ملتقى السماعلة
مرحبا بك بيننا زائرنا الكريم، تفضل بالانضمام الينا
http://smaala.forumactif.com/

ننهي إلى علم الجميع أن الإشهار خارج عن سيطرة الإدارة
اسالكم الله أن تدعوا بالنصر لأهلنا في غزة

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

بيداغوجيـة الادمــاج : خـدعـة كبـــرى . Mustapha LAABOU . تعريب

اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

مبشور

avatar
كبير مشرفي القسم التربوي
كبير مشرفي القسم التربوي
بيداغوجية الادماج : خدعـة كبـرى . أستاذ مبرز

بقلم : Mustapha LAABOU



« عندما نجهل حقيقة أمر ما ، من الطبيعي أن يوجد هناك خطأ ما مشترك بين الناس يلتفون حوله ليثبت عقولهم (...) ؛ لأن المرض الرئيسي للانسان هو الفضول المقلق اتجاه الأمور التي لا يقدرعلى معرفتها ؛ و ليس من العيب أن يسقط في الخطأ ، بدل المكوث في هذا الفضول من غير جدوى » باسكال ، الأفكار .

حددت بيداغوجية الادماج من طرف رئيسها – بل مؤسسها الأوحد ، كسافيي روجيرس Xavier Roegiers ، كـ « الموبلة المزدوجة لمختلف المكتسبات المدرسية في وضعية دالة من قبل التلميذ . (..) ادماج المكتسبات ، أو إدماج وضعياتي »1 تقدم هذه المقاربة نفسها كبيداغوجية تهتم بأجراة المقاربة بالكفايات (APC ) ؛ و ذلك بالبحث عن إجراءات و قواعد تمكن للمدرس من ممارسة تعليم و للمتعلم من تنفيذ تعلم . من المؤكد ان البيداغوجية تقوم بالمراوحة الدائمة و المستمرة بين النظرية و التطبيق ، غير أن التطبيق له قيمة كبيرة مقارنة مع التنظير .

لكن لو قارنا هذا التعريف للادماج مع تعريف الكفاية ، فإننا سنلاحظ دون عناء أنه لا وجود بتاتا لأي فرق بين التعريفين : الكفاية هي : « الاستعداد لموبلة موارد متعددة ( معارف ، درايات و مواقف ) لتحقيق بعض عدد من المهام بداخل فئة من الوضعيات ، أي مجموعة من الوضعيات المتجاورة بعضها البعض »2 في كلمات واضحة ، و بدون مراوغة ، لم تحمل بيداغوجية الادماج أي شيء جديد بالنسبة للمقاربة بالكفايات ، تلك المقاربة التي تم تبنيها ، منذ عدة سنوات من طرف وزير التربية الوطنية ، قبل اللجوء إلى استدعاء كسافيي روجيرس .

يبدو لنا ، بكل تواضع ، أن « بيداغوجية الادماح » هي « بيداغوجية » ملفقة ، تم اختراعها من جميع القطع ، و اللعب بالكلمات النافذة تقوم بمهمة إقناع بعض العقول الساذجة أن الأمر لهو حقا و حقيقة بيداغوجية جديدة قادرة على حل مشاكل المدرسة ، باختصار ترياقا سحريا للتفكك و للتراجع المدرسي ، للانقطاع النظام التربوي مع واقعه السوسيو – ثقافي ، للتفاوتات الاجتماعية ، الخ .

للوهلة الأولى ، نشير ان صاحب هذه « بيداغوجية الادماج » يشتغل تقريبا بصورة حصرية في البلدان المتخلفة مثل لبنان ، النيجر ، بنين ، تونس ، بوركينا فاسو ، فيتنام ، الكاميرون و بالتأكيد المغرب . من حقنا ان نتساءل بكل مشروعية ، لماذا هذه البيداغوجية ذات الفضائل الخارقة لم تجد تطبيقا في الانظمة التربوية للبلدان المتقدمة . بالفعل ، إن مثل بلجيكا الفرنكوفونية ، و سويسرا ، و كندا ، وفرنسا ، حتى لا نذكر سوى هذه البلدان ، يبنون برامجهم الدراسية حول مفهوم الكفايات . فضلا عن ذلك ، في الادبيات البيداغوجية ، نادرا ما تتخذ مؤلفات كسافيي روجيرس كمراجع في مادة البيداغوجية .

هذه الحيطة و هذا الحذر يلوحان بوضوح تحت قلم البيداغوجي الكبير ، السيد دو فلايDevellay حتى لا نعطيه اسما الذي استعمل كلمات بلاغية حادة مشيرا في مقدمة كتاب روجيرس « وضعيات من أجل دمج المكتسبات المدرسية ». ولهذا فإن الكتاب المعني بالأمر لا يمثل سوى علامة استفهام : « المؤلف ، يكتب دوفلاي ، يتساءل »4 . و الحالة هذه ، أن من يتحدث عن المساءلة فهو يتحدث عن التربصات و التلمسات ، و مطاردة حقيقة لا تزال بعيدة المنال . و نسبة لهذا البيداغوجي الكبير ، فالكلمات المستعملة من طرف روجيرس ليست أفكارا اومفاهيم ، لكنها فقط « معجم جديد موحى من قبل كسافيي روجيرس »5 . لقد أتى البيداغوجي المتمرس في ختامه على ان تفكير روجيرس هو تفكير جد طموح ، الأمر الذي يعني أنه طوباوي : « الطموح هو جد كبير بقدر ما يحمل في أحشائه من جراء تفكير موسع كل البرامترات التي بمقدرورها قيادة التلميذ نحو معاودة استعمال ، ادماج ما اكتسبه في السابق » 6

كسافيي روجيرس نفسه يبدو انه يشعر بهذا التردد اللغوي و المفاهيمي الذي يمدنا و يخبرنا كثيرا عن التخمينات و الشكوك لهذه البيداغوجية . يقول في كتابه كأحد المنسقين ، « الممارسات الصفية في APC : بيداغوجية الادماج في حياة القسم الاعتيادية »7 : « تعتبر بيداغوجية الادماج في قلب OIF ليس كمقاربة مغلقة و جامدة – أي بمعنى نموذجا يمكن تطبيقه بشكل نمطي – لكن « كمقاربة » بالمعنى الاولي للكلمة ، إذن كـ « مدخـل » ، مفتوح لكل السياقات المتنوعة التي بداخلها تجد المقاربة مكانة و مستقرا لها . »8 هكذا إذا ، ليس المقصود أبدا ببيداغوجية ، محمولة من طرف جهاز مفاهيمي متناسق إذ تدافع عن مذاهب بيداغوجية و فلسفية معروفة و مفسرة من لدن الجميع ، لكنها فقط طريقة « بالمعنى الحرفي » للكلمة ، علما أن هذا المعنى ، حسب قاموس لوليتري Le Littré هو « الخطوة التي نبدأ بها عندما نريد الذهاب إلى مكان ما أو الخروج منه » .

الأفدح من ذلك ، يقدم الكاتب بيداغوجية الادماج حسب هذه التعابير : إنها « مقاربة تطورية ، في كل مرة يتم اختبارها في عدد من الدول المتزايدة ، تواصل بناءها من خلال اللقاءات ، و تقاسم التجارب ، و نجاحات و إخفاقات البعض و الآخر »9 . و الآن ، ندرك جيدا لماذا هذه « البيداغوجية » استدخلت في الأنظمة التربوية للبلدان السائرة في النمو ، و خاصة البلدان الافريقية منها : تلاميذ هذه البلدان المحرومة تمثل حقول تجارب للمقاربات البيداغوجية ذات الدرجة العالية من الخطورة ، و أن مسؤولي البلدان المتقدمة تتابع هذه التجارب بحذر و شكوك . بالفعل ، يعترف كسافيي روجيرس تماما بمجرد ما تتكشف لديه احتمالات و مخاطر بيداغوجيته : « بعض الجوانب ( لبيداغوجية الادماج ) لا تزال تتطلب مزيدا من التطوير (..) فهي منفتحة على كل الدراسات – و خاصة على صعيد الانظمة التربوية – التي تعمل على إبراز نقط قوتها و الجوانب التي يمكن أن تحسنها و تطورها .»10 . هذا معناه بكل وضوح أن بيداغوجية الادماج ليس بيداغوجية ، لكنها بيداغوجية في طور التشكل ، في مرحلة التجريب منذ اكثر من عشرين سنة . و بلدان العالم الثالث هي التي تؤدي الثمن . كم من الاموال حصل عليها كسافيي روجيرس كأجر لتنقلاته المكوكية في المغرب ؟ يتكتم المسؤولون عن القضية ، لكن الأصداء تتحدث عن بعض المليارات . كانت تنتظر المدرسة المغربية و هي مرتبكة في ركودها المستمر حلا شاملا من هذه البيداغوجية ؛ لكنها تنتظر وهما . و خاصة أن الثمن مكلف جدا لبيداغوجية وهمية . إن كلمة الوهم ، التي نستعملها هنا ، ليست من قبيل المبالغة ؛ فهي كلمة توافق بدون مناقشة « بيداغوجية الادماج » . فعلا ، إن عناوين كتب كسافيي روجيرس موحية فيما يتعلق بغياب أو فقدان البوصلة : تارة يضع عبارة « بيداغوجية الادماج » في الأعلى و كلمة « كفايات » في الأسفل ؛ تارة أخرى ، يضع كلمة « كفايات في الأعلى » و عبارة « بيداغوجية الادماج في الأسفل » . التفسير المعقول لذلك هو أن صاحب هذه البيداغوجية لم يضف .(APC)جديدا للمقاربة بالكفايات

لا تقدم بيداغوجية الادماج جوابا للمسألة الصعبة المتعلقة بالاهداف ، حسب المعنى الذي تخصصه بيداغوجية الأهداف لها (PPO) . بالنسبة لروجيرس ، من الممكن الاستمرار في المساهمة و تفعيل مفهوم « الهدف الخاص » objectif specifique : « بدل الاشتغال بالوضعيات ، يمكننا أيضا أن نشتغل حول مكونات وعناصر الكفاية ، مثلا الأهداف الخاصة »11 . وافق « دليل بيداغوجية الادماج في المدرسة المغربية » على هذا النهج الأساسي و اعتمد على PPO و على APC . غير أن ، التوفيق بين المقاربتين يبدو حالة شاذة بالنسبة للباحثين . في هذا المعنى ، نقرأ في : « العمل المنظم بواسطة الأهداف لبيداغوجية الاهداف (PPO) تختار مدخلا عن طريق المحتويات المادة التعلمية disciplinaires (..) في حين أن المقاربة في عين المكان située ، تلك التي تسمح حقا و حقيقة بإنماء الكفايات من قبل المتعلم ، تختار ، فيما يخصها ، مدخلا عن طريق الوضعيات des situations . هذه الوضعيات هي التي تجيز انبثاق كفايات فعلية من قبل المتعلمين . (..) تنظيم المحتويات عبر الأهداف لا يحمل ، فوق هذا كله ، سوى جزء صغير من الموارد المفيدة لمعالجة جديرة و خبيرة لوضعية ما ، لكن لا شيء أكثر من هذا . » 12

أن تستمر في التدريس بروح PPO و تدمج بروح APC ، هذه رياضة ذهنية و فكرية في غاية من الصعوبة إن لم تكن مستحيلة في بعض الحالات . و لهذا السبب نلاحظ أن الأساتذة و التلاميذ ، بشتى أسلاكهم ، يتخبطون في حيرة و لا يستطيعون إدراك معنى هذه البيداغوجية الشهيرة للادماج التي تربكهم . من العبث أن تطلب من متعلم إدماج معارفه و مهاراته التي اكتسبها في مدة ستة أسابيع من التعلم ، في حين أنه لم يتعلم الادماج .

الادماج ، أو بعيدا عن اللعب بالكلمات ، المقاربة بالكفايات تستلزم العمل بالوضعيات ، ليس من أجل دمج الموارد فحسب ، لكن أيضا من اجل توطيد وغرس هذه الموارد . و هذه هي الصعوبة الرئيسية التي تواجهها APC : إن لدى الباحثين و لا يزال صعوبة في تصور البرامج و المقررات حسب مقتضيات هذه المقاربة . « لا تستجيب المعارف المعزولة و غير السياقية للقضايا التي تثيرها الاصلاحات المنهاجية في ارتباط مع استدخال لمفهوم الكفاية de compétence . تتطلب الكفاية ترتيب و تنظيم أنشطة المتعلم في وضعيات .»14 الاصلاح الحقيقي للنظام التربوي ، الذي يكمن في إعادة الهيكلة و صهر مرة ثانية للبرامج و المقررات المدرسية ، ما كان قد حدث أبدا . لدينا انطباع أن المسؤولين وضعوا العربة قبل العجول . لهذا السبب نجد عددا من الأساتذة ، و خاصة في الاعدادي ، ينتابهم القلق و الضجر : الموارد المستقرة عند المتعلمين لا تجد لها صلة مع الكفاية المراد تنميتها . و هذا ما أشار إليه دمومينكو ماسيوترا و ميدزو في كتابهما ( إنماء تصرف كفء ) : نحو برنامج مدرسي مدى الحياة : « غالبا ما يتم التصريح بالكفايات في البرامج الدراسية الجديدة بدون استبدال الرؤية فيما يتعلق بتطوير المناهج و الممارسات التربوية . كمثل هذه التعديلات لا تؤسس إذا أبدا التغييرات الأساسية و لا تمثل في الحقيقة إصلاحا . »15

للقيام بإصلاح حقيقي للنظام التربوي المغربي ، لا بد من إجراء تغيير عميق في الكوريكولوم و في المقررات ، و لا نكتفي بتغيير المفردات المستعملة : نضع في مكان « هدف » كلمة « كفاية » أو نندهش امام كلمات مغرية مثل « الادماج » الذي ما هو في الحقيقة إلا المقاربة بالكفايات مع قليل من اللبس و التمويه . « التغيير [ الحقيقي ] للبراديغم ينبني في الغالب الأعم على الانتقال من وضعة ايبستيمولوجية التي تفترض أن المعرفة هي قابلة للتلقين إلى الوضعة التي ، عكس ذلك ، تسلم بأن الطريقة الوحيدة لـ « كسب » المعارف هو بناؤها داخل و من خلال الفعل en action و في وضعية situation »16

تحتاج المدرسة المغربية لبيداغوجية فعالة التي أثبتت قيمتها و إمكاناتها في أماكن اخرى ، فإن لم توجد فبيداغوجية من فعل الباحثين المغاربة ، متلائمة مع واقع بلدنا ، و نطرح جانبا بيداغوجية مازالت في طور الولادة و التشكل و التي ربما لن تر النور في النفق ، بالنظر إلى ما يسمى بـ « بيداغوجية الادماج » . نضيع كثيرا من الوقت ، نبذل جهودا كثيرة ، نبدد أمولا طائلة لنكتشف أن « بيداغوجية الادماج » ليست سوى خدعـة بيداغوجية كبـرى .


أستاذ مبرز

Vendredi 3 Juin 2011
Mustapha LAABOU


المراجع:

1. كسافيي روجيرس ، بيداغوجية الادماج ، الكفايات و إدماج المكتسبات في التعليم ، الطبعة2 ، دو بيوك ، بروكسيل ، 2004 ، ص.ص.22-23
2. إيريك دوكاليكس و بيرناديت موريس ، بناء التعلمات الاعتيادية ، الطبعة 3 ، دو بيوك ، بروكسيل ، 2009
3. كسافيي روجيرس ، وضعيات لدمج المكتسبات المدرسية ، الطبعة 2 ، دو بيوك ، بروكسيل ، 2007
4. كسافيي روجيرس ، وضعيات لدمج المكتسبات المدرسية ، الطبعة 2 ، دو بيوك ، بروكسيل ، 2007 ، ص 9
5. كسافيي روجيرس ، وضعيات لدمج المكتسبات المدرسية ، الطبعة 2 ، دو بيوك ، بروكسيل ، 2007 ، ص 10
6 . كسافيي روجيرس ، وضعيات لدمج المكتسبات المدرسية ، الطبعة 2 ، دو بيوك ، بروكسيل ، 2007 ، ص 9
7 . كسافيي روجيرس و أتباعه .. الممارسات الصفية في APC : بيداغوجية الادماج في الحياة اليومية داخل القسم ، الطبعة 1 ، دو بيوك ، بروكسيل
، 2010
8. كسافيي روجيرس و أتباعه .. الممارسات الصفية في APC : بيداغوجية الادماج في الحياة اليومية داخل القسم ، الطبعة 1 ، دو بيوك ، بروكسيل
، 2010 ، ص 13
9 كسافيي روجيرس و أتباعه .. الممارسات الصفية في APC : بيداغوجية الادماج في الحياة اليومية داخل القسم ، الطبعة 1 ، دو بيوك ، بروكسيل
، 2010 ، ص 14
10. مكرر
11. بيداغوجية الادماج ، op . cit
12. ص 11



عدل سابقا من قبل مبشور في 1/9/2011, 08:34 عدل 3 مرات (السبب : العنوان)

الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى