ملتقى السماعلة
مرحبا بك بيننا زائرنا الكريم، تفضل بالانضمام الينا
http://smaala.forumactif.com/

ننهي إلى علم الجميع أن الإشهار خارج عن سيطرة الإدارة
اسالكم الله أن تدعوا بالنصر لأهلنا في غزة

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

التقــويــم التكـوينيــي : ....أو حصــان طــروادة ؟

اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

مبشور

avatar
كبير مشرفي القسم التربوي
كبير مشرفي القسم التربوي
التقويم التكويني : العجلة الخامسة للعربة او حصان طروادة ؟


فيليب بيرينو
كلية علم النفس و علوم التربية
جامعة جينيف . 1988




كان المؤتمر الفرنكوفوني الأوروبي الثاني المنعقد بجينيف سنة 1978 حول التقويم يتناول التقويم التكويني كمكون رئيسي لبيداغوجية فارقية ( انظر علال ، كارديني و بيرينو ، 1979 ). كان بعضهم يتموقع بداخل حركية بيداغوجية التحكم ، و البعض الآخر لقد كان منهمكا في الجمع في شكل تركيبي بين مقاربة بلوم و نظريات أخرى في التعلم ، متخذة من البنائية البياجيتية قاعدة لها و كذا نظريات المدرسة الفعالة بالأخص . لكن الجميع كان يؤمن بالتقويم التكويني في خضم نظام تدخلي ديداكتيكي من شأنه أن يجعله ضروريا و ممكنا في آن واحد .

يظل هذا المنظور متسما بالشرعية تماما إذ يعتبر بلا شك أكثر قوة و صلابة : لا يحيل التقويم التكويني فقط إلى طريقة تختلف عن التقويم ، و إنما إلى شكل آخر في التدريس أو تدقيقا إلى تصور تعديل سيرورات التعلم la régulation . إن زوج التقويم / التدخل هو ارتباط متين ، الامر الذي يؤدي ، على المدى ، إلى الفشل المحقق لكل محاولة تبتغي من وراءه توظيفا للتقويم التكويني دونما استبدال الديداكتيكات و بالأخص أشكال المراقبة و فردانية العمل المدرسي . هذا لا يلغي أبدا رغم ذلك التفكير « الاستراتيجي » . هل يجب ربط التقويم التكويني بتنمية بيداغوجية فارقية « خالصة و قوية » ، أي في قطيعة تامة و واضحة مع البيداغوجيات التقليدانية ، و التقويم المعياري ، و التدريس بدون أهداف مستوضحة ، و تنظيم الاقسام حسب المستويات و الدرجات ؟ أم يجب التعامل مع تجاذبات النظام بشكل موسع و البحث تدرجييا عن استدخال نصيب من الفارقية و التقويم التكويني المتلائم مع موارده ، إكراهاته و منطق اشتغاله ؟

إن إقامة نظام متناسق لبيداغوجية في التحكم أو بيداغوجية فارقية لا يبدو الآن حدثا ممكنا إلا في حدود ضيقة . الأنظمة التعليمية ، وهي تتطور بالتدرج نحو بيداعوجية عبر الأهداف و أشكال التقويم أكثر تكوينا ، تبقى آلات ضخمة تحت سيطرة أنواع أخرى من المنطق ، منطق سياسي على صعيد المجتمعاتي ، منطق التنظيم على صعيد المؤسسات و مقتضيات التدريس ، منطق التعاقد الديداكتيكي المبرم في قاعة الدرس . حتى على المستوى الضيق ، مثلا في مدرسة قيادية او في مدرسة تجريبية ؛ يبدو من الصعب استنبات « نظام ميكروسكوبي » لبيداغوجية فارقية بداخل المدرسة العمومية . بالطبع ، في إطار بحث – عمل أو ابتكار محدود ، من الممكن الحفاظ على بعض المسافة المعقولة اتجاه العمل الاعتيادي للمدرسة . لكن لا بد من التعامل ، حتى على مستوى مصغر ، مع المواقف ، و مع المورثات ، و مع الاكراهات التي نجدها على المستوى الواسع . المشكل إذن ليس مختلفا في الأساس .

من هنا طريقة أخرى في عرض القضية : كيفما كانت المدارس ، إلى أي حد يمكنها ، بلا عنف و بلا سحر ، أن تتطور نحو المزيد من التقويم التكويني ؟ يرتكز هذا السؤال على ثلاث مسلمات من حيث وجاهتها و مصداقيتها و يمكن بطبيعة الحال أن تختلف من نظام مدرسي إلى آخر ، لكنها تبدو إجمالا قابلة للدراسة من قبل الجميع :

1 . يوجد في كل تدريس ، مهما كان تقليديا ، جزء من التقويم التكويني ( بيرنو ، 1987 ) ؛ لا يمكن أن ندرس ، اللهم في حالة الدروس الجامعية المعروضة على جمهور من الناس ، بدون حد أدنى من التفاعل بين المعلم و التلاميذ ؛ يؤدي هذا التفاعل حتما إلى بعض التعديلات فيما يخص تدخلات المدرس ، مثلا حسب إيقاع و مستوى تلامذته . إننا لا ننطلق من لا شيء ، و ذلك رغم أن هذا التعديل ليس فردانيا جدا و غير معترف به في حد ذاته .

2 . لكن الحالة أيضا لا تبعث على الارتياح كما توحيه موضة أفكار بيداغوجية عبر الاهداف ، التقويم التكويني أو الفارقية في الخطابات البيداغوجية الحديثة. في الوقت الحالي ، هذه الافكار اليوم معروفة خارج الدوائر المختصة ؛ جمعيات عدة من المدرسين و ممثلي السلطة المدرسية يعلنون عن انخراطهم بصدد ذلك ، بعض المدرسون يدافعون عنها . كل هذا الامر لا تنعدم قيمتة . لكن من الخطابات إلى التطبيقات ، توجد هناك خطوة : فإذا كان نصيب من التقويم التكويني في التعليم العادي يحظى بأهمية كما توحي به انتقادات التعليم التقليدي و الانتقائي ، فإنه أقل انتشارا كما تعجز عنه ظنون و اعتقادات التصريحات المعلنة و النوايا الحسنة !

3 . يوجد هناك هامش للتحرك . أو بتعبير آخر ، ليست الأنظمة المدرسية قوالب جامدة ، محددة في أدق تفاصيل مهامها و اشتغالاتها عبر منطق علاقات القسم و الانتاج الاجتماعي ، أو من خلال منطق التنظيمات البيروقراطية . هذه الأنواع من « المنطق » تحد بالطبع من التغييرات الممكنة . لكن بإمكاننا ان ننشد نوعا من التطور البطيء . يبقى أن نتأكد من معرفة هل أنصار التقويم التكويني سيأخذون بعين الاعتبار شروط هذه الفكرة التي بمقتضاها يمكن ان تكون مستوعبة ، ثقافيا و ذهنيا و تطبيقا في آن واحد ، من طرف النظام المدرسي و من طرف المدرسين .

سأحاول التطرق إلى سبعة من هذه الشروط ، التي تبدو لي جميعها ضرورية حتى يمكن للتقويم المطبق في الاقسام بأن يصبح في حقيقة الأمر تكوينيا شيئا فشيئا .



1 . لا نطرح إلا المسائل التي نقدر على حلها

كتعريف ، يضع التقويم التكويني المدرس أمام مشكلة و يرغمه على أن يتخذ قرارا ، هو قرار فوق الحساب .ما عدا حينما يبرهن أن جميع التلاميذ يتقدمون في تعلماتهم بشكل ملائم و يتحكمون مسبقا في كل ما يمكن أن ننتظره من هؤلاء التلاميذ بشكل معقول ، يبرز التقويم التكويني بوضوح الفرصة السانحة ، بل ضرورة التدخل ، ضرورة التصحيح ، تعديل نوع ما .

إذا كان هذا التعديل مستحيلا ، أو فقط لا يبدو ممكنا للمدرس ، فإن فكرة التقويم التكويني تفقد معناها . غير مطبقة ، ستصبح رغم ذلك مصدرا للقلق و للحرمان . ما جدوى من أن نفهم ان تلميذا لم يتمكن من جدوله في الضرب بطريقة صحيحة إذا لم نتوفر على خمس دقائق لمعاودة معه بناء العدد ؟ ما الفائدة من معرفة مثل هذه الصعوبة في القراءة إذا كان التصحيح يتطلب الوقت ، الموارد او الكفايات وهي خارجة عن نطاق و قدرة المدرس ؟

كل تقويم ، و لا سيما إذا كان فردانيا ، يمكنه ان يخلق تنافرا : إنه يجلي الفرق بين ما يجب أن يكون – تخطيط ما ، تحكم ما – و ما هو كائن . هذا التنافر ، توجد هنالك وسيلتان لتفاديه : تقليص الفارق أو نسيانه ! لما نكون في حالة عجز ، حتى لا نعيش دوما التناقضات غير المريحة ، ندبر أمرنا لكي لا نرى الحقائق المزعجة ، لا نطرح المشاكل الصعبة و هي تفتقد الحل .

تماما ، كل تقويم فرداني للتقدم ، للاشتغال او لمكتسبات واحد من التلاميذ لا يخلق تنافرات لا تطاق . عندما تسير الامور على أحسن وجه ، ليس هناك طبعا أي شيء يمكن القيام به . و في الغالب ، يكفي القليل لتحسين الوضعية : عندما يظهر تلميذ ما نقصا خاصا أثناء درس في الهندسة ، لأنه كان مريضا أو شاردا في اليوم الذي تحدثنا فيه عن المثلث المتساوي الأضلاع ، فإن الوضعية تقبل للاصلاح حالما يتم الوقوف عليها و التعرف عليها . لكن في حالة ما إذا علمنا أنه يجهل بناء الارتفاع لأنه لا يتحكم لا في مفهوم القاعدة و لا في مفهوم التعامد ، لأنه لم تتوضح لديه مفهوم الزاوية القائمة ، لأنه غير متأكد جدا حتى في ما معنى الزاوية او المثلث ، لأنه لا يتحكم في اي من إجراءات البناء ، لا منطقيا ، و لا تطبيقيا ، من الطبيعي اننا لن نصلح كل هذه النقائص و التعثرات مخصصين له على انفرد خمس دقائق في آخر الدرس او مطالبين احد الأصدقاء بالشرح له . في الوجه الأول ، هناك تقويم تكويني بدون أداة و لا مفهمة : وهذا يسري في جميع الاقسام التحضيرية و قليلا في الاعدادي . في الوجه الثاني ، نواجه ، بداية ، مشكلة تمانع و تقاوم التحليل و لا يمكن التغلب عليها ، في حالة حدوث « تشخيص » مريح ، إلا بثمن « التصحيح » بالنفس الطويل ، معقد جدا في أن واحد حسب نظرة ديداكتيكية و من خلال رؤية وجدانية و علائقية .

باختصار ، حتى يكون لتقويم تكويني معنى ، إذن فرصة و مناسبة للاستقرار بداخل قسم ما ، لا بد لامكانيات التصحيح de remédiation والتنوع بشكل عام ، إن لم تكن متطابقة مع صعوبات تعلم التلاميذ ، تكون كافية على الأقل حتى لا يشق على بال تذكرالتقويم تكويني دقيقة واحدة . هناك حالات لا نفكر فيه بتاتا . تخيلوا (؟) مدرسا في القسم الرابع الابتدائي مسؤول عن قسم يتكون من 28 تلميذا ، يستقبل تلاميذ على اختلاف تنوعاتهم حاملين معهم مشاكل كبيرة في التربية و التأديب ، ملزم بتغطية برنامج صعب جدا و ثقيل جدا ، في مدرسة متواجدة في منطقة نائية لا تتوفر على الامكانيات . إنه الرزق اليومي لكثير من المدرسين في العالم . آخرون يعملون في ظروف أكثر صعوبة من ذلك ، في العالم الثالث ، في المناطق الأكثر حرمانا بالمدن الكبيرة . إنهم يتواجدون إذن امام فوارق حيث أهميتها لن تجد لها وزنا مع إمكانيات التنوع و الفارقية . الموارد التي من اللازم امتلاكها لاستتباب نوع من المساواة في المكتسبات تحول دون ذلك و تفوق قدراتهم و وسائلهم الراهنة .

لا يمكن الحكم على الامكانيات المشخصة للفارقية إلا من خلال علاقتها مع طبيعة و هول مشاكل التعلم التي تقف في وجه التلاميذ . دون عتبة ما ، يصبح من العبث التحدث عن التقويم التكويني . الامر الذي يحيل إلى الصورة الرمزية و التطبيقية للفارقية في نظام مدرسي ما . لو المدرسون واعون و مكونون ، لو عدد التلاميذ تم تخفيفه لأغراض تسمح ببعض الفرادنية ، لو أدوات التعليم صممت من خلال هذه الروح ، لو وجد متدخلون في الخارج – سيكولوجيون ، معلمون متدخلون – بالنسبة للحالات الأكثر خطورة ، لو البرنامج يترك متنفسا من الوقت لأجل الاهتمام بالتلاميذ الذين يعانون من صعوبات كبيرة ، فإن التقويم التكويني سيغذو إمكانية مشخصة . ليس من الضروري أن جميع الشروط لابتغاء بيداغوجية فارقية يجب أن تكون مستوفية حتى يتخذ التقويم التكويني معنى و دلالة . لكن بدون حد أدنى من الامكانيات الملموسة و المشخصة للتصحيح ، لن يكون التقويم التكويني إلا حيلة مدبرة لاصطياد العصافير !




2 . لا يجب تجاهل انتظارات الأباء

في الحصيلة ، لا يتجه التقويم التكويني نحو قرار الاصطفاء أو الاشهاد ( كارديني ، 1976 ، 1986 ) . لا يستهدف لا إنتاج هراركيات التميز ( بيرنو ، 1984 ، 1985 ) ، حتى ولو كانت مؤقتة ، و لا منح النقط الجيدة و الضعيفة للتلاميذ .

فهو يقطع في هذا مع العادات و الانتظارات لفئة من الأسر . في مدرسة قائمة على التناوب المنتقى من طرف الآباء ، بل من طرف التلاميذ ، مدرسة تشتغل وفق نموذج تعاوني ، مدرسة تتميز ببعض الانسجام الايديولوجي ، من الممكن بناء نظام تقويمي من شأنه أن يحظى ببعض التوافق ، رغم أنه ينحرف بقوة عما يطبق في العديد من المدارس الرسمية . في هذه المدراس الاخيرة ، يظل التقويم موضوعا لتصورات متنوعة و متناقضة ، بداخل هيأة التدريس و عند الآباء و التلاميذ على حد سواء .

بكل تأكيد ، لا أحد يقف صراحة ضد فكرة التقويم الذي يحمل مساعدة للتلميذ و يؤسس تصحيحا فارقيا و متنوعا . لكن ، بالنسبة للبعض ، هذا لا يمنع من استخدام النقط ، و بإقامة التصنيف ، والانتقاء ، كأنما كل هذا كان أمرا قابلا للملاءمة بسهولة في ظل الممارسة نفسها و في ذات العلاقة بين المعلم و التلاميذ .

أمام هذا المشكل ، بعض المدارس او بعض المدرسين قد انساقوا وراء خطاب مزدوج : ذي استعمال خارجي ، متعلق بالمعلمين و إلى حد ما بالتلاميذ ، تقويم تكويني ، محكي ، موجه بشبكات من الأهداف و التي لا تروم إلى نيل أي شهادة و لا أي انتقاء ، لكنه يسمح للمدرسين بتنويع تدخلاتهم بشكل أفضل . بالتوازي مع ذلك ، من أجل الحصول على السلامة ، من اجل طمأنة الآباء ، هناك تقويم أكثر كلاسيكية ، يكافئ التميز و يعاقب التلاميذ الضعاف ، تقويم يضع كل واحد في مكانته و يجيز للآباء معرفة « أين وصل ابنهم » ، بتصنيفه ليس فقط من خلال تدرج تخطيطي نحو التحكم ، لكن ضمن رتبنة التميز الحاضرة دوما في عقولهم منذ مدرسة الحضانة .

داخل استراتيجية الابتكار ، الخطابان المزدوجان و النظامان المزدوجان أحيانا يظلان ضروريان : لا تسمح الظروف السياسية في الغالب الاستبدال الصرف و البسيط للتقويم التقليدي و إحلال في مكانه نظاما من التقويم التكويني . يجب إذن الحفاظ في آن واحد على ما يوجد من المهم في النظام القديم ، حتى لا نزعج السلطات و الآباء و تطوير الممارسات الجديدة التي ، دون أن تكون سرية بالضرورة ، ستتمتع و لا سيما بالمقبولية بحيث « تنضاف » إلى نظام التنقيط و الترتيب بدون أدنى حرج و مساءلة.


في النهاية ، لا يمكننا الاستقرار بداخل هذا العمل المزدوج بدون ان نفقد طاقة كبيرة و خلق جميع أصناف الصراعات و التناقضات . إن أحد الشروط لتطوير تقويم تكويني تبدو لي إذن بعض من الشفافية ، بعض من التقبل من قبل الآباء و التلاميذ لفكرة فحواها أن التقويم ليس قبل كل شيء طريقة في تصنيفهم ، التفريق بين الأقوياء و تخويف الأقل قوة من أجل تدريسهم . بالتعويل أكثر على التقبل التلقائي للآباء ، سنحكم على أنفسنا بالتهميش . لو أردنا تطوير التقويم التكويني في المدرسة العمومية ، يجب إقناع الآباء على أنه ليس اقل صلابة و أقل فعالية عن التقويم التقليدي ، ذلك الذي عرفوه كتلاميذ . لهذا من الأفضل العثور لدى الآباء على بعض المناصرين ، على بعض الأشخاص حيث مواقفهم التربوية او الايديولوجية تساعد في تقبل و في ملاقاة التقويم التكويني . لكن هناك الآخرون ، الذين لا ينحدرون من الأوساط الموسرة و حيث أولادهم ليسوا دائما هم أفضل التلاميذ . إن بعض الشيء من صورة التقويم متوطنة في تجربة الحياة و العلاقة إزاء المدرسة و معظم الرجال . لا نغير كل هذا من خلال دورية او شرح أثناء اجتماع مع الآباء . إذن ، و لربما قبل كل شيء ، إنماء و تطوير التقويم التكويني هو إقامة علاقات مختلفة بين المدرسة و الآباء .




3 . تقويم ملائم مع البيداغوجيات الحديثة

في التعليم الابتدائي و بشكل عام في الالزامي ، تلقى التعليم ابتكارات مهمة في البرنامج الدراسي التطبيقي و في الديداكتيك . لقد تم هناك تجديد في المضامين. لكن في الغالب ، لقد ألحق الابتكار تغييرا في الأهداف و خاصة في طبيعة الطرق البيداغوجية .

لذلك ، لم نكتف في الرياضيات بإضافة أو استبدال عناصر نظرية المجموعات بالجبر التقليدي . بل لقد توجه تدريس الرياضيات نحو تنمية القدرات في الاستدلال و ركزت المنهجيات جهودها على الوضعيات الديداكتيكية المتنوعة مفضلة في ذلك الوضعيات الاكثر سعة و الأكثر انفتاحا بدل المسائل و التمارين التقليدية : الانطلاق من اللعب ، و من الألغاز ، ومن الوضعيات اليومية القابلة للحساب ، و من المسائل المشخصة ؛ الملاحظة ، و التجربة ، و المناولة قبل الحساب ؛ طرح الأسئلة الجيدة بدل إعطاء الأجوبة ؛ تنظيم خوارزميات عوض تطبيقها ؛ بناء المعرفة الرياضياتية الخاصة بالتلميذ بدل ان يستقبلها جاهزة من ذي قبل .

في ميدان اللغة الأم و اللغات الأجنبية ، نلحظ تطورا مماثلا . ضد تدريس نظري ، المتجه نحو التراكيب و التعلم الممنهج للمفردات و قواعد الاملاء و الصرف ، لقد ركزنا على الممارسة التطبيقية ، على وضعيات التواصل . المقاربات المهتمة بالكتابي وفرت المزيد من العناية للشفوي ، قيمة مضافة في ذات الوقت ككفاية يراد تنميتها بالكامل و كمسلك لولوج التحكم في اللغة المكتوبة . في مكان التمارين المدرسية التقليدية استلهمت في مكانها أنشطة أكثر سعة و رحابة ، « مشاريع » ، « وضعيات » او « أنشطة – إطارات » : مراسلة مدرسية ، إعداد حفل ، تقصي ، بحوث ، كتابة رواية او حكي جماعي ، توضيب لعرض على سبيل المثال .

في ميادين أخرى ، تطور مشابه قد تم تحقيقه . فيما يخص دراسة البيئة ، بذلنا جهودا في فك العزلة عن المواد التعلمية الكلاسيكية – التاريخ ، الجغرافية ، العلوم الطبيعية – ، و دمجها في مقاربة بيئية موسعة ، وعيا و تحسيسا بالأهمية المعطاة للايكولوجية . لقد اخترنا بكل حزم مسلك الابحاث ، و المونوغرافية ، و دراسات الحالة ، و التجارب الصغرى في مقابل الدروس التقليدية .

حتى يمكن للتقويم التكويني التجذر في الأنظمة التعليمية ، من الأفضل و الأحسن أن لا يدخل في تناقض مع هذه البيداغوجيات الحديثة و لا يعرقل مهمة المعلمين الذين انخرطوا فيه . لهذا من الواجب ، حسب تعبير ليندا علال ( 1987 ) التوجه نحو تصور شامل و موسع للتقويم التكويني ، الابتعاد عن صورة التقويم المحكي critériée المبني على تقسيم صنافي مفصل بقوة مع التصحيحات النوعية و الدقيقة . في قسم حيث نشتغل فيه وفق بيداغوجية الاكتشاف ، و حيث نواجه وضعيات رياضياتية ، و الملاحظة ، و التواصل ، لا يوجد لا الانسجام و الامكانية العملية لتدبير في مسافات متقاربة روائز معيارية كلاسيكية . يجب أن تكون التعديلات متسمة بالليونة الكثيرة ، ان نأخذ بعين الاعتبار الطبيعة الفعلية للأنشطة و للوضعيات الديداكتيكية ، لاستعمال الزمن ، للأهداف .

اعتقد أن كل هذا لا ينتافى مع فكرة التقويم التكويني . يظل ان مجهودا جبارا نظريا و تطبيقيا يجب القيام به لتوسيع النموذج دونما افتقاد فضائله !




4 . تقويم عملي قابل للتطبيق في القسم

في الوقت الراهن ، يذكرنا التقويم التكويني في الطريقة التي ترسل NASA بها رواد الفضاء إلى القمر : تخطيط محكم ، لائحة المراقبة لا متناهية ، الزيادة في المراقبة و التصويبات بلا حد . لا يمكن أن يدبر كمثل هذا الأمر إلا من طرف تنظيم معقد يمتلك على وسائل ضخمة . لو التقويم التكويني يمر من هنا ، سنجعل من استقلالية المدرسين و ما يعطي معنى للحرفة للكثيرين ، بعضا من الحرية ، بعضا من الابداعية ، بعضا من المسؤولية . لقد حاولت أن أوضح في أماكن اخرى ( بيرينو ، 1987 ) أن بيداغوجية التحكم هي نوع من الطوباوية العقلانية . التقويم التكونيي مدفوعا إلى أبعد حد يغذي نفس الخيال . لكي نجعله عمليا ، يجب ان نعمل على تخفيفه ، و تبسيطه ، و نضع ثقتنا في حدس المعلمين ، في قدراتهم الارتجالية و الترميق .

ليندا علال ( 1983 ) في « قياس و تقويم » ، ناضلت بقوة مبرزة عن طريق وسط بين الحدس الخالص و الأداتية الثقيلة جدا إلى درجة أنها أصبحت قوة ردع . إن التقويم التكويني ليس تطبيقا تلقائيا ، فإنه لا يؤدي على الأقل إلى تعديل حقيقي للتدخلات و التعلمات . لا بد من العمل على تكوين المعلمين ، و التعريف بالنماذج ، و اقتراح الأدوات و طرق العمل . لكن الافراط ، في هذا النهج ، لا يمكنه سوى تغيير وجهة الممارسين لتقويم يبدو لهم غير قابل للانجاز.

إذا لم نأخذ بعين الاعتبار الظروف الواقعية و الملموسة التي يشتغل بداخلها التلاميذ و المعلمين ، إذا لم نهتم بنصيب من التقاربات ، و الاختصارات ، و التوافقات التي بدونها يستحيل العيش في مدرسة ، إذا لم نقبل ببعض الغموض في الأهداف ، و التخمينات في الملاحظات ، بعض الطفو و التراخي في التدخلات ، سوف نحكم على أنفسنا بتحديد نموذج « عقلاني فوق الحد » حيث سيكون تطبيقه من رصيد المدارس التجريبية او بعض الممارسين فوق العادة .




5 . احترام منطق التعاقد الديداكتيكي

في المدرسة ، و خاصة في المدرسة الاجبارية ، المعلمون و التلاميذ يتواجدون بصورة ما في ميزان القوى . هذا لا يعني أن « البيداغوجية لا تحب الأطفال » ، و أن العلاقة البيداغوجية هي حرب مستمرة في كل لحظة . لكن هذا معناه أن الفاعلين لديهم مصالح متناقضة جزئيا . يريد المعلم الدفع بتلامذته نحو مستوى معين من التحكم تبعا لاستحقاقات دقيقة لا يقررها بوحده ؛ يريد أن يتمكن منها في إطار نشاط مهني ، بفضل مساهمة و انخراط فعليين و بفضل زمن من العمل محدود . أمامه ، لديه تلاميذ لا يتوفرون على أية مصلحة في التعاون . بعضهم لا يمتلك أية رغبة في التعلم لأن المعارف المدرسية ليست لديها اطلاقا أي معنى . بالنسبة إليهم ، الحياة موجودة في مكان آخر و المستقبل لا يتحدد أبدا بتعبير النجاح المدرسي . آخرون يرغبون في النجاح لكن في غياب المجهودات الجبارة . مثل جميع الناس ، فالتلاميذ موزعون بين الأهداف البعيدة المدى ، التي تتطلب نوعا من الضبط و الانتظام ، و بين الرغبات الآنية : العيش كما يحلو ، و الاستمتاع بالوقت .

العلاقة البيداغوجية نادرا ما تكون تعاونية مائة في المائة ، فهي صراعية في الغالب و أحد المهام الأولى تقريبا لجميع مدرسي العالم هو إقحام تلامذتهم في العمل ، إجبارهم لبذل المجهود ، في الانصات ، في التقدم في تمارينهم ، في المشاركة في الانشطة الجماعية ، في القيام بواجباتهم في البيت . في ميزان القوى الذي يقام إذن ، المتوارى كثر ام قل من جراء علاقة شخصية مشحونة بالعطف والود و الاحترام او ما شابه ذلك من مناخ عام ، فإن التقويم يحظى بأهمية استراتيجية . فهو احيانا يشكل نوعا من القمع ضد الانحراف الفرداني ، ضد الانفلات الصعب من الضوابط او الغش . لكنه بالأخص هو نوع من التعديل للاحتدام و للحماسة اثناء العمل الصفي و إيقاعه لاستكمال البرنامج .

يمكننا بكل تأكيد ان لا نرضى عن حالة هذه الأمور و الأشياء ، أن نتمنى من التلاميذ أن يتعلموا ما يرغبون في تعلمه حسب إيقاعاتهم ، إذ المدرسون لا مأمورية لديهم سوى مساعدتهم في تحقيق هذا المشروع . سوى إذا احتفظنا بالتقويم التكويني لهذه الوضعيات العجائبية ، فإننا لا نهرب من السؤال : التقويم التكويني ، كما هو مطالب به من طرف المختصين ، ألم يجعل من التعاقد الديداكتيكي صفقة بأرخص ثمن ؟ كيف يمكن لتقويم لا يعاقب أبدا ، الذي يمنح دائما فرصة جديدة للقيام بالعمل على أكمل وجه و إبراز التحكم المرغوب فيه في نهاية المطاف ، بإمكانه الابتعاد عن تقديم لبعض التلاميذ وسادة الكسل ؟ من الطبيعي أن التقويم « الشفرة » ، السالب أساسا و الانتقائي ، يحبط التلاميذ و يبعدهم عن المدرسة . لكن لا يجب ان نكون سذج إلى حد نعتقد فيه أن جميع التلاميذ يلعبون لعبة بيداغوجية النجاح و التقويم الايجابي . البعض منهم ، إنها « الحرب المثالية » ، يستمدون كل الفائدة الممكنة من تقويم « متسامح » ، وقلما يجدون أنفسهم عند نهاية السنة المدرسية أكثر كفاءة كما هو عليه في البداية .

لا يطرح المشكل فقط بالنسبة للتلاميذ المتواجدين في الصعوبة ، بل حتى التلاميذ المتوسطين . منذ ان وجدت المدارس ، أحد بنودها اللا مكتوبة المتعلقة بالتعاقد الديداكتيكي هو أن التلميذ « يمر بسلام » عندما يحقق مستوى « معقولا » من التميز ، محسوبا انطلاقا مما يعرفه في المعدل الحسابي التلاميذ من نفس العمر . في قطيعة مع هذا البند ، فإن بيداغوجية التحكم و التقويم التكويني تساهمان في منطق « المزيد بلا حد » . إن التحكم ليس إطلاقيا أبدا ، يوحي التقويم التكويني دائما بالامتدادات ، بالزيادات ، بأنواع شتى من التقدم التي تؤدي بالتلميذ « إلى نقطة بعيدة » . يبقى ان نعرف هل يعتبر هذا طموحه ، هل البقاء في المدرسة لا يكمن في الارتكان تحت عتبة الممكن ، في الادخار لمجهوداته ، في الاحتفاظ بالوقت و بالطاقة لأغراض و أنشطة أخرى .

إنني أجد احيانا دعاة التقويم التكويني يفتقدون للواقعية ، بل للكلبية cynisme . يتخيلون مدرسة كأنها فضاء حيث يمكن لكل واحد أن يكون فيها باستمرار مجندا في المقدمة من اجل التدريس او من اجل التعلم . في الواقع ، بدون تغييب هذا الانشغال ، فإن المدرسة ليست دائما هي الوحيدة ، لا و لا هي الرئيسية . في المدرسة ، لا بد من العيش مجتمعين و الحصول على بعض النتائج أهل للتقديم و المعاينة خارج مجموعة القسم ، سواء عند الآباء او الزملاء . التعاقد الديداكتيكي هو جزء من التحالف ، و جزء من التوافق اللذان يسمحان للمعلمين و للتلاميذ معا بالقيام بأحسن الأعمال إزاء محيطهم . لا يمكن للتقويم التكويني تجاهل هذا المنطق .




6 . معلمون مأهلون كما ينبغي من أجل الانفراد باستقلاليتهم

لتفادي الاجراءات المقننة في تفاصيلها ، للقيام بنصيب من الملاحظات و التعديلات الحدسية ، يجب اعتبار التقويم التكويني قضية المدرسين قبل كل شيء . ليس فقط كمتنفذين ، بل كمنهدسين و منظمين لنظام تقويمي يخص التكوين يتماشى و ظروف العمل ، مع الفئة المستهدفة ، مع البرنامج التطبيقي المدرسي الذي يدرسونه ، مع الطرائق الديداكتيكية التي تبدو لهم أفضل و أحسن .

الشيء الذي يعني أن ، بدل أن نجلب للمعلمين نموذجا في التقويم التكويني « مفتاحا في اليد » ، سيكون من اللائق تماما اللجوء إلى خيالهم و إلى كفاءتهم من اجل أن يبدعوا بأنفسم ، فرادى و جماعات ، في أحسن الحالات مع مساعدة المختصين في التقويم أو الباحثين في التربية ، أنظمة للتقويم التكويني تتلاءم حقا بكل ليونة مع الحقيقة التي يعيشونها و مع تحولاتها ( فييك ، 1987 ).

حتى يمكن للمعلمين خلق نظامهم التقويمي التكويني الخاص بهم ، لا بد من الطبيعي أن يجدوا فيه فائدة و مغنما ، إذن فليكونوا في موعد مع البحث في التعديلات الأكثر فعالية لتعلمات تلامذتهم ، مع القبول في سبيل ذلك بتأدية مسبقا الثمن المحتمل : المزيد من المعلومات المعالجة ، و المعلومات المعقدة جدا ، المنصبة على سيرورات التعلم ، و القرارت الفردية و التقنية ، مع عدد من الانخراطات العلائقية ؛ المزيد من الملاحظة ، و التحليل ، و التهيؤ ، و التتبع ؛ المزيد من الشكوك و الارتيابات ، و الحرمان ، و الضغط النفسي .. لموازنة هذه التكلفة ، لا بد للمعلمين أن يجدوا أثناء مزاولة مهنتهم على المتعة المشابهة لمتعة الطبيب او المهندس ، الأمر الذي يفترض الزيادة في الاستقلالية و المسؤولية ، كما في ذات الوقت السلطة و وسائل المشاركة لتدبير و تنظيم البيت المدرسي . كل هذا لا يحدث بعيدا عن المكافأة الرمزية و المادية ، و في غياب تكوين راشد . من العبث الانتظار من معلمين مكونين على وجه السرعة ، بأجر زهيد ، ينظر إليهم كقطع من الشطرنج الاداري ، محصورين في مشد التعلميات البيروقراطية ، الرغبة و الشجاعة في إنماء و تطوير التقويم التكويني . إن وضعية المدرسين الابتدائي ، مثلا ، تظل وضعية مؤقتة وغير مستقرة في عدة بلدان . لا نفرض عليهم تقويما تكوينيا فعالا كما هو الشأن في المواقيت او في الدفتر المدرسي !





7 . فعالية مباشرة و ظاهرة

الشرط السابع يتميز في آن واحد بالصعوبة الكبيرة و السهولة المفرطة : التبرير الوحيد لتقويم تكويني ، بعيدا من الكلمات الجذابة و النماذج ، التي تذبل و تحترق ، هو الحد من الفشل المدرسي ، هو تحسين جودة تحكم التلاميذ في بعض المجالات الأساسية . المعلمون المفعمون بالحماسة يتراجعون إلى الوراء لو أن مجهوداتهم المبذولة لا تحمل أي نتيجة ملموسة .

في هذا المنظور ، يستحسن تفضيل المحاولات المحدودة ، عدم الجري وراء المقرر بأكمله ، عدم استهداف ما هو أبعد جدا بالنظر إلى الطاقات الممكنة . إن روح النظام هو الأداة المؤكدة يقينا لتشويه الابتكار و عرضه للخطر . بعض المدرسين او بعض الفرق البيداغوجية ، بإعمالهم طريقة قريبة من بيداغوجية التحكم ، تعبوا في ترجمة كل المقرر إلى أهداف و في إعداد روائز تكوينية في كل المواد التعلمية و في جميع مراحل التعلم . إنهم قضوا في ذلك لياليهم و بقية نهاية الاسبوع ، نظموا شبكات ، و إجراءات التصحيح ، و التعاقدات مع الآباء ليجدوا أنفسهم خاضعين تحت سيطرة رحمة نظام ما أثقله و ما أعقده حيث فعاليته ستظل يحومها الشك و الريبة . إن محاولة الاغراء قوية إذن لكي نقول « هذه طوباوية » و نعود للممارسات التقليدانية .

" ما هو صغير جميل " : ليس هذا ضمانة مطلقة للفعالية ، لكنه طريقة في التحكم في التقويم التكويني على مستوى القسم او المؤسسة . فإمكانية العمل ضمن الفريق او في مشروع ابتكاري عصري لا يلزم ، كما في بعض الاحيان ، إثارة الطموحات الاكثر حماقة ، بل السماح بدل ذلك بقيادة بعض المحاولات المحدودة !




الخاتمـة

لا يجب التطبيق الحرفي للشروط السبعة المذكورة أنفا . كل نظام مدرسي يتطلب تحليلا يختص به .
احدى الصعوبات الرئيسية في الابتكار هي القدرة المتواجدة لدى المنظمات في التأويل من جديد للأفكار الاكثر حداثة بداخل قولب فكرية قديمة ، استيعاب الممارسات المبتكرة جدا وفق منطق اشتغالاتها . لم يعد ذاك الوقت حيث يمكن للأنظمة المدرسية الرفض الصريح لتبني أفكارالأهداف ، و الفارقية ، و التقويم التكويني . من الممكن أن نفترض رغم ذلك أن عددا من الفاعلين ، في جميع المستويات ، قد امتلكوا عن يقين صادق هذه الاستطلاعات المشوقة . إن هذا لا يكفي .

التعلق و المناداة باستراتيجية حصان طروادة de Troie ، هذا ليس معناه فقط الانتظار من أن أفكار الفارقية و التقويم التكويني « تخط طريقها » أو ان المعلوماتية جعلت سهلا ما كان لا يزال يظهر بالأمس « مستحيلا » . صحيح ان ما كان يشكل حديث المختصين منذ عشر سنة أصبح اليوم حديث الخاص و العام او يكاد . من المؤكد أن التصورات يجب أن تكون متقاسمة بأحسن و أوضح صورة . غير أن الانتقال إلى الفعل l’action ( اوبرمان ، 1987 ) يلزم أكثر من توافق مبهم و غامض . للزيادة في حصة التقويم التكويني في المدرسة العمومية ، لا بد من التوفر على إرادة سياسية و استراتيجية ملائمة . الابتكار لا يزال يمر عبر قنوات المبتكرين ، و عبر الابحاث ، و عبر التجارب القيادية . لكنه سيمر أيضا و لربما أكثر فأكثر بواسطة الاجراءات العامة : و ليس بفضل التعميمات المتسرعة للتقويم التكويني لفائدة أكبر عدد من الأقسام ، من خلال مرسوم ، بل بفضل سلسلة من القرارات المتقاربة ، تتصل بتكوين المعلمين ، و بإخبار الآباء ، و بخلق وسائل التدريس و انواع الديداكتيك ، و بتخفيف المقرارات ، و بصياغتها بتعبير التحكمات المنشودة ، و بتنظيم يتسم أكثر بالمرونة في الدرجات و الفئات .

لا يجب أن يترك إذن هموم و انشغال التقويم التكويني بيد المختصين العارفين : فهو يساهم في سياسة التربية الأكثر عدالة و انصافا التي يجب أن تتمظهر آنيا في مجالات متعددة و مستلقة .












الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى