هو إنشاء نظام يسمح  بالتفكير المستمر حول فعالية الممارسات بين جميع الشركاء المعنيين، بناءهم الجماعي والتفاعلي للأهداف و الغايات، والاستراتيجيات، وأنماط التقويم و التعديل .

في الواقع ، سوف لن تضع المؤسسة الثقة في التقييم الذاتي للمدرسين شريطة أن يكون تعقلهم فوق أي شبهة. ولتحقيق ذلك، فمن الضروري خلق ظروف الثقة والحوار، وتوفير مجال للمناورة على المدى القصير والتحقق من الآثار المتوسطة والطويلة الأجل، و استبدال التبرير و وضع في محله التحليل . وينبغي ، في نهاية المطاف ، تجنب العمل الجماعي للاشباع الذاتي أو التحقير الذاتي داخل المؤسسات.

إجمالا، إن الاحترافية تمر عبر قطيعة مع الفردانية التي لا تزال إلى حد كبير تشكل ثقافة التدريس (جمع Thurler 1994 ب). كونك لا تشعر أنك "مقاتل وحيد" ولكنك عضو في فريق متماسك ، هذا معناه أن تبتكر علاقات مهنية أخرى، و تعاقدات جديدة، وصلات جديدة بين مهنيين . إذن ، هو توجه نحو تديبر آخر مختلف للمؤسسات ، الذي يعترف باستقلالية حقيقية للمدارس، متلائمة مع مسؤوليات حقيقية.

لا نعتقد أن جودة
المشروع هو الضمان الفعلي لنجاحه

هذا الفهم السيئ الأخير مقتسم إلى حد كبير من قبل جميع الجهات الفاعلة. يعتقد الجميع أنه بمجرد ما يتم تقديم المشروع ، و تتم المصادقة عليه ، تصبح المؤسسات كافية في حد ذاتها، وأنها من الممكن أن تستغني عن آليات المواكبة . يتقوى هذا الاتجاه خاصة في أوقات غياب و حصر الميزانية، ولكنه يتعزز أيضا من قبل  القلق من أن مثل هذه الأليات يمكنها أن تتطور تدريجيا إلى قوة في اتجاه السلطة المضادة. للمدرسين أنفسهم موقف وجداني متاقض جدا. فبينما هم ينادون طلبا للعون و المساعدة، تراهم يقاومون على المدى في عدم السقوط و الارتباك  بـ "الأنا - الخارجية" الجديدة عندما يحصلون بالكاد على مزيد من الاستقلالية قليلا . مدراء المؤسسات أو المفتشون يفضلون المهام الأكثر " نبلا " للتتبع وتنشيط مشاريع المؤسسات  في مقابل مهام المراقبة و تسيير الإدارة ؛ و بالتالي فهم لا يرون بعين الرضى إنشاء جهاز من شأنه أن يجبرهم على إعادة تحديد مهنتهم وظيفيا . إن التصادم بين العديد من تصورات البعض و الآخر المختلفة ، وغياب تحليل الرهانات والهواية المعززة من خلال الحماس المبكر يؤدى إلى الاعتقاد بأنه يمكن العمل بوحدنا بشكل جيد للغاية ، وأننا قد تجاوزنا أمراض الطفولة، و أننا اليوم نعرف جيدا ما هي الأخطاء التي يجب تجنبها .


المؤسسة : مكان لبناء معنى التغيير
ضمنيا ، يرتكز تعريف المؤسسة  كمكان للتغيير على مجموعة من الافتراضات التي يعود تاريخها إلى أوائل الثمنينات 80 :

• 1. لا يحدث أي تغيير إذا لم نأخذ بعين الاعتبار الخصائص المميزة للمدرسة والبيئة التي تحيط بها .
2. لن يشعر المدرسون بأي فائدة أو مصلحة شخصية إزاء التغيير ( بما في ذلك التقويم ) إذا لم يتم إشاركهم في اتخاذ القرارات المتعلقة بالأهداف والمناهج المعتمدة ؛
3. مشروع المؤسسة الفعال يتميز في الحقيقة كون أن الحراك مشترك بداخل المؤسسة بأكملها، و أنه يوجد هناك مجموعة من الأهداف المشتركة تشكلت بالاجماع و كذا طريقة التدريس الموحدة .
4. في الوقت الذي يطلب التخطيط (مشروع المدرسة) من الهيئة التدريسية بأن تصبح على بينة من الوضع والتفكير في الأمر، فإن الحظوظ و احتمالات النجاح تكبر بكثير لما يغير الموظفون سلوكاتهم ومواقفهم (ديفيد، 1982) .

عقد من الزمان في وقت لاحق، أدخل فولن و استايجلبور في كتابهما "معنى التغيير التربوي الجديد" قائلين :
• "... في بعض الأحيان يمكن ان تكون أكثر تقدمية في التصدي لبعض التغييرات بدل الاعتماد عليها. ولكن كيف يمكن التعرف على الموقف الصحيح ؟ المفتاح لفهم قيمة بعض التغييرات ، بل و لتحقيق و وضع خططنا في مكان التنفيذ من أجل التغيير، هو ما أسميه " معنى التغيير."  واحدة من أهم المشاكل بداخل أنظمتنا التربوية يصدر حقيقة من أن الناس لا يعرفون جدوى هذه التغييرات، و فيما تتحدد و كيف تقام . وهذا ينتج عنه مناخ عام من المواقف غريب الاطوار، و من السطحية، و الارتباك ، والقدرية ، والفشل، والمقاومة الخفية ، و حتى سوء النية ضد أي محاولة للتغيير . نحن في حاجة ماسة إلى المنهجيات التي تساعد الأشخاص المنخرطين في التغييرات التربوية على إدراك و تفهم معنى تدخلاتهم و أفعالهم الخاصة و أفعال الآخرين ... "(فولن وStiegelbauer، 1991، ص 4، وترجم جمع Thurler).

بعد فترة وجيزة، قدم (Perrenoud (1994 ثلاث اطروحات حول معنى العمل المدرسي للتلاميذ لا تزال محتفظة بقوتها حينما تطبق في مشروع المؤسسة : 1. المعنى يبنى . لا نحصل عليه مسبقا ؛ 2. يبنى انطلاقا من ثقافة ، من مجموعة من القيم والتصورات . 3. يبنى في وضعية ، في تفاعل و علاقة.
بناء معنى التغيير في مؤسسة ، هو بناء مجموعة من التصورات ، هو تثبيت مجموعة من القيم التي تسهر على النظام ، من أجل تبادل الرؤية مع الآخر . المعنى يبنى من خلال الممارسة الواعية للفريق الذي يشارك و يستطيع مراقبة هذه المشاركة ، والتفكير فيها معا وتحليلها . المعنى يبنى في سياق مشروع مشترك ، مؤطر بعقد واضح ، والذي يتم التفاوض بشأنه باستمرار وإعادة التفاوض بين الشركاء . المعنى يبنى و ذلك بمضاعفة المدخلات و المحركات، و بإعطاء لأنفسنا حق الاعتقاد في الخطأ، من خلال تطوير ثقافة التبادل ، المواجهة والتضامن . فهو استثمار في مشروع واتخاذ الحيطة. المعنى متواجد في الارتباط الذي يحدثه فريق بين الانخراط في مشروعه وبين التفسير الذي يبنيه وفقا لتصرفاته. أن تقدم معنى للفعل، وللنهج الجماعي ، هذا معناه ابتغاء غرض و رسم خطة ، هدف ، هو بناء هوية .

حسب (Develay (1996 ، يجب على مشروع المدرسة أن يكون قادرا على التعامل مع بعدين . البعد الاول يهتم بقدرة الفريق وكل عضو من أعضائه على التوجه نحو المستقبل المجهول والتخطيط  له . الخيارات التي يقدمونها لتطوير مهاراتهم ورغباتهم في مجال معين (إذا كنا نريد أن نشتغل على فردانية التعلم، فلأننا نريد أن نعطي الأهمية للبيداغوجية الفارقية ، لأننا نعتقد أنها وسيلة فعالة لمحاربة الفشل الدراسي ، نتحد و نجمع قوتنا للعمل معا على طرق جديدة لتقويم التلاميذ ، بل أكثر نعزز قدرتهم على التقدم ...). البعد الثاني يتعلق على وجه الخصوص  بالهوية المهنية للموقعين على المشروع : ان تكون جزءا من الجهاز هذا يعني الانضمام إلى المهنيين الذين تفاوضوا بشأن هذا التعاقد ، الذين حصلوا على هذه الموارد وتلك الامتيازات، الذين رضوا بأن يتصفوا كما يتصف الرواد ، مع جميع المزايا والعيوب المترتبة عن ذلك ...
إعطاء معنى للتغيير هو مساءلة المخطط  الشخصي والجماعي و المخطط المهني (ماذا يعني التعلم في مشروع مشترك بإمكانه إفادتنا من حيث توجهات مهنتنا و من حيث التكوين الذي يصاحبه  ؟ ) إنه مساءلة الحاضر والمستقبل ، و يعني تحديد الأهداف وتوفير الادوات العملية لتحقيق هذا الهدف . أثناء التحرير و تفعيل المشروع، تتجسد الرغبات في موضوعات البحوث و في الفعل المشترك ، وفي السلوكيات ، و في تمثلات الذات والآخر (زملائي) ، و في استباق التطور، آخذين بعين الحسبان العوامل المختلفة التي تؤثر في المشروع . و في الاخير، يتوطن المشروع  في  :

• حقائق ماضية بنيت على أساس من التصورات استمدها الفريق البيداغوجي  من تاريخه و بيئته ، ولكن أيضا هناك مقاصد تربوية ؛

• التحليل الذي يقوم به الفريق لزمنه الحاضر و المعاش  : من خلال التصور أو الادراك الذي يستمده من السياق السوسيو سياسي (إرادة السلطات لدعم العملية الجارية، والظرفية المساعدة أكثر أو أقل للتغيير) ، والبيئة الاجتماعية (علاقتها مع الآباء، و مع الجوار ...) و في النظر في منظومة القيم لجماعة الانتماء الخاصة بالأفراد  ( الدعم بل حتى الرفض الذي يمكن أن تنتظره الجمعية المهنية )؛

• الشعور بالاستمرارية ، وبالديمومة ، مما يشير إلى فكرة البناء الهوياتي للفريق الذي سيعمل على تسهيل تطوير المشروع .
التفكير في المؤسسة كفضاء لبناء حس و معنى التغيير سيؤدي بالضرورة إلى وضعه في تعقيده السوسيولوجي ، النفسي والأنثروبولوجي و يفرض حدادا على فكرة أنه يمكن أن يكون استراتيجية بسيطة بإمكانها أن تحدث بلا وسائل و أدوات ، وتنظير مفاهيمي و تفكير.


بناء شراكات حقيقية مع الجهات الفاعلة
في العملية التي تؤدي بالفاعلين لبناء معا معنى التغيير، نجد موازين القوى تتغير بينهم . ليس من السهل الاستمرار في العمل بالأنماط القديمة ، والتشبت بالعمليات الهرمية المتجاوزة ، و في الصور الزائفة للآخر التي غالبا ما تحدث ممانعات و مقاومات ، عدوانية وحتى ارتداد لا فائدة منه . صحيح أن نظاما مدرسيا لا يمكن أن يدار من دون تقسيم واضح للمهام والوظائف . وصحيح أيضا أن النظام المدرسي يجب أن يتعامل مع مجموعة واسعة من المهارات المتعددة، و أن يعترف بمختلف الرموز و القيادات.

ولكن هذا لا يعني أن النظام المدرسي يجب أن يستمر في حرب الخنادق بين أولئك الذين يرغبون في التغيير وأولئك الذين يرفضون ، بين أولئك الذين يعرفون والذين يرغبون في البقاء في الجهل، بين أولئك الذين يضطلعون بمسؤوليات و أولئك الذين لا يفعلون طوال الوقت أي شيء . فإنه ليس من السهل التغلب على هذه الاستقطابات . وهذا ليس ممكنا  إلا بثمن تسليط الضوء فقط على التصورات التي تستند إليها ، و العمل على استهامات التداول ، و التعبير باللفظ عن الظروف التي تضع البعض و الأخر متفقين و على استعداد للمشاركة.

بمجرد أن ينجح الأفراد في اتخاذ هذه الخطوة الأولى، تفتح الأبواب للخطوة التالية التي تتمثل في بناء شراكة حقيقية بين مجموعات أصحاب المصلحة ، و إنشاء أماكن للتشاور و إجراءات المفاوضة التي تسمح بتحقيق الاتفاقات اللازمة .  ومن المهم أن نعرف أنه في نهاية الأمر، هذه الاتفاقيات هي أقل قيمة و أهمية من إقامة علاقة من الثقة والوعي بالالتزام المتبادل . و هذا يؤدي بالشركاء المعنيين أن يقبلوا المواجهة ، و تعلم مبادئ ما وراء التواصل و ما بعد التحليل، و المقاومة فيما يتعلق بالعديد من المناسبات حيث ان القطيعة تبدو السبيل الوحيد لحفظ ماء الوجه.

إقامة علاقات جديدة  للشراكة partenariat بين الفاعلين يؤدي بهؤلاء إلى القيام  بالحداد لمعتقد " التكنوقراط" والذي حسب ، REBOUL، يرتكزعلى خمسة افتراضات:
• يمكن للتقنية حل جميع المشاكل.
• سيطرة كاملة لفعلنا والقضاء على أي طارئ.
• اختزال الواقع في ما يمكن  تحديده علميا وأمرا قابلا للقياس.
• الخيارات التقانية تفرض ذاتها لأسباب تقانية صرفة و غير قابلة للنقاش . 5. المسلمة إذ الفعالية التقانية تعدو القيمة العليا. (REBOUL، 1989، ص 200؛. 201، نقلا عن Meirieu، 1996).


خلق ظروف من أجل امتلاك حقيقي
  لاستقلالية المؤسسات

منذ عشرين سنة و لا يزال ، المقاربة الرئيسية لإستدخال الابتكارات المدرسية كانت تتحدد في تطوير وضع مخبري نموذجي واحد و الذي سوف يعمم بعد ذلك على نطاق واسع . وقد أثار هذا في كثير من الأحيان مفاوضات مريرة بشأن اختيار نموذج يرضي أغلبية الشركاء المهتمين . لا يمكن للنموذج الفريد بالكاد تلبية رضى جميع الأطراف المعنية و يأخذ بعين الاعتبار احتياجات وخصوصيات الميدان : المدارس الصغيرة أو الكبيرة ، الوسط القروي أو الحضري ، الأحياء البرجوازية أو الشعبية ... والحقيقة أن النظر بالأحرى في الحلول المتطورة على أساس القياس ليست وليدة سياسة التسوية لـ "نظرة جديدة"، للبحث عن السهل، وإنما هي نتيجة لتغيير في المنظورات : في جميع القطاعات، تميل سياسة التدبير في  كل من الشركات و الإدارات إلى إعطاء قدر أكبر من الاستقلالية للوحدات التنظيمية الصغرى لكي تكيف النتائج الآتية من البحث مع سياقهم .

بالنسبة إلى المدرسة ، فإن السؤال المفتاح هو: أي تنظيم للتعلمات هو الأكثر ملائمة لتزويد التلاميذ أفضل بالفرص لتحقيق الأهداف المسطرة في البرنامج ؟ أمام التنوع الكبير لأوجه الواقع واحتياجات الميدان ، فإن الموقف السائد يرتكز على عدم الاستثمار أبدا و بذل الطاقة لإنتاج مظهر من مظاهر التجانس ولكن ، عكس ذلك ، القبول منذ الآن بترتيبات تنظيمية مختلفة جدا. لقد ذكرنا ذلك أعلاه : هكذا الحكم الذاتي الممنوح لا يعد شكلا من نظام الاكتفاء الذاتي . فالمقصود منه هو تدبير ذاتي محدود بواسطة سلسلة من الحقوق والوجبات المتفق عليها طوعا و التي دونت في العقد ( إذ تقتصر على القوانين التنظيمية التي تعتبر ضرورية للغاية لتنسيق مختلف أنواع الأوامر المدرسية : الهياكل، والجداول الزمنية ، والموارد اللازمة، وإصدار الشهادات) . ولذلك فإن تصور استقلالية المدارس ينظر إليه كتوازن بين القوانين  والمبادرات المحلية.



مفهوم الاستقلالية هو مفهوم مربك إلى حد ما :
• "...هو مفهوم مألوف كالموضة، شائع جدا، مستعمل بكثرة و مطلوب إلى حد مبالغ فيه لكي يصير ذا مغزى حقيقي . الاستقلالية autonomie ، الجميع يسعى إليها، ليس هناك أحد من يعمل ضدها ، و التكوين بمقتضاها ، نجدها ممجدة في جميع مشاريع المؤسسة ، استقلالية المؤسسات ، و هي تتربع على الكرسي  في العديد من الإصلاحات ... دون أن نرى جيدا ، في أغلب الأحيان ، بأي طريقة تتجسد  وكيف تظهر للعيان . "(Meirieu 1996)
في النهاية ، لا أحد، و لا مؤسسة تعتبر مستقلة على الاطلاق . استقلالية المدرسين في حجرة الدرس - هم معتمدون دائما على التلاميذ ، والحارس والزملاء – إنما هي ظنية دائما و مرجحة مثلها مثل الاكتفاء التام للمؤسسات ، وهو ما يعني أن هؤلاء المدرسين لن يحتاجوا أبدا للوسائل التعليمية ، وللدعم المالي، الخ .  لهذا السبب، من المهم أن نشير بكل دقة و وضوح إلى مجال الاستقلالية التي نسعى إلى تطويرها ، و مستوى الاستقلالية التي نريد أن تصل إليه المؤسسات في إطار مشروعهم و الوسائل التي يتخذونها  لتحقيق ذلك.

إضافة إلى ذلك ، يجب أن يكون مستوى الاستقلالية محددا انطلاقا من المستوى المحقق  فعلا من قبل المؤسسة في عهدها السابق . وينبغي أن يمثل مستوى أعلى قابلا للبلوغ مع ذلك، مرحلة من النمو التي تظهر تقدما  حقيقيا . الادعاء بقيادة المؤسسات التعليمية إلى مستوى أعلى بكثير في الاستقلالية مقارنة مع حالتهم الراهنة و القيام به باندفاع و وحشية هذا يعني التخطيط و البرمجة للفشل ، والحكم على المدارس بالتقهقر و، في معظم الحالات، الاستعداد للرجوع إلى وضعية الضغط  القوي الذي سوف نبرره على ان  أن "المدرسين ، كما سبق أن رأيناه، ليسوا بقادرين على الاطلاق !"


ثقافة جديدة لضمان الجودة
مراقبة الجودة، والتقييم المستمر للكيفية التي يحقق بها الجميع مسؤولياتهم ، هي بلا شك واحدة من أصعب المشاكل الدقيقة التي تواجهها الأنظمة المدرسة الحالية . ويكمن التحدي في حث المدرسين المعنيين على القبول الطوعي للكشف عن الطريقة التي يتعاملون بها و كيف يدبرون الموارد والحريات الممنوحة ، و السماح لمراقبة الجهود المستثمرة ، و توفير الوسائل للتحقق من النتائج و التأثيرات التي تحققت بل تحليل الصعوبات الموجودة .
وهذا يؤدي إلى الأسئلة التالية : إلى أي مدى تقويم البرنامج المزمع تنفيذه يمكن وينبغي أن يكون مفروضا، بل بالعكس إلى أي مدى يمكن ويجب ان يكون متفقا عليه تنسيقا و تفويضا لأصحاب المصلحة؟ ما هي العواقب التي تترتب على الدور الجديد و الملامح الجديدة لكفايات الأطر؟ و ما هي الأدوات الجديدة للتقويم و التقويم الذاتي  التي وضعت رهن إشارة تصرف بعضنا البعض؟

الأعمال الواعدة أكثر نجدها تركز على  تطوير وتطويع النموذج الخاص بنمو المدرسة المبني على التحفيز والدعم في مزيج دقيق بين ما هو ذاتي و مغاير لتقويم المؤسسات.
وعلى الرغم من  تنوع المقاربات ، فإننا نلاحظ موقفا مشتركا – من جهة السلطات و من جهة المدرسين - من حيث مراقبة الجودة والتطوير داخل المؤسسات . يتعلق الامر بتأسيس إدارة تشاركية حتى نقدر على مفاوضة الشروط  لكيلا  ينظر إلى  مشروع المؤسسة على أنه واجب و ملزم - وبالتالي يفرغ من معناه تباعا - ولكن يصبح قانونا، ومصدرا للهوية ، و متعة مهنية وشجاعة للفاعلين المعنيين.



Monica Gather Thurler
2001

الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى